
حُكم على الإيطالي فرانكو مالوسو (69 عاماً) بالسجن، بتهمة ارتكاب جرائم ضد التراث الثقافي. بعد أن بنى مسرحاً رومانياً مزيّفاً في إيطاليا، وباع تذاكره مقابل 40 يورو، وقدّمه على أنه اكتشاف تاريخي.
ووصف الخبراء الفنيون عملية مالوسو بأنها واحدة من أكثر عمليات الاحتيال الأثري إثارة للدهشة في إيطاليا.
وكان مالوسو بنى مسرحاً رومانياً مزيفاً بين تلال مقاطعة فيتشنزا الإيطالية، مستخدماً كتلًا حجرية حديثة مُعالجة لتبدو قديمة. كما بنى على مساحة 5 آلاف متر مربع، سلسلة من المدرّجات المبنية من حجارة مكدّسة شكّلها كي تبدو قديمة. كما شيّد أعمدة مزيّفة، مدّعياً أنه اكتشاف أثري يحتوي على بقايا من اليونان القديمة وروما القديمة وحتى العصر الحجري الحديث.
ونظّم الجاني جولات سياحية مصحوبة بمرشدين وعروضاً تاريخية، مقابل رسوم تصل إلى 40 يورو للزائر الواحد، وأُدرج اسمه في دليل سياحي رسمي، قبل أن ينتهي به المطاف في السجن، بتهمة البناء غير القانوني وتزوير الأعمال الفنية. حيث حُكم عليه بالسجن لمدة عامين ونصف.
وخلص القضاة إلى أن المنشأة الضخمة تمّ تقديمها على أنها آثار حقيقية، وأنها حقّقت مكاسب اقتصادية من خلال الزيارات والأنشطة التي نُظِّمت في الموقع.
ويتفق الخبراء على أن الموقع الأثري الحقيقي يسهل على المختصين تمييزه. ويوضح جاكوبو بونيتو، عالم الآثار والأستاذ في قسم التراث الثقافي في جامعة بادوا، "أن تحديد الموقع لا يعتمد فقط على المظهر الخارجي للمبنى، بل أيضاً على خصائصه المعمارية، والمواد المستخدمة، وتقنيات البناء، وحالة الحفظ". ويقول:"من التفاهة الاعتقاد بإمكانية الخلط بين مبنى قديم وآخر حديث، حتى لو بُنيا بالطريقة نفسها".
وبحسب عالم الآثار، تتميّز المباني الرومانية بعناصرها الفريدة التي يستحيل إعادة إنتاجها بدقة في المباني الحديثة. يُضاف إلى ذلك تكلفة هذا النوع من الأعمال: "إعادة بناء مدرج روماني اليوم ستتطلب نفقات باهظة، يصعب على المواطن العادي تحملها"، كما يقول الخبير.
ويؤكد بونيتو بأن موقع المسرح المزعوم بحد ذاته "كان ينبغي أن يثير الشكوك. فالسياق أساسي، لأن المباني القديمة لم تشيّد إلا في أماكن محددة. بُنيت المدرجات الرومانية القديمة، في 99% منها على أطراف المدن الرومانية. وجود مدرج في الريف، بعيداً عن مركز حضري قديم، أمر غير صحيح بطبيعة الحال".








