
على عمق 2500 متر في البحر الأبيض المتوسط، أنجز قسم الأبحاث الأثرية تحت الماء والغواصات (DRASSM) التابع لوزارة الثقافة الفرنسية، المرحلة الأولى من البحث في حطام سفينة غرقت قبل 500 عام، وهو أعمق حطام تمّ العثور عليه على الإطلاق في المياه الإقليمية الفرنسية، ولم يتعرّض للنهب.
وعثر الباحثون داخل سفينة "كامارات 4"، على مئات الأباريق الخزفية الملوّنة التي تعود للقرن السادس عشر. فضلاً عن الأطباق المزخرفة بأشكال نباتية، وصلبان حديدية، وأسماك زرقاء وبرتقالية وخضراء، وأوانٍ فخارية ملونّة، وشحنة متجمدة منذ 500 عام، ومدفع لغايات دفاعية، وتمّ التقاط نحو 68 ألف صورة لإنشاء نموذج لحطام السفينة.
يقدّم هذا الاكتشاف للباحثين شهادة نادرة على التجارة في البحر الأبيض المتوسط. وقالت فرانكا سيبكيني، عالمة الآثار البحرية في قسم أبحاث الآثار تحت الماء (DRASSM): "لا يمكن تحديد عمق السفينة بدقة. لكن يمكننا القول إنها على الأرجح كانت سفينة تجارية تحمل خزفاً ليغورياً (من شمال غرب إيطاليا)، وربما كانت قادمة من ميناء جنوة أو سافونا".
أضافت: "بالنسبة للقرن السادس عشر، لا تتوفر لدينا نصوص مفصّلة عن السفن التجارية، لذا يُعدّ هذا الاكتشاف مصدراً قيّماً للمعلومات حول التاريخ البحري وشبكات النقل".
معرض فني
ومن المقرر إقامة معرض فني مؤقت في نوفمبر في متحف "تولون" البحري، لعرض النتائج الأولية للباحثين على الجمهور. وسيبقى حطام السفينة في قاع البحر وفقاً لإرشادات اليونسكو الخاصة بالحفاظ على التراث البحري.
تمّ اكتشاف السفينة بالصدفة عام 2025 قبالة سواحل فار، خلال مسح لقاع البحر أجرته القوات المسلحة. هذا الاكتشاف هو محور مهمة "كاليوبي 26.1"، التي انطلقت هذا العام.
وأوضح سيباستيان، رئيس المهمة: "إنها عملية دقيقة للغاية لتجنب إتلاف الموقع أو إثارة الرواسب. هذه العملية ضرورية أيضاً لتدريب بحارتنا".
ولمواجهة التحدي التقني، تم تجهيز قاطرة بمركبة غاطسة يتم التحكم بها عن بُعد (ROV)، قادرة على الغوص إلى عمق 4000 متر. وهي موصولة بمنصّة السفينة بواسطة كابل، ومجهّزة بعدة كاميرات وأذرع تتحكم من خلالهما الفِرق بالروبوت وتراقب الصور المباشرة.
تمّ تنفيذ العملية بالاشتراك بين قسم من البحرية الفرنسية، ومركز سيفيسمر (مركز الخبراء للغوص البشري والتدخل تحت الماء).








