
أكد المدون الروسي المتخصص في الطيران العسكري، إيليا تومانوف، الذي يدير قناة Fighterbomber على منصة Telegram، وجود نسخة من الطائرة الشبحية الروسية Su-57 ذات مقعدين.
ورصدت النسخة ذات المقعدين من طائرة Su-57 الروسية من الجيل الخامس، أثناء تجارب السير على الأرض، وفق موقع Defense Blog.
وتُظهر الصورة، التي انتشرت في وسائل إعلام دفاعية روسية، ما يبدو أنه هيكل طائرة من طراز Su-57 مع قسم أمامي ممدود بشكل واضح في جسم الطائرة يستوعب قمرة قيادة ثانية، بما يتوافق مع تكوين المقعدين المتتاليين المستخدم في معظم طرازات التدريب القتالي الروسية.
وكتب تومانوف، الذي تُعتبر قناته من أكثر المصادر موثوقية في مجال الطيران التكتيكي الروسي بين مجتمعات مراقبة المصادر المفتوحة، أن التسمية النهائية للطائرة لم تُحسم بعد، قائلاً: "سنرى إن كانت ستُسمى Su-57D أو Su-57UB. وكخيار آخر، Su-57ED".
ويُعد هذا الغموض بشأن التسمية أمراً شائعاً في البرامج التي لا تزال في مراحل الاختبار الأرضي المبكرة، حيث لا تُعتمد التسميات الرسمية عادة إلا في مراحل لاحقة من دورة التطوير.
وتُعد طائرة SU-57، المعروفة في حلف الناتو باسم Felon، أحدث طائرات القتال العملياتية الروسية وأكثرها تطوراً، وهي مقاتلة شبحية متعددة المهام ذات محركين، طورتها شركة Sukhoi وتُنتج في مصنع كومسومولسك-أون-أمور للطائرات في أقصى شرق روسيا.
ودخلت الطائرة الخدمة بشكل محدود مع القوات الجوية الروسية عام 2020، بعد برنامج تطوير مطول امتد لأكثر من عقد، مع تسارع الإنتاج تدريجياً سعياً من روسيا لنشرها بأعداد كافية للعمليات.
وتتميز Su-57 بتصميمها الذي يقلل من إمكانية رصدها، وحجرات أسلحة داخلية، ومحركات موجهة الدفع، ومجموعة متطورة من أجهزة الاستشعار، ما يجعلها بمثابة رد روسيا على طائرة F-22 Raptor الأميركية في مجال التفوق الجوي، على الرغم من أن التقييمات المستقلة لأدائها الشبحي الفعلي لطالما شككت في قدرتها على تحقيق التخفيضات في المقطع العرضي الراداري التي تدعيها روسيا.
وتكمن أهمية النسخة ذات المقعدين في المقام الأول في إمكاناتها التصديرية، وليس في فائدتها التشغيلية للطيارين الروس.
نسخة للتصدير
وذكرت قناة Voyevoda Veshchayet على تطبيق تليجرام، وهي مصدر آخر للتعليقات العسكرية الروسية، أن "النسخة ذات المقعدين مخصصة للتصدير بالدرجة الأولى".
وعادة ما تتطلب الطائرات المقاتلة ذات المقعد الواحد نسخة تدريبية مخصصة ذات مقعدين للعملاء الأجانب الذين يفتقر طياروهم إلى برامج التدريب المؤسسية، وبنية المحاكاة التي يمكن للأطقم الروسية المدربة محلياً الوصول إليها.
ويؤدي تصدير طائرة Su-57 ذات المقعد الواحد فقط إلى القوات الجوية الأجنبية إلى وضع عبء تدريبي هائل على الدول، وهو عبء لا تستطيع معظمها تحمله بشكل مستقل، ما يجعل النسخة ذات المقعدين شرطاً أساسياً عملياً لنجاح التصدير على نطاق واسع.
وفي أبريل الماضي، أعلنت وكالة Rosoboronexport، وهي وكالة تصدير الأسلحة الحكومية الروسية، عن عقود أجنبية جديدة لطائرات Su-57، دون تحديد العملاء أو الكميات.
وتزامن هذا الإعلان مع ظهور صور ومقاطع فيديو متعددة تُظهر طائرات مقاتلة Su-57 تحلق فوق إفريقيا، تحمل شعارات القوات الجوية الجزائرية، حيث نُشرت أول صورة عالية الجودة لطائرة Su-57 جزائرية في أبريل الماضي.
ويبدو أن طياري القوات الجوية الجزائرية كانوا يُجرون رحلات تعريفية وتدريبية على طائرات Su-57، ما يجعل الجزائر أول مشغل أجنبي مؤكد لهذا النوع من الطائرات، وهو تطور ذو أهمية جيوسياسية بالغة؛ نظراً لاعتماد الجزائر التاريخي على الطائرات المقاتلة الروسية والسوفيتية، وكونها من أكبر الدول الإفريقية إنفاقاً على الدفاع.
وتعقد سجل طائرات Su-57 القتالي بسبب سلسلة من الخسائر المؤكدة، التي لم تحدث أي منها في اشتباكات جوية أو أرضية.
ووفقًا لتتبع المصادر المفتوحة من مدونة Oryx وتقارير الجيش الأوكراني، فقدت روسيا ما لا يقل عن أربع طائرات Su-57 منذ بدء غزو أوكرانيا، وجميع الخسائر المؤكدة وقعت على الأرض نتيجة لضربات طائرات مسيرة أوكرانية بعيدة المدى استهدفت قواعد جوية روسية في عمق أراضيها.
وأثار نمط الخسائر، الذي يُعزى جميعه إلى ضربات الطائرات المسيرة الأوكرانية، وليس اعتراضات الدفاع الجوي، تساؤلات ليس حول قدرة الطائرة على البقاء في الجو، بل حول قدرة روسيا على حماية طائراتها القتالية الأكثر تطورا من أنظمة الطائرات المسيرة الأوكرانية بعيدة المدى المتطورة باستمرار، والتي تعمل على بعد مئات الكيلومترات داخل الأراضي الروسية.










