الأسد الإفريقي المغرب وأميركا يراهنان على الذكاء الاصطناعي | الشرق للأخبار
خاص

"الأسد الإفريقي 2026".. المغرب وأميركا يراهنان على الذكاء الاصطناعي في تعزيز الردع

"أفريكوم" تطلق مهمة بحث وإنقاذ جنديين أميركيين بعد فقدان الاتصال بهما خلال المناورات

time reading iconدقائق القراءة - 6
عناصر الجيش المغربي خلال مناورات "الأسد الإفريقي 26" في منطقة طانطان المغربية. 1مايو 2026 - @FAR_Maroc_
عناصر الجيش المغربي خلال مناورات "الأسد الإفريقي 26" في منطقة طانطان المغربية. 1مايو 2026 - @FAR_Maroc_
الرباط -

تتواصل في عدة مناطق بالمغرب فعاليات الدورة الثانية والعشرين من مناورات "الأسد الإفريقي 2026" African Lion 26، وهي التمرين العسكري الأكبر الذي تشرف عليه القيادة العسكرية الأميركية في إفريقيا "أفريكوم" بالتعاون مع القوات المسلحة الملكية المغربية.

وتأتي نسخة هذا العام في سياق يتسم بتصاعد التهديدات العابرة للحدود، وتحوّلات جيوستراتيجية متسارعة تفرض تحديث العقائد الدفاعية المشتركة، حيث لم تعد هذه التدريبات تقتصر على العمليات التقليدية، بل تحولت إلى منصة لاختبار منظومات الفضاء، والذكاء الاصطناعي، والحرب الكهرومغناطيسية.

وبينما تدخل المناورات مراحلها الميدانية المتقدمة بمشاركة أكثر من 5 آلاف عسكري من 40 دولة، تخضع آليات التنسيق الميداني لاختبار واقعي إثر فقدان جنديين أميركيين بالقرب من طانطان (جنوب) في حادثة استنفرت الوحدات البرية والجوية والبحرية.

وانطلقت في 27 أبريل الماضي، مناورات "الأسد الإفريقي"، وهو أكبر تمرين سنوي مشترك تقوده القيادة الأميركية في إفريقيا، وتُقام في أربع دول، هي: غانا والمغرب والسنغال وتونس، وفق بيان "أفريكوم".

عمليات بحث وإنقاذ

في تصريحات لـ"الشرق"، أكد مسؤول دفاعي أميركي أن عمليات البحث والإنقاذ SAR، لا تزال مستمرة وبشكل مكثف للعثور على جنديين من الجيش الأميركي فقدا في الثاني من مايو الجاري، في حدود الساعة التاسعة ليلاً بالتوقيت المحلي، بالقرب من منحدرات صخرية مطلة على المحيط في منطقة التدريب "كاب درعة" أثناء تدريبات مجدولة.

وأوضح المسؤول الأميركي في رسالة بالبريد الإلكتروني، أن التحقيقات الجارية والتقارير الأولية ترجح فرضية سقوطهما في المحيط، مشدداً في الوقت ذاته على أن الحادث "لا صلة له بالإرهاب"، فيما تنصب كافة الجهود حالياً على تحديد مكانهما.

وكشف المسؤول الدفاعي لـ"الشرق"، عن النطاق الواسع للقوات والمعدات المنخرطة في هذه العملية الدولية المنسقة، حيث تم تسخير ترسانة من الأصول العسكرية تشمل مروحيات مغربية وأنظمة طيران مسيرة مغربية وأميركية لمسح المنطقة، وتغطية بحرية عبر فرقاطة تابعة للبحرية الملكية المغربية، وسفينة دعم لوجستي تابعة للبحرية الأميركية، مع استعانة ميدانية بفرق من المتسلقين والغطاسين المغاربة المتخصصين في التعامل مع التضاريس الجبلية الوعرة والبيئة البحرية لمنطقة "كاب درعة".

وتزامن استنفار جهود الإنقاذ مع استمرار المناورات العسكرية، التي شهدت تنفيذ تمارين جوية عالية الدقة شهدت تنسيقاً عملياتياً بين قاذفتين استراتيجيتين أميركيتين من طراز B-52H، وأربع مقاتلات مغربية من طراز F-16 فوق منطقة "كاب درعة" جنوبي المغرب، وهو ما يعكس مستوى متقدماً من "التوافق العملياتي" بين سلاحي الجو في البلدين.

ونقل موقع الجيش الأميركي عن الجنرال داجفين أندرسون، قائد القيادة الأميركية في إفريقيا "أفريكوم"، قوله إن الطلعات الجوية لهذه القاذفات إلى جانب مقاتلات القوات الجوية الملكية المغربية "تعزز الالتزام الأميركي تجاه الأمن الإقليمي وتبعث برسائل ردع واضحة"، مشيراً إلى أن هذه الطلعات تبرهن على قدرة القوات المشتركة على العمل في بيئات معقدة.

وفي قراءة لأبعاد هذا التعاون، قال الخبير في الشؤون العسكرية محمد شقير لـ"الشرق"، إن تطور مناورات "الأسد الإفريقي، يعكس قوة التحالف العسكري بين المغرب والولايات المتحدة، الذي تم تمديد شراكته الاستراتيجية إلى غاية عام 2036"، ما جعل المغرب "الحليف الأكثر موثوقية" لواشنطن في استراتيجية للعودة إلى العمق الإفريقي ومواجهة التهديدات الناجمة عن "التحالف بين النزعات التنظيمية الانفصالية والتنظيمات الإرهابية"، كما وقع مؤخراً في مالي.  

واعتبر شقير، أن الدعم التقني والجوي، المتمثل في تطوير أسطول الطائرات المقاتلة، ودمج الذكاء الاصطناعي في العمليات الميدانية، يعزز من مفهوم "السيادة الدفاعية" للمملكة، ويحولها إلى "قوة إقليمية" قادرة على ملء الفراغ الأمني في المناطق الرخوة بالقارة الإفريقية.

الحرب السيبرانية والذكاء الاصطناعي

يعود تاريخ مناورات "الأسد الإفريقي" إلى انطلاقتها الأولى في عام 2004 كتمارين ثنائية محدودة النطاق، لتشهد بعد ذلك محطات تحول استراتيجية كبرى بدأت عام 2008 مع تأسيس قيادة "أفريكوم" التي منحت التمرين صبغة قارية أوسع، وصولاً إلى عام 2021 الذي شهد توسيع العمليات لتشمل لأول مرة مناطق في الصحراء، كالمحبس والداخلة، وذلك عقب الاعتراف الأميركي بسيادة المغرب على الصحراء.

ويؤكد الخبير الاستراتيجي محمد شقير، أن نسخة 2026 من مناورات "الأسد الإفريقي" تشكل قطيعة مع الأنماط التقليدية، بتركيزها على "الحرب السيبرانية" ودمج "الذكاء الاصطناعي" في صلب العمليات الميدانية، مشيراً إلى أن هذا التحوّل التقني "ضرورة استراتيجية للسيطرة على التضاريس الصحراوية المعقدة وتأمين الحدود ضد التهديدات غير النمطية".

وتكرس دورة عام 2026 هذا التحول عبر إطلاق أول دورة تأهيل وطنية مغربية معتمدة لموجهي الهجمات المشتركة JTAC، لتعزيز سرعة اتخاذ القرار الميداني وتحسين العمليات المشتركة في بيئات معقدة تشمل الفضاء السيبراني والحرب الكهرومغناطيسية.

وتتجه الأنظار في العروض الختامية ليوم 8 مايو نحو مروحيات الأباتشي الهجومية AH-64 E، التي اقتناها المغرب مؤخراً، في إطار صفقة مع الولايات المتحدة، للحصول على 24 منها.

وتتميز هذه المروحية بمواصفات تقنية تجعلها "سيدة الأجواء" في القتال البري، حيث تم تزويدها برادار "لونج بو" Longbow، المتطور القادر على تتبع 128 هدفاً والاشتباك مع 16 منها في آن واحد، بالإضافة إلى أنظمة استشعار حرارية ورؤية ليلية تمنح الطيارين تفوقاً كاملاً في البيئات المعقدة.

وتتسلح الأباتشي بصواريخ "هيلفاير" Hellfire، الموجهة بالليزر، وصواريخ "ستينجر" Stinger للدفاع الجوي، ومدفع رشاش عيار 30 ملم، مما يوفر قدرة تدميرية دقيقة واحتواءً فعالاً لأي تحركات مشبوهة على الحدود.

تصنيفات

قصص قد تهمك