
أعلنت جائزة "بيزا" الإيطالية للأدب المترجم، عن القائمة القصيرة لجوائز الترجمة لعام 2026، وهي الجائزة التي يمنحها مهرجان "بيزا" للكتاب لأفضل الترجمات الأدبية الصادرة خلال العام.
وتأهّلت للدورة السادسة ثلاثة أعمال اختارتها لجنة التحكيم، من بينها الترجمة الإيطالية لرواية "هوت ماروك" للروائي المغربي ياسين عدنان، في ترجمتها الإيطالية التي أنجزها أنطونينو دسبوزيتو Antonino d’Esposito.
وتنافس الرواية عملين بارزين في الأدب العالمي المعاصر هما، رواية "مدينة الأشباح" للكاتب التايواني كيفن تشن Kevin Chen، التي ترجمها عن الصينية إلى الإيطالية سيلفيا بوتسي Silvia Pozzi، ورواية "العودة المستحيلة" للكاتبة البلجيكية إميلي نوثومب Amélie Nothomb، التي نقلتها عن الفرنسية إلى الإيطالية إيزابيلا ماتسيتي Isabella Mazzetti.
وكانت رواية "هوت ماروك" وصلت إلى القائمة الطويلة للجائزة العالمية للرواية العربية، كما بلغت ترجمتها الفرنسية القائمة القصيرة لـجائزة "كاميليون" Prix Caméléon، ووصلت ترجمتها الإنجليزية إلى القائمة القصيرة لجائزة "بانيبال" للأدب العربي المترجم إلى الإنجليزية. وسبق للترجمة الإيطالية نفسها أن أُدرجت ضمن القائمة القصيرة لجائزة أتشيربي "Premio Acerbi" فور صدورها عام 2025.
تقدّم "هوت ماروك" صورة بانورامية للمغرب المعاصر، من خلال حكاية شاب خجول جبان يتحوّل إلى كائن شرس جبار على الإنترنت، بعدما لفّته دوامة السوشال ميديا، لينخرط بشكل مهووس في فبركة الأخبار الكاذبة وترويج الشائعات وحبك الدسائس الإلكترونية.
تمزج الرواية بين السخرية الاجتماعية والنقد الثقافي، وتطرح أسئلة حول السلطة والإعلام والتحوّلات التي أحدثتها التكنولوجيا في المجتمع، في عمل يتناول أثر الفضاء الرقمي في الحياة العامة.
أما رواية "مدينة الأشباح" المترجَمة عن الصينية، فهي من أبرز الأعمال الآسيوية الصادرة في السنوات الأخيرة، وحظيت باهتمام نقدي واسع، وتمّت ترجمتها إلى لغات عدّة. تدور أحداثها في بلدة ريفية في تايوان، وتستكشف عبر بناءٍ سردي متعدّد الأصوات، قضايا الذاكرة والعائلة والهوية والتحوّلات الاجتماعية، في عمل يجمع بين الواقعية والرمزية ويستثمر عناصر من الموروث الشعبي التايواني.
أما الكاتبة البلجيكية إميلي نوثومب، وهي من أكثر الأصوات الأدبية حضوراً في أوروبا، فتنافس بروايتها "العودة المستحيلة" L'Impossible retour.
ويأخذ هذا العمل طابعًا أقرب إلى السيرة الذاتية، إذ يستعيد رحلة الكاتبة إلى اليابان، البلد الذي أمضت فيه طفولتها، لتتأمّل معنى الذاكرة والحنين واستحالة استعادة الماضي. وتمتاز الرواية بلغتها المكثفة وأسلوبها الهادئ الذي يجعل من فكرة العودة مدخلاً للتفكير في الزمن والهوية والانتماء.
تُعدّ جوائز بيزا لترجمة الكتب الآن علامة فارقة في عالم النشر الإيطالي، وذلك بفضل مكانة لجنتي التحكيم وجودة المشروع المتنامية، فهي المسابقة الأدبية الإيطالية الوحيدة المفتوحة أمام الناشرين المستقلين.
وتعكس القائمة القصيرة لهذا العام تنوعًا جغرافياً وثقافياً ولغوياً، إذ تجمع بين الأدب العربي والآسيوي والأوروبي، وتؤكد المكانة المتزايدة التي بات يحتلها الأدب المُترجَم في المشهد الثقافي الإيطالي.
سيُقام حفل توزيع الجوائز في 3 أكتوبر 2026، في قصر سابينزا بمدينة بيزا، ضمن فعاليات مهرجان "بيزا" للكتاب، بحضور المترجمين الفائزين ولجنتي التحكيم. كما سيتم تقديم جوائز الإنجاز مدى الحياة في هذه المناسبة، في احتفالية تجعل من المدينة التاريخية قبلة للأدب المعاصر المُترجَم في أوروبا.








