هل يتشارك توت عنخ آمون ونفرتيتي في مقبرة واحدة؟ | الشرق للأخبار

هل يتشارك توت عنخ آمون ونفرتيتي في مقبرة واحدة؟

غرفة دفن الملك توت عنخ آمون في وادي الملوك. - millenniumeducation.com
غرفة دفن الملك توت عنخ آمون في وادي الملوك. - millenniumeducation.com

في تطوّر أعاد إحياء واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في علم المصريات، عادت إلى الواجهة النظرية التي تفترض احتمال تشارك توت عنخ آمون وزوجة أبيه نفرتيتي، الملكة الشهيرة التي يُعدّ تمثالها النصفي أحد أبرز رموز مصر القديمة، في المثوى الأخير نفسه.

ونشرت صحيفة "EL PAIS" الإسبانية، تقريراً حول الأبحاث الجديدة التي أعادت إحياء تلك الفرضية المثيرة للاهتمام، التي طرحها عام 2015 عالم المصريات البريطاني البارز نيكولاس ريفز، وهي الفرضية التي أحدثت حينها صدمة كبيرة في أوساط المجال العلمي. 

وأوضحت الصحيفة أن الحملتين الحديثتين "أعادتا إحياء الفرضية القائلة بأن مقبرة الملك الشاب توت عنخ آمون، ليست سوى جزء من مجمع جنائزي أكبر يعود للملكة".

وتذهب النظرية إلى أن مقبرة توت عنخ آمون الصغيرة في وادي الملوك (المعروفة بالرمز KV62) "تضم غرفاً إضافية لم تُكشف بعد، وأنها في الواقع ليست سوى جزء من مجمع جنائزي أكبر بكثير، يقع خلف ما يبدو أنها جدران صمّاء للمقبرة المعروفة".

بقي ريفز متمسكاً بهذا الرأي منذ ذلك الحين، رغم كل التشكيك الذي واجهه. واستناداً إلى تحليل دقيق للرسومات الموجودة في غرفة الدفن، وإلى صور عالية الدقة التقطتها شركة "فاكتوم آرت" (Factum Art) الإسبانية أثناء مسح المقبرة لإنتاج نسخة طبق الأصل منها، هي صور يبدو أنها تشير إلى وجود مداخل مغلقة ومختومة، يجادل ريفز بأن المقبرة صُممت في الأصل لنفرتيتي، وأن توت عنخ آمون دُفن فيها لاحقاً، مرجحاً أن مومياء الملكة ما تزال موجودة داخل تلك الغرف غير المكتشفة.

تقول الصحيفة "في مصر اكتشافات أكثر غرابة، إذ يكفي النظر إلى المقبرة المجاورة (KV5)، وهي مقبرة أبناء رمسيس الثاني. فبعد أن نُقّب فيها عام 1825 وساد الاعتقاد طويلاً بأنها متواضعة الحجم، كشف "كينت ويكس" عام 1995 عن أبعادها الحقيقية: مجمع جنائزي هائل يضم 130 غرفة تربط بينها شبكة من الممرات".

في 17 سبتمبر، نشر ريفز ومؤيدوه دراسة مفصّلة ورصينة بعنوان "مراجعة وتقييم جيوفيزيائي-أثري لبنية ومورفولوجيا مقبرة توت عنخ آمون (KV62)"، وهي الورقة الرابعة في سلسلة تحمل عنواناً جامعاً هو "دفن نفرتيتي"، وهي قصة طويلة ومعقّدة تطورت أحداثها وتوالت.

تتألف الورقة البحثية من 57 صفحة، نُشرت ضمن سلسلة "الأوراق العرضية" (Occasional Papers) التابعة لمشروع مقبرة العمارنة الملكية الذي يديره ريفز بنفسه، كما حظيت باهتمام بارز من مجلة "نيتشر" (Nature) العلمية المرموقة.

شارك في إعداد الدراسة كل من ريفز، وممدوح الدماطي، وزير الآثار الأسبق وعالم الآثار الذي يؤمن بشدة بنظرية "المقبرة الممتدة"، وعالم الجيوفيزياء عباس محمد عباس، وجورج بالارد، المتخصّص في فحص ودراسة الهياكل التاريخية.

تستعرض الدراسة بالتفصيل حملتين بحثيتين جديدتين أنجزهما الخبراء داخل المقبرة وفي محيطها، تحت إشراف المجلس الأعلى للآثار في مصر.

 وفي سعيهم للكشف عن أدلة تشير إلى وجود فراغات غير مكتشفة، استخدم الباحثون ترسانة تكنولوجية متطوّرة ومذهلة، شملت تقنية "قياس الجاذبية الدقيق" (microgravimetry)، وهي تقنية جيوفيزيائية تقيس التغيّرات المحلية الطفيفة في مجال جاذبية الأرض، لرصد الاختلافات في الكثافة تحت سطح الأرض.

ويخلص معدّو الدراسة إلى أن "بنية المقبرة (KV62) تعود إلى فترة تسبق دفن توت عنخ آمون، ومن المرجح أن تكون أكثر اتساعاً مما كان يُعتقد تقليدياً".

 هذا الأمر بحد ذاته، أي احتمال أن تكون مقبرة توت عنخ آمون أكبر مساحة مما كان يعتقده الخبراء، يُعدّ كشفاً مهماً ومفاجأة كبيرة بحسب الصحيفة.

يرى ممدوح الدماطي أن الأدلة تشير بقوة إلى "وجود غرفة تخزين إضافية واحدة على الأقل في مقبرة توت عنخ آمون، فضلاً عن امتداد للمقبرة خلف الجدار الشمالي بما يتوافق مع تخطيط المقابر الملكية". 

ويضيف: "حتى وإن لم يثبت في النهاية أن هذا المجمع الخفي هو مثوى نفرتيتي الأخير، فإن الأدلة تشير بشكل متزايد إلى وجود صلة تربطه بالعائلة الملكية في حقبة العمارنة وبالدائرة المقربة من بلاط أخناتون".

ويخلص إلى أنه في حال تأكيد وجود هذا الامتداد للمقبرة، "فقد يُصنّف ذلك ضمن أكثر الاكتشافات الأثرية في العصر الحديث، إذ سيعيد صياغة فهمنا للتاريخ السياسي والديني وتاريخ السلالة الحاكمة في حقبة العمارنة ذاتها بشكل جذري".

 يذكر الباحثون في دراستهم، أنهما حددا بدرجة عالية من الاحتمالية، مجمعاً جنائزياً يمتد لمسافة تتراوح بين 20 و30 متراً شمال المقبرة (KV62).

ومن المرجح وجود خمس أو ست غرف في هذه المساحة، وهناك توقع قوي بأن الفراغات المرصودة تتصل ببعضها البعض وبالمقبرة (KV62) عبر ممرات كانت مُلئت عمداً بالركام في العصور القديمة، وأن أن الوصول إلى هذا المجمع يبدو ممكناً، عبر ممر يقع مدخله خلف جدار حجري.

ويؤكد الباحثون أن الخطوة التالية البديهية، تتمثل في "إجراء فحص مباشر من خلال إيجاد وسيلة للوصول المباشر إلى إحدى الغرف الجديدة المُحتملة، والقيام بمعاينة وتوثيق طبيعتها عبر التصوير".

تصنيفات

قصص قد تهمك