
لم تكن إنيد ماركس واحدة من أكثر المصممين تأثيراً في بريطانيا وحسب، بل شخصية مخالفة للتقاليد، ورائدة في تصميم الطوابع، مهّدت الطريق لإسهامات النساء في هذا المجال عندما كُلفت بإنتاج الطوابع الأولى للملكة إليزابيث الثانية في خمسينيات القرن الماضي، وواحدة من المؤسسين البارزين للشيوعية في بلادها.
غيّرت ماركس بفضل ألوانها وتصاميمها غير المألوفة، أجواء قطارات "المترو" (Tubes) التي كانت تبدو كئيبة، بعد أن كلفتها هيئة نقل الركاب في لندن بتصميم مقاعد جديدة للعربات عام 1937.
وإحياء لإرثها الفني، يتتبع معرض "نمط الحياة: إينيد ماركس والتصميم البريطاني الحديث"، الذي انطلق السبت في متحف "كومبتون فيرني"، الجغرافيا السياسية للتصميم البريطاني في القرن العشرين.
يضم المعرض أعمالاً تمّت استعارتها من متحف فيكتوريا وألبرت ومجموعات وطنية أخرى، فضلاً عن نماذج من أولى تصاميمها، بما في ذلك النمط الهندسي الأحمر والأخضر الزاهي، الذي أصبح أشهر أقمشة مترو الأنفاق.
من مقاعد المترو إلى المنسوجات
اشتهرت ماركس بتصميمها لأقمشة الموكيت، ورسوماتها التوضيحية لكتب الأطفال. إلا أنها كانت أيضاً غزيرة الإنتاج للمنسوجات المطبوعة يدوياً، ولاحقاً تصاميمها للأقمشة المنسوجة للاستخدام.
عام 1937 دُعيت ماركس لتقديم أفكار تصميمية لمقاعد عربات القطارات الجديدة، واستمر إنتاج تصاميمها التي تستخدم فيها قماش الموكيت، وهو قماش متين ذو وبر كثيف يُستخدم في السجاد والمفروشات، حتى ستينيات القرن العشرين.
وقالت ماركس ذات مرة: "كان المشروع ممتعاً للغاية نظراً لوجود متطلبات صارمة. كان من الضروري أن تبدو المقاعد جديدة دائماً، حتى بعد جلوس عمّال البناء عليها، ما شكّل تحدياً في إخفاء معالمها. لذا، كان لا بد أن يكون التصميم جريئاً، ولكن نظراً لأنه مُصمّم لمركبة متحركة، كان من المهم ألا يكون لافتاً للنظر بشكل مُبهر للركاب".
سألت ماركس "لماذا لا نجعل المقاعد زاهية ومبهجة ومفعمة بالحيوية بحيث تخفي الأوساخ بدلاً من أن تندمج معها؟" وشكّلت هذه الفكرة المبدأ التوجيهي لهيئة النقل في لندن منذ ذلك الحين.
أطلقت على النمط اسم "الدرع" (Shield)، إذ استوحته من تصاميم أفريقية شاهدتها في المتحف البريطاني. أمضت ساعات هناك، وكذلك في متحف فيكتوريا وألبرت، حيث أبدت اهتماماً خاصاً بالطباعة الخشبية الهندية وتاريخها.
يقول آز كروفورد، القيّم على المعرض: "تأثرت ماركس بالتكعيبية والتجريدية، ولكن قبل كل شيء، تشكل عملها من خلال المعروضات الإثنوغرافية التي شاهدتها في متاحف لندن. عاشت في زمن طغت فيه الإمبراطورية والقومية على كل شيء. وتظهر تصاميمها كيف أن النمط ذو بُعد سياسي وثقافي".
وأشار كروفورد إلى أن عمل ماركس يرمز إلى نقطة تحوّل بين عصر الفنون والحرف والعصر البريطاني الحديث. تتميّز أنماطها بثراء كبير. تمّ تجاهلها باعتبارها مجرد زخرفة، لكنها في الواقع كانت تأخذ التجريد على محمل الجد، وتحمل أعمالها رسائل حول الفن الأفريقي، والتأثيرات الاستعمارية، وكيفية استلهام شكل فني من آخر.








