"الورد الدمشقي" في كتالونيا.. أسطورة ترتبط بالحب والكتاب | الشرق للأخبار

"الورد الدمشقي" في كتالونيا.. أسطورة ترتبط بالحب والكتاب

time reading iconدقائق القراءة - 5
مبنى "كازا باتيو" في برشلونة يتألق بالورد الدمشقي - رويترز
مبنى "كازا باتيو" في برشلونة يتألق بالورد الدمشقي - رويترز
برشلونة

في بلاد الشام نقول "الورد الدمشقي"، وفي بلاد الإسبان يقولون "روسا" أو "Rosa"، وفي معظم البلدان تربطنا علاقة رمزية بالورد الجوري. لكن برشلونة تخصّص شهر أبريل بكامله للوردة الحمراء. تربطها بعيد الكتاب في 23 أبريل، وبعيد القديس جوردي أيضاً، حيث يتلقى الرجال كتاباً، وتتلقى النساء وردة حمراء وفق التقليد الكتالوني، في احتفالات تمزج بين التاريخ الثقافي والعاطفة والحب.

لكن أبريل هذا العام يحمل خصوصية في برشلونة، بعد أن أضافت المدينة إلى قائمة احتفالاتها مئوية مهندسها أنطوني غاودي، حيث  تزيّنت شرفات "كازا باتيو" بأكثر من 1300 وردة حمراء، جسّدت الأسطورة الكتالونية عن سانت جوردي (شفيع كتالونيا)، الذي قتل تنيناً كي ينقذ أميرة، ثم نبتت شجيرة ورد أحمر من دم التنين.

والطريف أن أسعار الورود لمهرجان "سانت جوردي" في كاتالونيا ارتفعت بنحو 5 % هذا العام، مدفوعة بارتفاع تكاليف الوقود بسبب الحرب، ما أثار استياء الكتالونيين، الذين عبّر عنهم جوان غيلين، رئيس اتحاد الزهور في كاتالونيا، مبرزاً كيفية تأثير الصراعات العالمية على ثقافات الشعوب.

"دكان" كازا باتيو

منزل غاودي أو "كازا باتيو" هو من أبرز معالم برشلونة، يسهم في نشر قصة القديس جوردي حول العالم. يزوره الناس على مدار العام، لكن الأعداد تضاعفت هذا الشهر، وبدت صفوف الانتظار طويلة. في حين غصّ "دكان" المتحف بمن أرادو أن يحتفظوا ببعض من غاودي معهم، وكثيرون منهم لجأوا إلى "الورد الدمشقي" الذي صمّمه فنانون وحرفيون كتالونيون وفق رؤية غاودي بشكل جذاب ومغري، كي يتلاءم مع أعياد أبريل، ومئوية مهندس العمارة الكتالونية.

ومعروف أن غاودي مزج بين العمارة والطبيعة، واستعان بالمبادئ الوظيفية الموجودة في الطبيعة لتجسيد جماليات العمارة، وكثيراً ما تحدث عن الطبيعة باعتبارها معلّمه الأعظم قائلاً: "الكتاب الكبير المفتوح دائماً والذي يجب أن نسعى جاهدين لقراءته، هو كتاب الطبيعة". 

هذا الإقبال يأتي بعد أن ظهر المبنى بحلة جديدة أيضاً، إذ شهد ورشة ترميم بتكلفة 3.5 مليون يورو، وخصوصاً الجزء الخلفي منه الذي تدهور حاله على مرّ السنين، وفقد ملامحه المعمارية وبهتت ألوانه، فخضع لعملية ترميم عام 2025، أنجزها حرفيون محليون مختصون بأعمال الحديد والزجاج والخشب والخزف، أعادت للمبنى الأيقوني ألوانه الأصلية، وقوته التعبيرية، وتصميمه الذي تخيّله غاودي.

كذلك تزامن تجديد المبنى مع الذكرى السنوية العشرين لإدراجه ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي عام 2005. وتمّ توثيق عملية الترميم في فيلم وثائقي، وتتوفر مقاطع فيديو على قناة "كازا باتيو" على يوتيوب تُظهر مراحل العملية بكاملها.

ومن بين المعالم الأخرى التي أعيد إنشاؤها الرصيف الذي تم استنساخه باستخدام 85 ألف قطعة من فسيفساء نولا. كما تم ترميم الدرابزينات والأبواب الحديدية، وألواح (فسيفساء البلاط المكسور) المصنوعة من الزجاج والسيراميك.

خافيير فيلانويفا، كبير المهندسين المعماريين المشرفين على عملية الترميم، قال لوسائل إعلام إسبانية: "لم يكن ترميم الواجهة الخلفية والفناء الخاص لمنزل "كازا باتيو" مجرد مهمة معمارية، بل كان استعادة للذاكرة واستكشافاً لإرث أنطوني غاودي الحي".

وأوضح أن "هذا المشروع هو ثمرة سنوات من البحث الدقيق والتوثيق التاريخي والعمل الحرفي المتقن، لإعادة المكان إلى حالته الأصلية عام 1906".

بُني منزل كازا باتيو في الأصل عام 1877 بتصميم عادي، ولكن بعد أن اشتراه جوزيب باتيو عام 1903، تمّ تكليف غاودي بإعادة تصميمه ليصبح منزلاً فريداً من نوعه. المالك الحالي هو نينا بيرنات، ابنة إنريك بيرنات، رجل الأعمال الكتالوني.

ولد غاودي عام 1852 في ريوس، كاتالونيا، امتلك رؤية معمارية فريدة تبلورت خلال فترة صعود حركة الحداثة في كاتالونيا، وهي فرع من فن" الآرت نوفو" الذي ركّز على الأشكال العضوية، ورفض الهياكل الكلاسيكية الجامدة. في هذا المناخ ازدهر غاودي مستلهماً الأشكال والهياكل والوظائف الطبيعية في تصاميمه المعمارية.

تصنيفات

قصص قد تهمك