
طورت أكاديمية Zhukov للأسلحة المشتركة، إحدى أبرز مؤسسات إعداد الضباط في القوات المسلحة الروسية، ما يشبه "المظلة الدوارة" التي تنطلق نحو المركبة المسيّرة لحماية المركبات العسكرية من هجمات الذخائر المتسكعة.
وعلى خلاف أنظمة التشويش الإلكتروني أو وسائل إسقاط الطائرات المسيّرة بالنيران المباشرة، يعتمد الابتكار الروسي على وسيلة ميكانيكية بحتة، إذ يطلق في اللحظة الأخيرة قبل الاصطدام شبكة دوّارة مكوّنة من كابلات مثقلة وألواح نسيجية تعترض مسار الطائرة المسيّرة. ويُعد هذا الحل منخفض التقنية محاولة للتعامل مع تهديد أثبت صعوبة كبيرة في مواجهته حتى باستخدام الأنظمة عالية التقنية، وفقاً لموقع Defense Blog.
ويُثبَّت النظام على الجزء الخلفي للمركبة أو أحد جانبيها، أو على دروع إضافية مخصصة للحماية، ويتألف من حاملة أسطوانية متصلة بلوحة تثبيت ووحدة تضم محركاً كهربائياً مسؤولاً عن تدوير المنظومة بالكامل.
وتُثبت على الحاملة خرطوشة خاصة تحتوي على قرص دائري تحيط به حلقات صغيرة، يرتبط بكل منها كابل ينتهي بثقل معدني، بينما تمتد بين الكابلات المتجاورة ألواح نسيجية واقية، لتشكّل عند انتشارها ما يشبه أضلاع وأجزاء المظلّة التقليدية.
وعند تلقّي النظام إشارة بوجود طائرة مسيّرة مهاجمة، تقوم آلية القذف بإطلاق الخرطوشة إلى الخارج في الوقت الذي يبدأ فيه المحرك بتدويرها بسرعة. وبفعل قوة الطرد المركزي، تنفتح الكابلات والألواح النسيجية لتكوّن شبكة واسعة تهدف إلى تشابك مراوح الطائرة المسيّرة أو هيكلها قبل وصولها إلى المركبة.
استجابة لتهديد طائرات FPV
وأصبحت الذخائر الجوالة، التي تُعرف على نطاق واسع باسم طائرات FPV لاعتمادها على كاميرا تنقل صورة مباشرة إلى نظارات أو شاشة المشغّل، إحدى أبرز سمات الحرب في أوكرانيا. فهي منخفضة الكلفة بما يسمح بإنتاجها بعشرات الآلاف، وفي الوقت نفسه تتمتع بدقة كافية لتدمير دبابات وعربات مدرعة وشاحنات تفوق قيمتها أضعاف ثمن الطائرة نفسها.
ورداً على هذا التهديد، لجأت القوات الروسية إلى سلسلة متصاعدة من إجراءات الحماية، بدأت بإضافة أقفاص معدنية ودروع شبكية مرتجلة فوق الدبابات، وهي الهياكل التي أطلق عليها مراقبون أوكرانيون وغربيون اسم "أقفاص التكيّف" (Cope Cages)، قبل الانتقال تدريجياً إلى حلول أكثر تنظيماً يجري تسجيلها كبراءات اختراع بدلاً من الاعتماد على الارتجال الميداني.
وتنضم "المظلّة الدوّارة" إلى قائمة متزايدة من الابتكارات الروسية المضادة للطائرات المسيّرة، من بينها نظام حماية مرن يشبه أغصان الأشجار يحمل اسم "أودوفانتشيك" (Oduvanchik)، وهي الكلمة الروسية التي تعني "الهندباء"، ويستخدم قضباناً مرنة من الألياف الزجاجية لاصطياد الطائرات المسيّرة قبل اصطدامها بالهيكل، إضافة إلى برج لإطلاق الشباك طورته أكاديمية كاربشيف للهندسة العسكرية خصيصاً لناقلة الجنود المدرعة BTR-82A، حيث يطلق شباكاً من حاويات موزعة حول المركبة بمجرد أن يرصد رادار صغير على متنها اقتراب طائرة مسيّرة.
اختبارات أولية
وبحسب وثائق براءة الاختراع، عمل مهندسون روس على بناء نموذج أولي تجريبي لجهاز المظلة الدوارة عام 2024، مُطبقين بعضاً فقط من ميزات التصميم الكاملة، وثبتوه في الجزء الخلفي من شاحنة صغيرة لاختباره.
واستخدم فريق التطوير طائرة مدنية رباعية المراوح من سلسلة DJI Mavic لمحاكاة هجوم بطائرة انتحارية، حيث جرى توجيهها نحو الشاحنة من الخلف وفق نمط هجوم يحاكي الطريقة التي تتبعها عادة طائرات FPV في ملاحقة المركبات المتحركة من زاويتها الخلفية العمياء قبل الانقضاض عليها.
وأُطلقت الخرطوشة عندما أصبحت الطائرة على مسافة تقارب 3.5 متر من المركبة، ونجحت الشبكة المنتشرة في إسقاط الطائرة التجريبية، بينما أشارت وثائق البراءة إلى أن الانفجار الافتراضي وقع على بُعد نحو 3 أمتار من المركبة، وهي مسافة يرى مطورو النظام أنها تزيد بصورة ملموسة فرص بقاء المركبة مقارنة بالإصابة المباشرة.
ويُعد التمييز بين الإصابة القريبة والإصابة المباشرة بالغ الأهمية لأطقم المركبات، إذ إن مجرد بضعة أمتار من المسافة بين الرأس الحربي المتفجر وهيكل المركبة أو مقصورة الطاقم قد تُحدث فرقاً شاسعاً بين أضرار طفيفة وخسائر فادحة، نظراً لتضاؤل آثار الانفجار والشظايا بشكل حاد مع المسافة.
ولا يضمن تسجيل براءة اختراع لجهاز في روسيا وصوله إلى وحدات الخطوط الأمامية على نطاق واسع. وقدمت مؤسسات البحث الروسية ذات الصلة بالدفاع مجموعة واسعة من مفاهيم مكافحة الطائرات المسيّرة خلال العامين الماضيين، تتراوح بين تدابير مضادة ميدانية فعلية وتصاميم تجريبية لم تتجاوز مرحلة اختبار النموذج الأولي.
وما تؤكده هذه البراءة الشاملة هو مدى استعداد المهندسين العسكريين الروس للذهاب بعيداً من الناحية الفيزيائية والميكانيكية لحل مشكلة لم تتمكن تقنيات التشويش والحرب الإلكترونية والدروع من حلها بشكل كامل بمفردها، إذ لا يمكن دائما إيقاف طائرة مسيّرة FPV.








