وفاة المطرب هاني شاكر بعد صراع مع المرض عن عمر 73 عاماً | الشرق للأخبار

وفاة المطرب المصري هاني شاكر بعد صراع مع المرض عن عمر 73 عاماً

time reading iconدقائق القراءة - 5
نقيب الموسيقيين المصريين هاني شاكر - فيسبوك - الصفحة الرسمية
نقيب الموسيقيين المصريين هاني شاكر - فيسبوك - الصفحة الرسمية
القاهرة-

أعلنت المطربة نادية مصطفى، عضو مجلس نقابة المهن الموسيقية في مصر، وفاة الفنان هاني شاكر بعد صراع مع المرض، وذلك عبر حسابها على فيسبوك نقلاً عن نجل الفنان الراحل.

وكان هاني شاكر (73 سنة) قد مرّ بأزمة صحية خلال الفترة الأخيرة، قبل أن تتدهور حالته في إحدى المستشفيات بالعاصمة الفرنسية باريس.

ونعى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الفنان الراحل عبر حسابه الرسمي على فيسبوك قائلاً: "أتقدم بخالص العزاء إلى الشعب المصري ومحبي الفن الأصيل في وفاة الفنان هاني شاكر الذي أثرى الغناء بأعذب الإبداعات الفنية، في جميع المناسبات الوطنية والاجتماعية والإنسانية بصوته المميز وادائه الراقي".

مسيرة حافلة

ويُعد المطرب المصري هاني شاكر أحد أبرز رموز الغناء العربي الكلاسيكي، حيث نجح على مدار أكثر من أربعة عقود في ترسيخ حضوره كصوت رومانسي يعكس ملامح المدرسة الطربية التقليدية، مع محاولات مستمرة للتكيف مع المتغيرات التي شهدتها صناعة الموسيقى في العالم العربي.

وُلد هاني شاكر محمد عبد العزيز في القاهرة عام 1952، وبدأ ارتباطه بالموسيقى في سن مبكرة، حيث شارك في برامج الأطفال بالإذاعة والتلفزيون، لاحقاً، التحق بـ المعهد العالي للموسيقى العربية، ما أتاح له دراسة الموسيقى بشكل أكاديمي، وأسهم في تطوير أدواته الصوتية والفنية.

وجاءت انطلاقته الفعلية في منتصف سبعينيات القرن الماضي، من خلال أغنية "حلوة يا دنيا"، التي لفتت الأنظار إلى صوته، قبل أن يرسخ مكانته عبر مجموعة من الأغاني التي حققت انتشاراً واسعاً، من بينها "لو رحت بعيد" و"نسيانك صعب أكيد"، و"علي الضحكاية"، "لو بتحب"، و"لسه بتسألي"، و"أحلى الليالي" لتصبح هذه الأعمال من أبرز ملامح الأغنية الرومانسية في تلك الفترة.

وشهدت بداياته مقارنات مع المطرب الراحل عبد الحليم حافظ، خاصة في ظل تشابه الخط الغنائي، إلا أن شاكر تمكن تدريجياً من بناء شخصية فنية مستقلة، مستفيداً من التعاون مع عدد من كبار الملحنين، من بينهم محمد عبد الوهاب وبليغ حمدي، الذين أسهموا في تشكيل ملامح مشروعه الفني.

وخلال ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، عزز هاني شاكر مكانته في سوق الغناء العربي، من خلال ألبومات وأغانٍ حققت نجاحاً جماهيرياً، مثل "كده برضه يا قمر"، و"بحبك أنا"، و"لسه بتسألي"، حيث اعتمد في تلك المرحلة على التعاون مع مجموعة من أبرز الشعراء والملحنين، ما ساعده على الحفاظ على مستوى فني مستقر.

وفي سياق تعاونه مع الشعراء، عمل هاني شاكر مع أسماء بارزة في كتابة الأغنية العربية، من بينهم عبد الرحيم منصور، وسيد حجاب، وعمر بطيشة، وبهاء الدين محمد، حيث تنوعت النصوص بين الرومانسية الكلاسيكية والتعبير اليومي البسيط، وهو ما ساعد في توسيع قاعدة جمهوره، خاصة في فترات التحول التي شهدها سوق الكاسيت في الثمانينيات والتسعينيات.

أما على مستوى التلحين، فقد تعاون مع عدد من أبرز الملحنين في مصر والعالم العربي، من بينهم حلمى بكر، وصلاح الشرنوبي، ومحمد الموجي، إلى جانب استمرار تأثير مدارس لحنية أسسها رواد مثل عبد الوهاب وبليغ حمدي، وقد انعكس هذا التنوع في الألحان على طبيعة أغانيه، التي جمعت بين الجملة الطربية التقليدية والتوزيع الموسيقي الحديث نسبيًا.

وفي مرحلة لاحقة، اتجه هاني شاكر إلى التعاون مع جيل أحدث من الشعراء والملحنين، في محاولة لمواكبة تطور السوق، حيث عمل مع أسماء مثل أيمن بهجت قمر ومدين، ما أتاح له تقديم أعمال بروح معاصرة، دون الابتعاد الكامل عن هويته الغنائية الأساسية.

صراع مع مطربي المهرجانات

وفي السنوات الأخيرة، واجه شاكر تحديات مرتبطة بتغير أنماط الاستماع وصعود أشكال موسيقية جديدة، من بينها أغاني المهرجانات، إلا أنه حافظ على خطه الغنائي، مع إدخال بعض التحديثات على مستوى التوزيع الموسيقي والتعاون مع أجيال جديدة.

كما برز دوره النقابي بعد توليه منصب نقيب المهن الموسيقية في مصر لعدة دورات، حيث تبنى مواقف تتعلق بتنظيم سوق الغناء، ودخل في خلافات مع بعض مؤدي المهرجانات، من بينهم حسن شاكوش، في إطار الجدل حول معايير الأداء الفني وحدود دور النقابة.

وحصل هاني شاكر خلال مسيرته على عدد من الجوائز والتكريمات من مؤسسات ومهرجانات عربية ودولية، تقديرًا لإسهاماته في الحفاظ على الأغنية العربية الكلاسيكية، إلى جانب مشاركته في حفلات ومهرجانات داخل مصر وخارجها.

وتعكس مسيرة هاني شاكر تطور صناعة الموسيقى في العالم العربي، إذ امتدت من مرحلة الإذاعة والتلفزيون الرسمي، مروراً بعصر الكاسيت، وصولًا إلى المنصات الرقمية، ما يعكس قدرته على الاستمرار في مشهد يشهد تحولات متسارعة.

ويظل شاكر، وفق متابعين، واحداً من الأصوات التي تمثل امتداداً لجيل الطرب الكلاسيكي، في وقت يشهد فيه هذا اللون تراجعاً نسبياً، ما يمنحه موقعاً خاصاً في ذاكرة الأغنية العربية المعاصرة.

تصنيفات

قصص قد تهمك