
من واحد إلى 70 ألفاً، كتبت الشاعرة الفلسطينية لينا جودت بخط يدها أرقاماً تخيّلت كل واحد منها كتاباً فلسطينياً، سرقته إسرائيل من منازل فلسطين ومكتباتها خلال النكبة.
من هذه الفكرة، انطلقت مجموعتها الشعرية الأولى "70 ألف قصيدة" الصادرة عن (سنترال أفينو بوتري، دلتا الكندية، 2026)، حوّلت خلالها واقعة تاريخية مرتبطة بفقدان آلاف الكتب الفلسطينية، إلى عمل أدبي وفني يستعيد الذاكرة الثقافية والعائلية، ويستكشف الاقتلاع والحزن وإمكانية التعافي.
يُعد عمل "70,000" فعلاً قوياً للاستذكار والنضال الفلسطيني، إذ يحوّل محو الهوية الثقافية إلى أرشيف ينبض بمشاعر الحزن والذاكرة والأمل.
وجاء في بيان دار النشر: " "70,000" هي مجموعة شعرية مبتكرة، استلهمت الكاتبة فكرتها من واقعة مصادرة نحو 70 ألف كتاب من المنازل والمكتبات الخاصة الفلسطينية قبل عام 1948 وخلالها. لم يُسترد معظم تلك الكتب، وما يزال نحو 6 آلاف كتاب منها محفوظاً ضمن المجموعات الوطنية الإسرائيلية، حيث يتعذر على الفلسطينيين الوصول إليها".
وبحكم عملها كمعالجة متخصصة في صدمات ما بعد الصدمة، وثّقت الكاتبة التجربة العاطفية والجسدية لهذا الطقس، ورصدت مشاعر الحزن والصمود التي تبلورت خلال هذه العملية.
يتكشف محتوى هذا الكتاب الملون عبر ثلاثة مسارات متداخلة: الأرقام ذاتها، وتأملات حول فعل الكتابة، وسرد شعري شخصي وعائلي تعبّر عنه بالصور والأبيات الشعرية.
تشكل هذه العناصر مجتمعة أرشيفاً قوياً وإن بدا متناثراً، حيث تمزج بين الشعر والمذكرات والخرائط والوثائق وفن الكولاج.
وبحسب دار النشر الكندية، "يُعد "70,000" تأملاً متجسداً في قضايا الاقتلاع الثقافي والذاكرة والصمود، فما يبدأ كفعل شخصي للشهادة والتوثيق، يتحوّل إلى بادرة جماعية نحو الاستذكار والاستمرارية وإمكانية الشفاء".
جاءت فكرة المشروع بعدما قرأت جودت كتاب المؤرّخ الفلسطيني رشيد الخالدي "حرب المئة عام على فلسطين"، وصادفت في إحدى حواشيه إشارة إلى الكتب التي سُرقت من المنازل والمكتبات الفلسطينية عام 1948.
استعانت جودت بتدريبها في مجال العلاج النفسي للصدمة، لتوثيق تجربتها العاطفية والجسدية خلال الكتابة، ورصد المشاعر التي أثارتها العملية، من الحزن إلى التبجيل والصمود.
وما بدأ بوصفه محاولة تمهيدية لكتابة قصيدة واحدة، تطوّر إلى مجموعة متكاملة تتداخل فيها الأرقام المكتوبة يدوياً مع التأملات الشخصية والسرد الشعري المرتبط بتاريخ العائلة.
يضم الكتاب، إلى جانب النصوص الشعرية، صوراً وخرائط ووثائق أرشيفية وأعمال كولاج، تشكّل أرشيفاً متناثراً يعيد وصل الذاكرة الفردية بالتاريخ الجماعي.








