كيف تحولت حادثة إسقاط "أباتشي" إلى ضربة أميركية ضد إيران؟ | الشرق للأخبار

كيف تحولت حادثة إسقاط "أباتشي" إلى ضربة أميركية ضد إيران؟

"وول ستريت جورنال": هيجسيث وكاين أقنعا ترمب بالرد العسكري على طهران

time reading iconدقائق القراءة - 8
الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ووزير الدفاع بيت هيجسيث، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، عقب مؤتمر صحفي بالبيت الأبيض في واشنطن. في 6 أبريل 2026 - Reuters
الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ووزير الدفاع بيت هيجسيث، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، عقب مؤتمر صحفي بالبيت الأبيض في واشنطن. في 6 أبريل 2026 - Reuters

لم يكن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مقتنعاً في البداية بضرورة الرد العسكري على إسقاط إيران مروحية هجومية أميركية من طراز "أباتشي" بالقرب من مضيق هرمز، واعتبر الحادثة محدودة التأثير، قبل أن ينجح وزير الحرب بيت هيجسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كاين في إقناعه بضرورة تنفيذ عمل عسكري ضد طهران، بحسب ما أوردته صحيفة "وول ستريت جورنال".

وشنت الولايات المتحدة، الثلاثاء، سلسلة ضربات عسكرية ضد أهداف إيرانية رداً على إسقاط المروحية الأميركية، في عملية استمرت عدة ساعات بتوجيه من ترمب، وقال الجيش الأميركي إنها جاءت في إطار "الدفاع عن النفس".

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم" انتهاء العملية، مؤكدة في بيان أن الضربات جاءت "رداً متناسباً" على الهجمات الأخيرة التي استهدفت القوات الأميركية والسفن التجارية الدولية العابرة للمياه الإقليمية.

وأضافت القيادة المركزية في بيانها أن طائرات مقاتلة تابعة لسلاح الجو والبحرية ألقت ذخائر دقيقة على الأهداف، التي شملت أيضاً محطات تحكم أرضية.

ووفقاً لمسؤول أميركي رفيع المستوى، نفذت الولايات المتحدة 3 موجات من الهجمات، استهدفت الدفاعات الجوية الإيرانية ومواقع الرادار بالقرب من مضيق هرمز.

وقال مسؤولون أميركيون إن ترمب لم يكن مقتنعاً بضرورة الرد على إيران في وقت سابق من ذلك اليوم، وفي اتصال هاتفي صباح الثلاثاء مع صحيفة "وول ستريت جورنال"، قلل من شأن الحادث، مردداً مراراً أنه "ليس بالأمر الجلل"، ومؤكداً أن الطيارين لم يُصابوا بجروح خطيرة.

وأضاف المسؤولون أن ترمب "غير رأيه بعد أن أوصى  هيجسيث والجنرال دان كاين بالتدخل العسكري خلال إحاطة في البيت الأبيض". 

وقدم هيجسيث وكاين لترمب معلومات محدثة عن طائرة "شاهد" الإيرانية المسيرة التي أصابت المروحية الأميركية.

وقال مسؤولون أميركيون إن طائرة الأباتشي أُصيبت على الأرجح بطائرة مسيرة قبالة سواحل عُمان أثناء قيامها بدورية في المنطقة.

"استهداف غير متعمد"

وذكر مسؤولون إيرانيون أن طهران لم تستهدف المروحية الأميركية عمداً، رغم أنها تُطلق طائرات مسيرة على سفن تجارية تُنسق مع الولايات المتحدة لعبور الممر المائي، في حين قال مسؤولون أميركيون إن الهجوم "يستدعي رداً، سواءً كان مُتعمداً أم لا".

وفي منشورٍ على وسائل التواصل الاجتماعي، قال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي: "إن القوات الأجنبية القريبة من أراضينا مُعرضة لخطرٍ دائم بسبب أخطائها البشرية، أو الحوادث العرضية، أو احتمال وقوعها في تبادل إطلاق النار".

وفي منشورٍ لاحق بعد الضربات الأميركية، قال عراقجي: "لن تدع قواتنا المسلحة الجبارة أي هجوم أو تهديد دون رد".

وأدى إسقاط المروحية في وقت متأخر من مساء الاثنين إلى سباق محموم للعثور على اثنين من أفراد الطاقم ، وقد أنقذهما زورق أميركي مُسير في عملية هي الأولى من نوعها في البحر.

وأعلنت "سنتكوم" في وقت سابق الثلاثاء، أن سبب التحطم "قيد التحقيق".

وتحلق مروحيات الأباتشي على ارتفاع منخفض فوق الممر المائي للقيام بدوريات بحرية وشن ضربات دقيقة، ما يجعلها في مرمى الطائرات المُسيرة التي تطلقها إيران عبر المضيق.

ويُجسد تحطم مروحية الأباتشي مخاطر الصراع المتصاعد، وتُبرز مهمة الإنقاذ المخاطر التي تواجه الأفراد العسكريين العاملين في المنطقة، حيث أسقطت إيران أيضاً طائرات أميركية مسيرة.

وتفرض الولايات المتحدة حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية وتُسير دوريات لمواجهة التهديدات الإيرانية للملاحة البحرية.

تفاصيل إنقاذ الطاقم

وقال ترمب في تصريحات لـ"وول ستريت جورنال"، إن الحصار يُفقر إيران بشدة، وإنه سيُبقي عليه طالما لزم الأمر.

وسعى الرئيس الأميركي  إلى التقليل من شأن حادثة المروحية، قائلاً إنها "ليست بالأمر الجلل"، ومؤكداً أن "الطيار بخير".

وأفاد الكابتن تيم هوكينز، المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية، بأن طاقم الأباتشي "أمضى ساعتين في الماء مع حلول الظلام"، فيما وصف مسؤول أميركي رفيع المستوى نجاة طاقم الطائرة المحطمة بأنها "معجزة إلهية".

وأفادت "سنتكوم" بأنه مع توفير طائرات "MQ-9 ريبر" الأميركية بدون طيار وطائرات مقاتلة غطاءً جوياً، تم إنقاذ أفراد الطاقم بواسطة زورق مُسير عن بُعد.

ونقل الزورق، وهو من طراز "سارونيك كورسير" بطول 24 قدماً، قادر على قطع مسافة تزيد عن ألف ميل وحمل ألف رطل، الطاقم إلى مياه أكثر أماناً. 

ويُعد الزورق المُسير جزءاً من أول وحدة عملياتية للذكاء الاصطناعي والطائرات بدون طيار تابعة للبحرية الأميركية، والمعروفة باسم Task Force 59، والتي أطلقها قائد القيادة المركزية الأميركية، الأدميرال براد كوبر، عام 2021 عندما كان قائداً للقوات البحرية الأميركية في الشرق الأوسط. 

ورغم أن Task Force 59 قد نفذت عمليات عبور لمضيق هرمز باستخدام زوارق غير مأهولة في السابق، إلا أن زوارق "سارونيك كورسير" تُعد حديثة العهد نسبياً بالنسبة لها، إذ تم نشرها لأول مرة في الشرق الأوسط أواخر مارس الماضي.

وقال الكابتن المتقاعد من البحرية، كولين كوريدان، الذي قاد الفرقة عندما بدأت بإرسال زوارق مسيرة عبر المضيق، إن البحرية الأميركية "أمضت سنوات في إثبات إمكانية الاعتماد على الأنظمة غير المأهولة في أحد أكثر الممرات المائية تعقيداً وأهمية استراتيجية في العالم".

وأضاف: "إن رؤية هذه القدرة تُسهم في عملية إنقاذ حقيقية يُظهر مدى التطور الذي حققته التكنولوجيا والكوادر العاملة عليها".

خسائر أميركية

ويُضاف إسقاط مروحية الهجوم الأميركية إلى سلسلة الخسائر الجوية التي تكبدتها الولايات المتحدة خلال الحرب مع إيران، والتي شملت أيضاً تدمير 4 مقاتلات من طراز (F-15E Strike Eagle)، كان من بينها 3 طائرات سقطت نتيجة نيران صديقة فوق الأجواء الكويتية.

وأسفر إسقاط إحداها في إيران عن مهمة إنقاذ لطياريها الاثنين، كما تحطمت طائرة هجوم أرضي من طراز A-10 Thunderbolt II خلال مهمة الإنقاذ.

وفي حادث منفصل، اصطدمت طائرتان من طراز KC-135 Stratotankers بالعراق في مارس الماضي، ما أسفر عن سقوط 6 من أفراد الطاقم. 

وأفاد تقرير صادر عن دائرة أبحاث الكونجرس في مايو الماضي، بفقدان أو تضرر 42 طائرة ثابتة أو دوارة الجناحين، بما في ذلك طائرات مسيرة، خلال الحرب الإيرانية التي بدأت أواخر فبراير. 

وأسقطت القوات الإيرانية العديد من المسيرات المدمرة، والتي واصلت استهداف الطائرات الأميركية خلال فترة وقف إطلاق النار.

ولعبت مروحيات الأباتشي الرشيقة دوراً محورياً في الصراع، بما في ذلك المواجهة البحرية بين الولايات المتحدة وإيران، إذ أغرقت زوارق إيرانية سريعة خلال عملية قصيرة الأمد في مايو، لتوجيه السفن التجارية عبر المضيق، وهو منعطف بحري حاد.

تصنيفات

قصص قد تهمك