إسرائيل تصادر الهوية الثقافية الفلسطينية بعد احتلال الأرض | الشرق للأخبار
خاص

إسرائيل تصادر الهوية الثقافية الفلسطينية بعد احتلال الأرض

time reading iconدقائق القراءة - 6
القوات الإسرائيلية خلال غارة أمنية على قلنديا بالضفة الغربية المحتلة. 11 مايو 2026 - Reuters
القوات الإسرائيلية خلال غارة أمنية على قلنديا بالضفة الغربية المحتلة. 11 مايو 2026 - Reuters
رام الله -

افتتح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نشاطه الحكومي، هذا الأسبوع، الأحد، بوضع حجر الأساس لمركز التراث الإسرائيلي بمطار قلنديا في القدس، وهو المطار الفلسطيني الذي كان قائماً قبل الاحتلال الإسرائيلي للمدينة في عام 1967 والواقع بجوار مخيم قلنديا للاجئين شمال المدينة.

جاء الحدث بعد نشر الإدارة المدنية الإسرائيلية، وهي الذراع المدني لجيش الاحتلال الإسرائيلي الذي يدير عبرها الأراضي الفلسطينية، خرائط تظهر المواقع الأثرية والتراثية التي سيطرت عليها في الضفة الغربية، وخصصت لها موازنات تطويرية، بعد أن حولتها إلى سلطة التراث الإسرائيلية، وهي الخطوة التي يراها الفلسطينيون مصادرة للهوية الفلسطينية لهذه الأماكن التي تحمل آثار الشعوب والحضارات القديمة التي أقيمت في فلسطين من الكنعانية وصولاً إلى الإسلامية.

واعتبر وكيل وزارة السياحة والآثار الفلسطينية، صالح طوافشه، خلال حديثه لـ"الشرق"، أن "الهدف من الخطوة الإسرائيلية هو مصادرة الهوية الثقافية للشعب الفلسطيني بعد مصادرة أرضه". وأضاف: "هذه خطوة إضافية نحو استكمال ضم الضفة الغربية".

إجراءات سابقة

بدأت الحكومة الإسرائيلية الحالية، إجراءات ضم المواقع الأثرية منذ السنة الأولى لتوليها مهامها، إذ أعلنت في يوليو 2023، قراراً لـ"حماية وترميم وإصلاح أربعة آلاف موقع ومعلم أثرى في الضفة الغربية"، قالت إنها "تتعرض لتدمير منهجي" من قبل الفلسطينيين. تلا ذلك تخصيص 32 مليون شيكل (أكثر من عشرة ملايين دولار) لترميم المواقع الأثرية في قرية سبسطية التاريخية الواقع شمال مدنية نابلس.

بموازاة ذلك، أعلن الائتلاف الحاكم، تقديم مشروع قانون للبرلمان يقضي بنقل المواقع الأثرية في الضفة الغربية لسلطة الآثار الإسرائيلية، وهي وزارة سيادية إسرائيلية، بدلاً من الإدارة المدنية.

وفي منتصف يونيو الماضي، صادق الكنيست على قانون إنشاء "سلطة تراث يهودا والسامرة" (وهو الاسم التوراتي الذي تطلقه إسرائيل على الضفة الغربية المحتلة)، ليكون بديلاً عن القانون الأول.

وحدد القانون صلاحيات الهيئة الجديدة بـ"الحفريات والتنقيب الأثري وإدارة وتشغيل المواقع الأثرية والرقابة وشراء الأراضي أو استملاكها (مصادرتها) للحفاظ على المواقع وتطويرها".

أوامر عسكرية

وسبق هذا القرار، صدور مجموعة من القرارات العسكرية نصت على اعتبار 63 موقعاً أثرياً في الضفة الغربية، مواقع تراثية يهودية، منها موقع الآثار في قرية سبسطية وهي آثار كنعانية ورومانية وبيزنطية مثل المقبرة الرومانية، وضريح ومسجد النبي يحيى، وكاتدرائية يوحنا المعمدان وقصر الكايد وساحة البازيلكا والقصر الملكي والبرج الهيلنستي ومعبد أغطس والمسرح وشارع الأعمدة والملعب.

وأعلنت السلطات الإسرائيلية عن استملاك (مصادرة) الأراضي التي تحتوي على هذه الآثار ومساحتها 1400دونم.

وفي منتصف يونيو الماضي، أعلنت السلطات فرض سيطرتها على 142 موقعاً ومعلماً أثرياً في محافظة الخليل جنوبي الضفة الغربية.

وفي ذات الشهر، أعلنت نقل الصلاحيات عن الحرم الابراهيمي من بلدية الخليل إلى السلطة الإسرائيلية.

مناطق السلطة الفلسطينية

وبحسب وزارة السياحة الفلسطينية، فإن عدد المواقع والمعالم الأثرية في الضفة الغربية، يبلغ أكثر من سبعة آلاف موقع.

وقال مسؤولون في وزارة السياحة والآثار الفلسطينية، إن الحكومة الإسرائيلية بدأت بسيطرة تدريجية على المواقع والمعالم الأثرية في الضفة الغربية وصولاً إلى تلك الواقعة في قلب مناطق السلطة الفلسطينية التي نصت الاتفاقات على منحها الصلاحيات المدنية والأمنية فيها.

وأشار مسؤول التوثيق في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، أمير داود، خلال تصريحات لـ"الشرق"، إن إسرائيل سيطرت بموجب رزمة القرارات هذه، على مواقع ومعالم أثرية في قلب مدن الخليل (الحرم الإبراهيمي)، ونابلس (مقام يوسف)، وبيت لحم (برك سليمان)، وكفل حارس (مقامات دينية)، وأريحا (تل السلطان) وغيرها، لافتاً إلى أن إسرائيل أصدرت مؤخراً قرارات استملاك لمواقع أثرية في قلب مناطق السلطة الفلسطينية مثل قصر هيرودس في محافظة بيت لحم ومسجد النبي صموئيل في قرية النبي صموئيل، مدعية أنها مقامة على مواقع أثرية يهودية. 

الجغرافيا والتاريخ في مرمى الاستيطان

ويرى الخبراء والمراقبون في قرار الحكومة الإسرائيلية بشأن إقامة مركز للتراث الإسرائيلي في مطار القدس، خطوة تمثل طبيعية وطابع مشروع الاستيطان والضم الإسرائيلي للضفة الغربية.

وقال الباحث في شؤون الاستيطان، خليل توفكجي، لـ"الشرق": "إسرائيل احتلت مطار القدس، وهو مطار فلسطيني أقيم وجرى استخدامه قبل الاحتلال، ثم قررت إقامة مستوطنة على أرض المطار تبدأ بتسعة آلاف وحدة سكنية يتبعها 12 ألف وحدة أخرى، جرى تخصيصها للمستوطنين المتدينين، ثم جاء قرار إقامة مركز التراث في مبنى الركاب في المطار ليمثل ذروة المشروع الاستيطاني الديني والسياسي والجغرافي".

وأضاف: "المستوطنة الجديدة في مطار القدس تحرم فلسطين من مطارها الوحيد، وتقطع التواصل الجغرافي بين القدس ورام الله، وتحول هذا الموقع الى ديني تراثي ثقافي إسرائيلي ليحل محل الرمز الفلسطيني السياسي والديني والجغرافي".  

تصنيفات

قصص قد تهمك