تهديد لبحرية أمريكا.. الصين تتجه لنشر غواصات بدون نظام gps | الشرق للأخبار

تهدد هيمنة البحرية الأميركية.. الصين تتجه لنشر غواصات بدون نظام GPS

time reading iconدقائق القراءة - 7
غواصات صينية مقاومة لأنظمة تحديد المواقع العالمية GPS ما قد يُهدد أنظمة التتبع التابعة للبحرية الأميركية - armyrecognition
غواصات صينية مقاومة لأنظمة تحديد المواقع العالمية GPS ما قد يُهدد أنظمة التتبع التابعة للبحرية الأميركية - armyrecognition

تتجه الصين نحو نشر غواصات لا تحتاج إلى أنظمة تحديد المواقع العالمية GPS، مما قد يُهدد أنظمة تتبع البحرية الأميركية، ويُحدث ثغرة أمنية في حرب الغواصات داخل المحيط الهادئ خلال أي نزاع مُحتمل في بحر الصين الجنوبي.

وأعلن باحثون من معهد Xinjiang التقني للفيزياء والكيمياء تحقيق رقم قياسي في استخدام الأشعة فوق البنفسجية بطول موجي يبلغ 145.2 نانومتر، وهو الطول اللازم لتفعيل الساعات النووية لعنصر الثوريوم 229، وهو إنجاز قد يُتيح للغواصات الإبحار دون الحاجة إلى نظام GPS، أو تحديثات لتحديد المواقع الخارجية أو شبكات الأقمار الاصطناعية المعرضة للخطر، وفقاً لموقع Army Recognition.

ويثير هذا التقدم مخاوف جديدة لدى "البنتاجون" بشأن سباق الصين المتسارع في مجال التكنولوجيا العسكرية، لأنه قد يُضعف نظام الملاحة المستقل عن نظام GPS مفاهيم تتبع SOSUS التي تعود إلى حقبة الحرب الباردة، ويُعقد عمليات الحرب الأميركية المضادة للغواصات في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

ويمكن لهذه التقنية أن تُعزز قدرة غواصات الصواريخ الباليستية الصينية على البقاء فترة أطول دون تحديد الموقع، بينما تُزيد الضغط على غواصات فئة Virginia الأميركية المكلفة بالحفاظ على الهيمنة تحت سطح البحر في المحيط الهادئ.

وبالنسبة لـ"البنتاجون" والبحرية الأميركية، تُثير هذه التقنية مخاوف، لأن الحرب الحديثة المضادة للغواصات تعتمد جزئياً على التنبؤ بموعد صعود الغواصات إلى السطح لتحديث أنظمة الملاحة.

وتستخدم الغواصات الحالية الملاحة بالقصور الذاتي مع تصحيحات دورية عبر الأقمار الصناعية للحفاظ على دقة تحديد المواقع.

صعود الغواصات للسطح

ولا تستطيع إشارات نظام GPS اختراق مياه البحر، مما يُجبر الغواصات على الصعود إلى السطح دورياً أو نشر صواري بالقرب من السطح لإعادة معايرة بيانات الملاحة.

وتُتيح هذه اللحظات ثغرات تستغلها القوات البحرية الأميركية باستخدام الأقمار الاصطناعية، وطائرات الدوريات البحرية، والمراقبة الإلكترونية، والغواصات الهجومية.

وإذا تمكنت الغواصات الصينية المُجهزة بساعات نووية من الحفاظ على دقة عالية في تحديد المواقع لفترات طويلة دون تحديثات خارجية، فبإمكانها البقاء مغمورة لفترات أطول مع تقليل فرص رصدها بشكل كبير.

تداعيات كبرى

بالنسبة لبحرية جيش التحرير الشعبي الصيني، قد تكون التداعيات العملياتية كبيرة. فالأسطول الصيني المتنامي من الغواصات الهجومية النووية من طراز Type 093، وغواصات الصواريخ الباليستية من فئة Jin، والغواصات الاستراتيجية المستقبلية من طراز Type 096، يعمل تحت ضغط متزايد من شبكات الحرب المضادة للغواصات التابعة للبحرية الأميركية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

وتحتفظ البحرية الأميركية حالياً بواحدة من أكثر منظومات تتبع الأهداف تحت سطح البحر تقدماً في العالم، تجمع بين الغواصات الهجومية من فئة Virginia، وطائرات الدوريات البحرية P-8A Poseidon، وأنظمة السونار المثبتة في قاع البحر، وشبكات أجهزة الاستشعار تحت الماء، ومجموعات حاملات الطائرات، وأصول المراقبة الفضائية.

وصُممت هذه الشبكة تحديداً لاكتشاف غواصات الخصوم ومراقبتها وتتبعها قرب تايوان وبحر الصين الجنوبي ونقاط الاختناق البحرية الرئيسية في المحيط الهادئ.

وإذا أصبحت الغواصات الصينية قادرة على الملاحة المستقلة عن نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) بدقة توقيت شبه مثالية، فبإمكانها العمل بشكل أكثر مرونة مع تقليل تعرضها الإلكتروني والمادي، وهذا من شأنه أن يعقد عمليات التتبع الأميركية، وربما يضعف تفوق الولايات المتحدة الراسخ في الهيمنة على الحرب تحت الماء.

ومن شأن ذلك أن يعقّد عمليات التتبع الأميركية، وربما يضعف أفضلية أميركية طويلة الأمد في الهيمنة على الحرب تحت سطح البحر. 

غواصات الصواريخ

وبالنسبة لغواصات الصواريخ الباليستية الأميركية من فئة Ohio وغواصات الهجوم من فئة Virginia، لا يكمن التحدي بالضرورة في التخلف التكنولوجي، بل في تآكل مزايا الكشف غير المتكافئ التي تتمتع بها الولايات المتحدة حالياً.

وتعتمد عقيدة الحرب المضادة للغواصات الأميركية بشكل كبير على المراقبة المستمرة، والتتبع التنبؤي، واستغلال نقاط الضعف المتعلقة بالملاحة.

وقد تؤدي إزالة هذه النقاط أو الحد منها إلى الإجبار على إجراء تغييرات جذرية في التخطيط العملياتي للبحرية الأميركية.

ويمكن لهذه التقنية أيضاً أن تعزز دقة صواريخ "كروز" الصينية التي تُطلق من الغواصات، والأسلحة فرط الصوتية العاملة في بيئات قتالية محرومة من نظام GPS، فالملاحة الدقيقة ضرورية لتحديد مواقع الإطلاق وتنفيذ ضربات منسقة بعيدة المدى.

ومن شأن غواصة قادرة على الحفاظ على بيانات موقع دقيقة للغاية وهي مغمورة بالكامل أن تُحسن توقيت الضربات وفرص البقاء خلال الحروب البحرية عالية الكثافة.

الحرب الإلكترونية

من بين الشواغل الرئيسية الأخرى للمخططين العسكريين الأميركيين، احتمال أن تُقلل أنظمة التوقيت النووي من فعالية استراتيجيات الحرب الإلكترونية الأميركية.

وتُركز العقيدة الأميركية بشكل متزايد على تعطيل أنظمة الملاحة الفضائية للعدو من خلال التشويش، والتزييف، والعمليات السيبرانية، أو الهجمات المضادة للأقمار الصناعية.

وعندما يصبح الجيش الصيني أقل اعتماداً على البنية التحتية الخارجية للملاحة، سيكون أكثر قدرة على الصمود في ساحة معركة كهرومغناطيسية متدهورة.

ويتماشى هذا الإنجاز أيضاً مع جهود التحديث العسكري الصيني الأوسع نطاقاً، والتي تركز على الاستقلالية الاستراتيجية.

واستثمرت بكين بكثافة في تقنيات الكم، والاتصالات المرنة، والاستهداف المدعوم بالذكاء الاصطناعي، والمركبات الآلية تحت الماء، وأنظمة الملاحة البديلة المصممة للعمل بشكل مستقل عن شبكات الأقمار الصناعية المعرضة للخطر أثناء الحرب.

ورغم أن التقدم الصيني لا يزال في مرحلة البحث العلمي، إلا أن تحديات هندسية كبيرة لا تزال قائمة قبل أن يصبح نشر هذه التقنية على متن غواصات عملياتية أمراً ممكناً.

ويجب على الباحثين إثبات استقرارها على المدى الطويل، وإمكانية تصغير حجمها، ومقاومتها للاهتزازات والضغط، ودمجها في أنظمة عسكرية قابلة للنشر قادرة على العمل في ظروف قتالية حقيقية في البحر.

ومع ذلك، يُبرز هذا الإنجاز تسارع المنافسة التكنولوجية بين الصين والولايات المتحدة في مجالات الملاحة من الجيل التالي، وأنظمة الحرب ذاتية التشغيل، والعمليات الاستراتيجية تحت الماء.

وإذا ما تم تفعيل الساعات النووية الثوريومية، فقد تُمكّن الغواصات الصينية من العمل بقدرة غير مسبوقة على التخفي والاستقلالية في الملاحة، مما قد يُضعف هيمنة البحرية الأميركية في مجال مكافحة الغواصات في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

تصنيفات

قصص قد تهمك