الموت يغيب الشاعر والمفكر السعودي محمد العلي | الشرق للأخبار

الموت يغيب الشاعر والمفكر السعودي محمد العلي

الشاعر والمفكر السعودي محمد العلي - متداولة
الشاعر والمفكر السعودي محمد العلي - متداولة
الرياض-

توفي الشاعر والمفكر السعودي محمد العلي، الأربعاء، عن عمر ناهز 94 عاماً، بعد مسيرة أدبية وفكرية وتربوية امتدت قرابة 7 عقود، أسهم خلالها في إثراء المشهد الثقافي السعودي، وتطوير التجربة الشعرية الحديثة، وتعزيز الحركة الفكرية والنقدية في المملكة.

ومن المقرر تشييع جثمان الراحل عصر الأربعاء، ومواراته الثرى في مقبرة الشهداء ببلدة الجش بالمنطقة الشرقية في السعودية، وسط حالة من الحزن في الأوساط الثقافية والأدبية السعودية والخليجية، التي فقدت أحد أبرز رموز الشعر الحديث والفكر التنويري.

مسيرة الشاعر محمد العلي

ولد العلي عام 1932 في قرية العمران بمحافظة الأحساء شرقي السعودية، وتلقى تعليمه الأولي في الكتاتيب، حيث تعلم القراءة والكتابة وحفظ القرآن الكريم، قبل أن ينتقل مع والده إلى النجف في العراق لتلقي العلوم الدينية، وبعدما أكمل المرحلتين المتوسطة والثانوية التحق بكلية الفقه في جامعة بغداد وحصل منها على درجة البكالوريوس عام 1962.

بدأ الراحل مسيرته المهنية معلماً في ثانوية الدمام، ثم عمل في إدارة التعليم بالمنطقة الشرقية، قبل أن يتولى الإشراف التربوي في الهيئة الملكية بالجبيل حتى عام 1993، بالتوازي مع نشاطه الأدبي والفكري والصحافي.

وشكل الراحل أحد الأصوات البارزة في حركة الحداثة الشعرية السعودية، من خلال تجربته التي جمعت بين التأمل الفلسفي واللغة الشعرية، واهتمامه بقضايا المجتمع والتحولات الفكرية والثقافية، ما جعله حاضراً في النقاشات الأدبية والنقدية على امتداد عقود.

ونعى الفقيد العديد من المثقفين والمفكرين السعوديين والمؤسسات الثقافية والصحافية، منهم المفكر السعودي الدكتور عبد الله الغذامي الذي قال عبر منصة إكس: "فقدنا هرماّ شامخاّ عمر ثقافتنا لعقود منذ السبعينيات".

وقال الإعلامي السعودي داود الشريان: كان محمد العلي شاعراً كبيراً وناثراً كبيراً أيضاً".

وأشاد المفكر السعودي الدكتور سعد البازعي، بجهود الراحل في خدمة الثقافة العربية، وقال: "علمت قبل قليل عن رحيل الكاتب والمفكر السعودي الكبير محمد العلي، غفر الله له وجزاه عن جهوده في خدمة الثقافة العربية كل خير".

ترك العلي مجموعة من المؤلفات الشعرية والفكرية والنقدية، من أبرزها ديوان "لا ماء في الماء"، وكتب "هموم الضوء"، و"درس في البحر"، و"البئر المستحيلة"، و"هندسة الصبر"، و"حلقات أولمبية: مقالات في قضايا التنوير والحداثة"، التي عكست انشغاله بأسئلة الشعر والفكر والمجتمع.

وامتدت إسهاماته إلى الصحافة الثقافية، إذ تولى رئاسة تحرير صحيفة "اليوم" لمدة عامين، وكتب زاويته المعروفة "كلمات مائية"، إلى جانب مقالاته المنشورة في عدد من الصحف والمجلات الثقافية، من بينها مجلة "اليمامة"، واستمر حضوره الصحافي حتى سنواته الأخيرة.

وعرف العلي بمواقفه الفكرية الداعية إلى التجديد ومراجعة الأفكار السائدة، ولم يقتصر مشروعه على التجربة الشعرية، بل امتد إلى قضايا التنوير والتغيير الاجتماعي، وهو ما عبر عنه في أحد تصريحاته بقوله: أفضل أن أعرف بأني جاهدت في تغيير الفكر الاجتماعي، وهذا يكفي".

حظي الراحل بتكريمات وحصل على جوائز أدبية وثقافية تقديراً لإسهاماته في الشعر والفكر، من أبرزها إطلاق اسمه على الدورة الأولى من مهرجان بيت الشعر بالدمام عام 2015، وصدور كتاب بهذه المناسبة بعنوان "تلك الزرقة التي علمتنا الأناشيد"، تناول تجربته ومكانته في المشهد الأدبي.

كما حصل عام 2022 على جائزة الأمير عبدالله الفيصل العالمية للشعر العربي، في فرع التجربة الشعرية، تقديراً لمجمل أعماله وإسهاماته في تطوير القصيدة العربية الحديثة.

الجدير بالذكر أن الراحل يعد أحد أبرز الأصوات التي واكبت تحولات الأدب والفكر في المملكة منذ منتصف القرن الماضي، وأسهمت في ترسيخ حضور القصيدة الحديثة، وفتح مساحات للنقاش حول قضايا الثقافة والتنوير والتغيير الاجتماعي.

تصنيفات

قصص قد تهمك