"فن القاهرة".. حداثة اللوحة ومعالجات جديدة

time reading iconدقائق القراءة - 8
معرض فن القاهرة - الشرق
معرض فن القاهرة - الشرق
القاهرة-شريف صالح

شهد المتحف المصري الكبير، أعمال الدورة الخامسة من معرض "فن القاهرة"، في الفترة بين 3 و 6 فبراير. 

شارك في المعرض نحو 200 فنّان، قدّموا 1500 عمل فني، توزّعت على 35 قاعة، بمشاركة عربية واسعة من السعودية والكويت ولبنان والأردن وفلسطين. 

خصّص المعرض مساحة لرموز الحركة النسوية بعنوان "رائدات الفن في مصر"، ضمّ أعمالاً لفنانات راحلات، منهنّ إنجي أفلاطون، وجاذبية سري. وفي إحدى القاعات كان هناك احتفاء خاص بضيف شرف الدورة، النحّات الراحل عبد الهادي الوشاحي (1936 -2013).

 من أبرز أعمال الوشاحي، تمثال طه حسين المعروض في مكتبة الإسكندرية، وهو من كبار نحّاتي مصر في القرن العشرين، ومن الجيل الذي تلى الرائد محمود مختار.

اللافت أن المعرض ضاعف تعاونه مع وزارة الثقافة المصرية، بهدف عرض مقتنيات بعض متاحفها على سبيل الإعارة، ومن المؤسسات والمتاحف المشاركة: متحف محمود خليل، ومحمود مختار، وآدم حنين، ومؤسسة فاروق حسني الثقافية، إذ يشارك وزير الثقافة الأسبق بمجموعة من لوحاته، التي تنزع إلى التجريد والاهتمام بالقيم اللونية.

 تأتي تلك الشراكة بهدف ضم فنانين روّاد راحلين، إلى جانب عشرات المبدعين على الساحة الآن، مع إتاحة فرصة أكبر لأبرز القامات في الحركة التشكيلية العربية، وكذلك لمعروضات هواة الاقتناء. ومعظم المعروض يمثّل أهم صالات العرض في مصر.

سألنا منّة جنيدي مسؤولة "جاليري مصر" عن المعرض فقالت: "نحن من ضمن صالات كبيرة ومهمّة تشارك بأعمال مبدعيها.. وحرصنا على تنويع التجارب والأسماء من مصر والعالم العربي بأكثر من 13 فناناً"..

تنوّع الثقافات

وأوضحت أن الفنانين المشاركين من مصر هم: إسلام زاهر، كمال الفقي، إسلام عبادة، أمينة سالم، علياء الجريدي، سعاد عبد الرسول، ريم أسامة وهند عدنان.. ولدينا عدد كبير من العالم العربي مثل: سيروان باران (العراق)، صلاح المر (السودان)، بهرام حاجو (سوريا).

وحول أهمية المشاركة قالت جنيدي: "فن القاهرة" يمثّل أكبر تجمع للجاليرهات والعارضين وهواة اقتناء الأعمال من دول عربية وأجنبية.. ويعزّز فكرة التلاقي والاطلاع على التجارب والتنوّع في الثقافات والمدارس الفنية.. وبدلاً من أن يقتصر الجمهور على شريحة محدودة في "الجاليري"، يتيح المعرض الوصول إلى عدد أكبر من محبّي الفنون الجميلة".

من بين لوحات الجاليري، اتسمت أعمال هند عدنان بالاهتمام بالموديل، وحرية الألوان الزيتية المتوهّجة، مع مسحة غموض وتلاعب بالظلال.

وكذلك لوحات سعاد عبد الرسول، التي لا تكتفي باستحضار الجسد الإنساني، وإنما تقدّم عالماً يوحي بالأساطير الأفريقية، والإنسان الأوّل، وتدعو للتفكير بشأن روابط الإنسان وعلاقته مع عناصر الطبيعة المختلفة من أرض وماء ونبات.

ااا

بينما يقدّم سيروان باران، وهو رسّام ونحّات عراقي يقيم بين القاهرة وبيروت، الوجه الإنساني في شجنه واغترابه، وذلك الإحساس بالكتلة والمبالغة في النسب إلى حدّ ما.

من النحّاتين المشاركين أيضاً، إسلام عبادة الذي يقدّم منحوتات تتّسم بالدقة والرهافة، وتختلق أشكالاً مغايرة لها، وتصوّراً خيالياً ومستقبلياً عما يمكن أن يحدث لها في زمن قادم.

بيروت وفلسطين

يشارك جاليري "Teal Art Projects" من بيروت، بمجموعة لوحات لثلاثة فنانين هم سليمان منصور، أحد أبرز الفنانين الفلسطينيين، والرسام اللبناني محمد سعد، وهو مختصّ بالفوتوغرافيا والعمارة ذات التاريخ، ومحمد عبد الله لبناني مقيم في القاهرة.

التقينا سيرين غلاييني مسؤولة الجاليري، ودار حوار حول أعمال محمد عبد الله الذي يستلهم الأهرامات في لوحة يغلب عليها اللون الأحمر، وفي لوحة أخرى يجسّد "الجنيه" المصري. 

وعلقت غلاييني: الفنان هنا مشغول بالمعنى والرسالة التي وراء اللوحة.. وهو تعمّد الإشارة إلى ماضي مصر وعظمتها، وفي الوقت نفسه مقاربة الواقع الحالي والظرف الاقتصادي الصعب بطريقة فنية، تظهر أنه وضع مؤقت وسوف يزول. كما تحدثت عن أعمال منصور ذات الطابع الفلسطيني، الذي يستلهم رموز وتراث فلسطين.

ناجي العلي

يأتي ذلك ضمن احتفال المعرض بفلسطين وموروثها وقضيتها، وانعكاس ذلك في إبداعات الكثير من الفنانين العرب مثل: محمد خياطة (سوريا)، محمد عبلة (مصر)، فاطمة لوتاه (الإمارات) حسان مناصرة (الأردن).

وبعيداً عن التناول التقليدي للتراث الفلسطيني، يجسّد الفنان الفلسطيني الشاب ناجي العلي عالماً مبهجاً، حافلاً بدرجات وردية جاذبة للعين، إضافة إلى تنوّع أعماله ما بين النحت والرسم.

يقول العلي عن أعماله: "لا أحب الالتزام بشكل معيّن ولا مادة واحدة.. تكون هناك قصة أبحث لها عن شكل ومادة ملائمة تناسبها.. أعتبر أن أعمالي تمزج ما بين الواقعية والحس الساخر".

شعار

لأول وهلة، تبدو أعماله آتية من الأساطير وسينما ديزني، ولا تشير بوضوح إلى أي شيء يتعلق بفلسطين.. وبرّر العلي ذلك قائلاً: أحب فلسطين طبعاً، لكني لا أريد التحديق في اللحظة الراهنة، ولا أميل للطرح المباشر، وإنما أنظر إلى فلسطين بعين المستقبل المفعم بالأمل.. وأمرّر في كل عمل رمزاً أو أيقونة فلسطينية، أخفيها وأدع المتلقي يكتشفها بنفسه".

حول تطابق اسمه مع رسام الكاريكاتير الراحل ناجي العلي قال: يسعدني هذا التطابق، نحن لسنا من الأسرة نفسها.. بل ننتمي إلى مدينتين مختلفتين.. لكن أسرتي تعرف ناجي العلي جيداً، واختاروا اسمي تيمّناً به، ونحتفظ بكتاب عليه إهداء شخصي منه.

عمل فني

سريالية أردنية

من الصعب اختزال مئات الأعمال المشاركة في المعرض تحت توجّه معين، فهي مفتوحة على كل الأجيال والمدارس والبلدان العربية.. وحتى على مواد وخامات مختلفة ما بين الرسم والنحت والتركيب.

على سبيل المثال اختارت الفنانة الأردنية مها أبو معيليش 3 لوحات تقدمها في أول مشاركة لها، وقالت: "لا أحب الواقعية المباشرة التي تطابق المألوف، وإنما أفضّل السريالية لكسر ما هو متوقّع.. وربما تبدو اللوحات كأنها فوتوغراف.. لكنها تثير التأمل والتفكير العميق حول دلالاته، ولا تخلو من لمحة أسطورية، وقدر من الغموض، كما أهتم بالحركة في كل لوحة أقدمها.

جمال لا نهاية له

من الصعب اختزال المعرض بالعارضين جميعهم، وبالصالات، والمتاحف المشاركة.. مثلما يصعب الكلام عن ملامح عامة تربط بين مئات اللوحات والمنحوتات.. لأن المشروع كله قائم على التنوّع إلى ما لا نهاية..

فأعمال النحت على سبيل المثال، لا تنطلق من المواد ذاتها، ولا تعكس فلسفة متقاربة، وحتى الأحجام في غاية التباين من الرهافة والدقّة إلى الضخامة، ومن الهشاشة إلى الصلابة.

 الأمر نفسه ينطبق على تنوّع اللوحات في أحجامها وقيمها اللونية ومدارسها الفنية، من التجريد إلى التعبير. ومن الواقعية إلى السريالية.. فحيثما يولي الرائي عينيه سوف يقع على جمال لا نهاية له.. وإبداع من دون حدود.

تصنيفات

قصص قد تهمك