
من وادي "كوتشيلا" في كاليفورنيا إلى وادي "عشار" في وسط رمال صحراء العلا بين جبالها الشاهقة التي تمثل أحد مواقع الحضارات القديمة في شمال غربي السعودية، أقيمت النسخة الثانية من المعرض العالمي "ديزرت إكس العلا" الذي انطلق في 11 فبراير، ويستمر حتى 30 مارس.
المعرض الآتي من ولاية كاليفورنيا الأميركية واتخذ من العلا التي يسمّيها أهلها "عروس الجبال" موطناً موازياً للسنة الثانية على التوالي، جاء هذا العام تحت شعار "سراب" الذي يعني لدى العرب ما لا حقيقة له، وهو ما يُرينا بعيداً في وضح النهار انعكاس الشمس وكأنه ماء وهو ليس كذلك، ويُضرب به المثل لمن يبحث عن شيء لا يمكنه الإمساك به، أو من يركض خلف الوهم.
جمال الواحة
المستشارة ريم فضة، القيمة الرئيسة للمعرض، توضح أن المعرض بوصفه يربط مفاهيم السراب والواحات الصحراوية على الدوام بأفكار البقاء والمثابرة والرغبة والثروة، وأن فكرة الواحة تشير ضمنياً إلى الجَمال ووفرة العناصر الطبيعية للحياة من المياه والطبيعة الخضراء في قلب الصحراء التي تمثل أقسى أشكال الطبيعة، فيبدو أن "جمع الصحراء مع السراب جاء من أجل أن يحكي الفنان أسرار ومكنون خياله في وسط معاناة الصحراء".
تأتي تجربة "ديزرت إكس العلا" من خلال برنامج مشترك بين "ديزرت إكس" في كاليفورنيا والهيئة الملكية لمحافظة العلا، حيث أسس البرنامج لتعزيز الحوار الثقافي المتجدد من خلال الفن، والتبادل الثقافي بين الفنانين، إضافة إلى المجتمعات المحلية والدولية، كما يعتمد على أسس من الفنون الجغرافية، مما يوفر فرصة عميقة لتجربة الفن في حوار مع الطبيعة على نطاق واسع.
أساطير الصحراء وآدابها
جاءت أعمال المشاركين في المعرض مستوحاة من تفاصيل وملامح البيئة الصحراوية التي قدموا منها وإليها، فاستخدمت زينب الهاشمي جلود الإبل المهملة ووضعتها على قاعدة هندسية مجردة تشبه التكوين الصخري في الصحراء ودمجت هذه المنحوتات من جلد الجمال في الجبال.
وقدّمت الفنانة شادية عالم عملاً تركيبياً نحتياً يتكيف مع فن الأوريجامي أو فن طيّ الورق، ويطبق عملها الفني المبادئ الرئيسة للهندسة والجمال، لتكوين أشكال ذات دلالات مستوحاة من أدب الصحراء العربية والرياضيات والأساطير.
واستمدت دانة عورتاني منحوتاتها من العمارة التقليدية لمنطقة العلا واتخذت المنحوتة شكلًا هندسياً مقعراً يشير إلى المقابر النبطية ويحاكي أشكال الجبال المحيطة والوديان والكهوف والتكوينات الصخرية.
وابتكر فنان الأرض جيم دينيفان رسومات سريعة الزوال ذات أنماط متشابكة "تتحدث عن التحولات التي غالباً ما تشكل تجربتنا في الصحراء ومحاولاتنا وضع أنفسنا داخل مساحة شاسعة غير محدودة".
وتعكس أليجا كوادي القطع الأثرية الطبيعية التي صادفتها على أرضية الصحراء وتؤطرها بإعادة ترتيبها واستكمالها لخلق مناظير متغيرة، تضع خطاً رفيعاً بين الواقع والوهم.
معرض مفتوح للفنون
ولم يكُن "ديزرت إكس" المعرض الأول أو الوحيد الذي يقام في العلا هذا العام، إذ أعلنت الجهة المنظمة عن حزمة من الفعاليات تحت عنوان "لحظات العلا"، تضمنت عدداً من الأنشطة المختلفة والمتنوعة، بهدف رفع مستوى القطاع السياحي في المحافظة لتكون إحدى أهم الوجهات السياحية العالمية.
ويبدو أن محبي الفن من جميع أنحاء العالم موعودون بأن تكون العلا مدينة الفنون من خلال جهود الهيئة الملكية في المدينة التي عقدت العزم على تحويل صحرائها وجبالها إلى معارض مفتوحة، متيحة للفنانين أن يطلقوا العنان لموهبتهم ويبدعوا على سجيتهم.
وذكرت نورة الدبل، مديرة الفنون والتخطيط الإبداعي في المدينة أنه بحلول عام 2035، ستكون العلا موطناً لـ15 وجهة بارزة للثقافة والتراث والإبداع، فكل من زارها يدرك أنها تضم في كل زاوية مصدر إلهام في تكويناتها الصخرية الحمراء وروح الفنان تعشق الصحراء والطبيعة.
إرث رواد الأعمال
وفي السياق ذاته، افتُتح معرض للاحتفال بإرث رواد الأعمال الفنية الذين قادوا مسيرة الفن السعودي، تحت عنوان "ما يبقى في الأعماق"، وكانت البداية مع إرث الفنانة بسمة السليمان.
واستضافت المنطقة المعرض العالمي "كورتونا أون ذا موف" الذي يستمر الى 31 مارس بمشاركة 19 مصوراً من السعودية ودول العالم، بالتعاون مع المهرجان الإيطالي للتصوير الوثائقي، تحت عنوان "المضي للأمام"، إذ يقدّم عرضاً لأحدث أعمال التصوير الفوتوغرافي للمصورين، كما تستضيف "لحظات العلا" مهرجاناً للفنون المسرحية، يقام خلال الفترة من 13 إلى 22 فبراير، يعرض فناً يروي قصة تاريخ العلا.
هذا المحتوى من "اندبندنت عربية"
اقرأ أيضاً:




