
اختتم المعهد الوطني لتاريخ الفن (INHA) وقصر فونتينبلو، برعاية وزارة الثقافة الفرنسية، الدورة الخامسة عشرة من مهرجان تاريخ الفن، الذي كرّم المملكة المغربية كضيف شرف، مسلطاً الضوء للمرّة الأولى على دولة أفريقية.
افتتح المهرجان وزير الشباب والثقافة والاتصال المغربي، محمد مهدي بن سعيد، ونظيرته الفرنسية، كاثرين بيغارد.
وقالت ماري كريستين لابورديه، رئيسة قصر فونتينبلو، "إن إشراك دولة أفريقية، وهي المغرب، في مهرجان تاريخ الفن لأول مرة يحمل دلالة رمزية بالغة". وأوضحت قائلة: "إن دعوة المغرب، ملتقى الحضارات، تتيح لنا النظر إلى تاريخ الفن المعاصر كمساحة نابضة بالحياة للحوار والتأثير والتفاعل".
وأشارت إلى أن اختيار الموضة كموضوع رئيسي لهذه الدورة "يعكس التطورات الحديثة في تاريخ الفن".
وأشادت سفيرة جلالة الملك لدى فرنسا، سميرة ستايل، باختيار المملكة كأول دولة عربية وأفريقية تدعى إلى هذا المهرجان "فيبلد التعددية الذي تلتقي فيه الحضارات وتتداخل وتثري بعضها بعضاً".
وأكدت أن "هويتنا تشكّلت عبر حوارٍ ممتدّ لآلاف السنين بين الثقافات، وإسهامات العرب، والتقاليد اليهودية، والتأثيرات الأفريقية، والتبادل المستمر مع أوروبا. وينعكس هذا الثراء في ثقافاتنا وفنوننا وخبراتنا وإبداع فنانينا".
من خلال أكثر من 300 فعالية ثقافية وعلمية، يهدف المهرجان إلى أن يكون فضاءً مميزاً للحوار والاكتشاف. وركز المؤتمرات والندوات واللقاءات على أهم المحطات في تاريخ الفن المغربي، فضلاً عن علاقات المغرب مع أوروبا ودوره في القارة الأفريقية.
وتناولت الفعاليات التجارب الفكرية والفنية الرائدة في فترة ما بعد الاستقلال، ولا سيما مجلة "أنفاس" ومدرسة الدار البيضاء للفنون الجميلة.
واحتلت السينما أيضاً مكانة بارزة، حيث جرى عرض عدد من الأفلام المغربية بحضور مخرجين مرموقين، من بينهم نبيل عيوش، ومريم توزاني، وسيمون بيتون، وإيزة جينيني.
وكرّم المهرجان أعمال الراحل أحمد بوعناني، أحد أبرز روّاد السينما المغربية، الذي أسهمت أعماله في كتابة وحفظ التراث السينمائي المغربي.
واستكشف الزوّار ثراء الثقافة المغربية من خلال عروض فنية وموسيقية، وورش عمل تعليمية وإبداعية، بالإضافة إلى مجموعة مختارة من الكتب في معرض الكتاب الذي أقيم على هامش المهرجان.
يُعدّ مهرجان تاريخ الفن حدثاً بارزاً على الساحة الثقافية الأوروبية، حيث يجمع سنوياً أكثر من 250 متحدثاً ويستقبل آلاف الزوار.








