
أعلنت البحرية الأميركية اختبار نظام الليزر LOCUST المضاد للطائرات المسيرة، من إنتاج شركة AeroVironment، على متن حاملة الطائرات USS George H.W من فئة Nimitz.
ويبدو أن هذه هي المرة الأولى التي تُجهز فيها حاملة طائرات بأحد أسلحة الليزر، وهي خطوة تأتي تماشياً مع تصريحات قائد العمليات البحرية، الأدميرال داريل كودل، بأن هدفه أن تصبح أسلحة الطاقة الموجهة، الخيار الأمثل لأطقم السفن الحربية الأميركية عند مواجهة التهديدات القريبة، بحسب موقع The War Zone.
ونشرت البحرية الأميركية، 3 صور لنظام LOCUST الموجود على متن حاملة الطائرات USS George H.W، والتي التُقطت جميعها في أكتوبر الماضي، لكن تم نشرها قبل أيام.
وأشارت البحرية الأميركية، إلى أنه خلال عملية إطلاق النار الحي، تمكن نظام سلاح الليزر LOCUST LWS من رصد وتتبع والاشتباك مع وتحييد العديد من الطائرات المسيرة، مما يمثل علامة فارقة نحو نشر قدرات الطاقة الموجهة التشغيلية.
وقالت شركة AeroVironment، في بيان، إنه "تم إجراء العرض الناجح لنظام سلاح الليزر LOCUST المحمول على منصة متنقلة على متن حاملة الطائرات USS George HW Bush (CVN-77) في أكتوبر 2025، بالتعاون مع البحرية الأميركية ومكتب القدرات السريعة والتقنيات الحرجة التابع للجيش الأميركي (RCCTO)".
وجاء في البيان، أنه "خلال التدريب بالذخيرة الحية، تمكن نظام الليزر عالي الطاقة المحمول على منصات P-HEL من تتبع عدة طائرات مسيرة مستهدفة، والاشتباك معها، وتحييدها، ما يمثل إنجازاً مهماً نحو نشر قدرات الطاقة الموجهة العملياتية في جميع المجالات والمنصات".
وأشار بيان الشركة الأميركية، إلى أن "هذا الإنجاز يؤكد أن نظام LOCUST LWS لا يعتمد على منصة محددة، حيث ينتقل بسلاسة من المنصات الثابتة والمتحركة البرية، مثل المركبة التكتيكية الخفيفة المشتركة (JLTV) ومركبة فرقة المشاة (ISV)، إلى بيئة حاملة الطائرات الديناميكية والمتطلبة أثناء المناورة".
نظام LOCUST
يعتبر العنصر الأساسي في نظام LOCUST هو سلاح طاقة موجه بالليزر مثبت في برج، ويشمل أيضاً كاميرات فيديو كهروضوئية وأشعة تحت الحمراء مدمجة لتحديد الأهداف وتتبعها.
ويمكن استخدام مستشعرات ثانوية، بما في ذلك رادارات عالية التردد صغيرة الحجم وأنظمة كشف إشارات الترددات الراديوية السلبية، لتوجيه الليزر.
ويُعتقد أن قدرة نظام LOCUST تبلغ حوالي 20 كيلووات حالياً، وهي قدرة منخفضة نسبياً، بما يتناسب مع نظام مصمم لإسقاط الطائرات المسيرة الصغيرة.
وجرى عرض نظام LOCUST بقدرة 26 كيلووات، لكن لا يزال من غير الواضح مدى إمكانية زيادة هذه القدرة ضمن الحجم الحالي.
ومنذ ديسمبر 2025، جرى الإعلان عن تسلم الجيش الأميركي أنظمة LOCUST المعبأة على منصات نقالة، بالإضافة إلى أنظمة أخرى مثبتة على مركبات JLTV وISV.
وسبق لسلاح مشاة البحرية الأميركية، أن سعى لاقتناء أنظمة LOCUST المُعتمدة على مركبة JLTV.
وبالإضافة إلى كونها على ما يبدو أول حالة يتم فيها استخدام سلاح طاقة موجه بالليزر على متن حاملة طائرات، فإن الاختبار الذي أُجري العام الماضي على متن حاملة الطائرات الأميركية USS George H.W يُعد أيضاً أول حالة معروفة تقوم فيها البحرية الأميركية بتقييم نظام LOCUST لاستخدامه على السفن أو في أي سياق آخر.
الدفاع ضد المسيرات
ودأبت البحرية الأميركية لسنوات، على تطوير أسلحة الليزر والموجات الدقيقة الموجهة للسفن، مع التركيز بشكل خاص على توفير طبقات إضافية من الدفاع ضد الطائرات المسيرة.
وأكدت الخبرة المكتسبة في السنوات الأخيرة من العمليات في البحر الأحمر وحوله، وكذلك ضد إيران، على الأهمية البالغة لتعزيز قدرة السفن الحربية الأميركية على حماية نفسها من التهديدات الجوية غير المأهولة.
كما أضافت البحرية الأميركية، أنظمة مضادة للطائرات المسيرة، تستخدم طائرات اعتراضية مادية كأدوات فعالة، إلى عدد متزايد من السفن للمساعدة في مواجهة هذا الواقع.
وبشكل عام، توفر الليزرات مثل LOCUST إمكانية تخزين ذخيرة غير محدودة عملياً، وهو ما قد يكون ذا قيمة استثنائية في مكافحة الطائرات المسيرة عند مواجهة أعداد كبيرة من التهديدات الواردة.
ويتوقع أن تتزايد المخاطر التي تشكلها الأنظمة الجوية غير المأهولة مع استمرار تحسن القدرات المدعومة بالذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي، بما في ذلك الاستهداف الآلي والهجوم الجماعي المتصل بالشبكة، في حين تتراجع عوائق الدخول إلى هذا المجال بشكل مطرد.
ويمكن استخدام الأنظمة المعبأة على منصات نقالة وفي حاويات، مثل نسخة P-HEL من نظام LOCUST، بمرونة أكبر على أنواع مختلفة من السفن، شريطة توفر مساحة كافية على سطح السفينة ومصدر طاقة مناسب.
واقتصر الاختبار الذي أُجري على متن حاملة الطائرات الأميركية USS George H.W على تثبيت النظام ببساطة على سطح الطيران، وهذا يعني أيضاً إمكانية تركيب الأنظمة أو إزالتها بسهولة أكبر حسب متطلبات المهمة.
كما تحتاج البحرية الأميركية لقدرات مضادة للطائرات المسيرة على الأرض لحماية المنشآت والأصول الرئيسية في الخارج والداخل، حيث يكون نظام LOCUST ذا أهمية بالغة.
تحديات استخدام الليزر
عندما يتعلق الأمر باستخدام الليزر على السفن، توجد مخاطر محتملة، فأشعة الليزر الواحدة لا تستطيع استهداف سوى هدف واحد في المرة الواحدة.
ومع ابتعاد الشعاع عن مصدره، تتناقص طاقته نتيجة لاضطراره إلى اختراق الغلاف الجوي. وقد يتفاقم هذا الأمر بفعل الأحوال الجوية وعوامل بيئية أخرى كالدخان والغبار، ما يستلزم توفير طاقة أكبر لتحقيق تأثيرات مناسبة على مسافات معقولة.
وتُستخدم البصريات التكيفية للمساعدة في التغلب على التشوه الجوي إلى حد ما. وبشكل عام، تبقى أسلحة الطاقة الموجهة بالليزر أنظمة قصيرة المدى نسبياً.
وعلى مدار سنوات، واجهت البحرية الأميركية عقبات مستمرة وكبيرة في محاولتها نشر أنظمة أسلحة الليزر التشغيلية على نطاق أوسع في أساطيلها.
وسعى المسؤولون العسكريون الأميركيون، في كثير من الأحيان إلى تخفيف التوقعات، مع التعبير بصراحة عن إحباطهم من عدم إحراز تقدم أكبر في السنوات الأخيرة.
ومع ذلك، واصلت البحرية الأميركية، سعيها الحثيث نحو امتلاك هذه القدرات، نظراً للمزايا الكبيرة. ومن المقرر أن تشكل أشعة الليزر عنصراً بالغ الأهمية في الترسانة الكاملة على متن "السفن الحربية" المستقبلية من فئة Trump.
وقال الأدميرال كودل لموقع TWZ في تصريحات سابقة: "كان بحثي في أطروحتي في كلية الدراسات العليا البحرية يدور حول الطاقة الموجهة والأسلحة النووية. هدفي هو أنه إذا كان السلاح النووي في مرمى بصر سفينة، فإن أول حل نستخدمه هو الطاقة الموجهة". وأضاف الأدميرال، أن "الدفاع النقطي يحتاج إلى التحول إلى الطاقة الموجهة"، مؤكداً أن "لديه مخزن ذخيرة لا نهائي".
ويمكن لأسلحة الطاقة الموجهة بالليزر ذات القدرات العالية، أن تدافع عن السفن ضد تهديدات أخرى، بما في ذلك أنواع معينة من الصواريخ القادمة.









