
كشفت شركة Airbus للدفاع والفضاء عن نسخة Trenche 4 من طائرة "يوروفايتر" التابعة للقوات الجوية في ألمانيا.
ويأتي ظهور هذه الطائرة، فيما تشهد المقاتلة متعددة المهام الأوروبية زخماً متجدداً، مدعوماً بتحديثات تشمل رادارات متطورة وأسلحة جديدة، وفق موقع The War Zone.
وفي الوقت نفسه، تتزايد أهمية "يوروفايتر" لألمانيا، على وجه الخصوص، مع تزايد التساؤلات بشأن مستقبل برنامج نظام القتال الجوي المستقبلي FCAS من الجيل السادس، والذي يُفترض أن تكون مقاتلة الجيل الجديد المأهولة NGF جوهره.
وعُرضت، الأربعاء، أول طائرة من طراز "يوروفايتر" ألمانية من نسخة Trenche 4 للجمهور في موقع شركة Airbus للدفاع والفضاء بالقرب من ميونخ، وذلك ضمن فعاليات قمة Airbus للدفاع.
وحتى الآن، لم تُجر أي رحلة تجريبية لنسخة Trenche 4 الألمانية، إلا أن الشركة تُشير إلى أنها أنجزت بالفعل عدة نماذج في مقرها بمانشينج بالقرب من ميونخ. ومن المقرر بدء اختبارات الطيران خلال الأسابيع المقبلة.
وفي إطار مشروع Quadriga، طلبت ألمانيا 38 طائرة من نسخة Trenche 4 في نوفمبر 2020.
وكان من المقرر تسليمها بين عامي 2025 و2030، منها 31 طائرة بمقعد واحد، وسبع طائرات بمقعدين. ويشمل هذا العدد أيضاً بدائل لطائرتي يوروفايتر اللتين فُقدتا في حوادث.
تعزيز قدرات الطيران الألماني
ويأتي ذلك ضمن مساعي أوسع لتعزيز قدرات سلاح الجو الألماني. وبينما من المقرر أن تحل طائرات Trenche 4 محل طائرات Trenche 1 التابعة لسلاح الجو الألماني، والتي تتمتع بقدرات محدودة للغاية، تخطط برلين أيضاً لشراء 55 طائرة من طراز "يوروفايتر" من نسخة Trenche 4 إضافية كبديل جزئي لطائرة Tornado المقاتلة ذات الأجنحة المتغيرة.
وإلى جانب هذه الطائرات الـ93 من Trenche 4، طلبت ألمانيا دفعة من 20 طائرة من طراز "يوروفايتر" من نسخة Trenche 5. وجرى توقيع عقد شرائها في أواخر العام الماضي.
وازدادت المتطلبات الألمانية تعقيداً؛ بسبب الحاجة إلى استبدال جزء من طائرات Tornado العاملة في مهام الضربات النووية.
وأدى ذلك إلى قرار شراء 35 طائرة من طراز F-35A الأميركية، قادرة على حمل قنابل B61-12 النووية ذات السقوط الحر.
ومع ذلك، ستلعب طائرات F-35A أيضاً دوراً مهماً ضمن ترسانة ألمانيا المتنامية للضربات التقليدية بعيدة المدى، بما في ذلك استخدام صاروخ كروز JSM.
ويمتلك سلاح الجو الألماني حالياً، حوالي 138 طائرة من طراز "يوروفايتر" في الخدمة، والتي تشمل مزيجاً من طرازات Tranche 1 و2 و3.
وعلى الرغم من أن طائرة "يوروفايتر" من النسخة Trenche 4 تبدو مشابهة إلى حد كبير للطائرات النفاثة السابقة التي تشغلها القوات الجوية الألمانية، إلا أنها طائرة مختلفة بشكل ملحوظ من الداخل.
مميزات Trenche 4
جرى تزويد طائرة "يوروفايتر" من نسخة Trenche 4 برادار ECRS ذي المصفوفة الممسوحة إلكترونياً النشطة AESA، من إنتاج شركة Hensoldt.
وتم بالفعل تجربة هذا الرادار الجديد على متن طائرة اختبار "يوروفايتر" مُجهزة خصيصاً، وباستخدام طائرة اختبار Airbus A320 معدلة. وكان وجود رادار AESA ضرورياً لطائرة "يوروفايتر"، وقد تم العمل عليه لسنوات عديدة.
وتوفر رادارات AESA مزايا كبيرة للطائرات المقاتلة الحديثة، فعلى عكس تقنية المصفوفات الممسوحة ميكانيكيا التقليدية، تستطيع رادارات AESA تحديد الأهداف، وتتبعها من مسافة أبعد بكثير، وبسرعة أكبر، وبدقة أعلى.
وينطبق هذا أيضاً على التهديدات الأصغر حجماً، بما في ذلك تلك التي تتميز ببصمة رادارية محدودة، أو تحلق على ارتفاعات منخفضة جداً، والتي يصعب على الرادارات القديمة رصدها. ويُعد هذا الأمر بالغ الأهمية عند التصدي للطائرات المسيرة أو صواريخ كروز.
وتوفر رادارات AESA عادة، مستوى أعلى من التمييز بين الأهداف وقدرات تتبع الأهداف المتعددة، كما أنها أكثر مقاومة للتشويش المُعادي. وتُعتبر أيضاً أكثر موثوقية، ويعود ذلك إلى احتوائها على أجزاء متحركة أقل بكثير من المصفوفات الممسوحة ميكانيكياً.
ويمثل المدى الأطول في رادارات AESA ميزة كبيرة عند استخدام صواريخ جو-جو بعيدة المدى، مثل صاروخ Meteor الذي يسلح طائرة "يوروفايتر".
ويتوقع دمج المزيد من التحسينات لطائرات Trenche 4 ضمن برنامج التطوير طويل الأمد LTE، الذي يركز على بنية إلكترونيات الطيران.
ويشمل هذا العمل تطوير قمرة قيادة جديدة مزودة بشاشة عرض كبيرة، بالإضافة إلى أجهزة كمبيوتر جديدة للتحكم في الطيران والمهام، ومعدات اتصالات، وأنظمة تحكم في التسليح.
ومع ذلك، لم يتضح بعد ما ستختاره ألمانيا من هذه التحسينات. ويختار عملاء "يوروفايتر" المختلفون تكوينات محددة.
ولا تزال طائرة Trenche 4 التي كُشف عنها اليوم تفتقر إلى نظام PIRATE، وهي اختصاراً لمعدات التتبع الجوي بالأشعة تحت الحمراء السلبية.
واستبعدت ألمانيا هذا المستشعر المهم للبحث والتتبع بالأشعة تحت الحمراء، لأسباب تتعلق بالميزانية في البداية.
وبالإضافة إلى ربطها بشبكة LTE، يجري العمل منذ فترة على شاشة عرض كبيرة الحجم لطائرة "يوروفايتر".
مقاتلة الجيل السادس
في مرحلة ما، ساد الاعتقاد بأن الدور المحوري لطائرة "يوروفايتر" داخل سلاح الجو الألماني سيبدأ في التضاؤل بعد حوالي عام 2040، عندما كان من المتوقع أن يدخل نظام القتال الجوي المستقبلي حيز التشغيل، ويحل محل هذه الطائرات المقاتلة بنظام جديد من الأنظمة، بما في ذلك طائرة مقاتلة مأهولة، وهي طائرة NGF.
وظهرت منذ فترة طويلة خلافات في برنامج نظام الدفاع الجوي المتقدم FCAS، حيث دخلت فرنسا وألمانيا، الشريكان الرئيسيان، في صراع حاد.
ويبدو أن المسؤولين الدفاعيين الألمان، غير راضين عن المطالب الفرنسية بالحصول على حصة غير متناسبة من البرنامج، ويُقال إنهم يبحثون الآن عن خيارات أخرى، بما في ذلك كيفية فصل أنفسهم عن فرنسا في هذا البرنامج.
وبغض النظر عما سيحدث مع نظام FCAS، فإن فرص دخول مقاتلة مأهولة من الجيل السادس الخدمة في الجدول الزمني المحدد تتضاءل بشكل متزايد.
ونتيجة لذلك، يتوقع أن تصبح طائرة "يوروفايتر" ركيزة أساسية لسلاح الجو الألماني لفترة أطول.
ومن شبه المؤكد أنه سيتم تشغيلها في المستقبل مع الطائرات المسيرة من نوع "الجناح المخلص"، التي باتت تحتل مكانة بارزة في طموحات الجيش الألماني.
وتشمل قائمة المرشحين لتلبية هذا المطلب، الذي يستلزم نشر هذه القدرات بحلول عام 2030 تقريباً، طائرة XQ-58A Valkyrie المسيرة الشبحية، التي تتنافس شركتا Airbus وKratos على تقديمها لألمانيا.
وفي الوقت نفسه، تعمل Airbus أيضاً على تطوير نموذج أولي شبيه بطائرة CCA الشبحية، يُعرف باسم Wingman.











