
تستعد شركة AeroVironment لتسليم أنظمة Titan MS المضادة للطائرات المسيّرة إلى "قيادة الضربات العالمية" (AFGSC) التابعة للقوات الجوية الأميركية، بموجب طلبية تبلغ قيمتها 80.5 مليون دولار، لتعزيز الدفاعات الثابتة في مواجهة المسيّرات الصغيرة قرب القواعد الجوية الاستراتيجية.
وتكتسب الصفقة أهمية كبيرة، نظراً إلى أن "قيادة الضربات العالمية" تتولى حماية القوات القادرة على استخدام الأسلحة النووية والبنية التحتية الحيوية، التي تواجه تهديداً متزايداً من الطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة، وفقاً لموقع Army Recognition.
ويجمع نظام Titan MS بين أجهزة الاستشعار ووظائف القيادة والسيطرة وقدرات التشويش الإلكتروني، للكشف عن الطائرات المسيّرة المعادية وتصنيفها وتتبعها وتعطيلها قبل وصولها إلى الأصول المحمية.
كما تُظهر الصفقة انتقال برنامج "الدرع المحلي" نحو إعطاء الأولوية لحماية القواعد العسكرية من الطائرات المسيّرة، في ظل الأهمية التي تكتسبها القدرة على الصمود واستمرارية تنفيذ المهام ضمن منظومة الردع.
نظام Titan MS
لا يُعد النظام صاروخاً أو مدفعاً أو سلاحاً موجهاً بالطاقة، بل يعتمد على حزمة هجوم إلكتروني مصممة لتعطيل إشارات الترددات اللاسلكية ومنع الوصول إلى النظام العالمي للملاحة عبر الأقمار الاصطناعية GNSS.
ووفقاً لبيانات شركة AeroVironment، يستخدم Titan MS مستشعرات للترددات اللاسلكية تعمل ضمن نطاق يتراوح بين 300 ميجاهرتز و6 جيجاهرتز، وراداراً من النطاق "X" بأنماط مسح ثابتة ومتناوبة ومستمرة.
ويضم النظام أيضاً مستشعرات كهروضوئية وأخرى تعمل بالأشعة تحت الحمراء وفوق البنفسجية، تغطي نطاقاً يبدأ من 0.25 ميكرومتر في مجال الأشعة فوق البنفسجية، ويمتد عبر الضوء المرئي إلى الأشعة تحت الحمراء.
ويمكن للنظام، بحسب تكوينه، تحقيق مدى كشف راداري يصل إلى 60 كيلومتراً، وتتبع أكثر من 500 هدف في وقت واحد، فضلاً عن كشف إشارات الترددات اللاسلكية لمسافة أفقية تتجاوز ثلاثة كيلومترات، وتعطيلها على مسافة تتجاوز 1.5 كيلومتر.
ويتضمن التركيب الثابت للنظام صارية تلسكوبية بطول 16 قدماً، ويبلغ وزنه مع المستشعرات نحو 7 آلاف و700 رطل، فيما يحتاج إلى مصدر طاقة بجهد 240 فولت من التيار المتردد وشدة 20 أمبير.
وتكتسب هذه القدرات أهمية لأن التهديد الرئيسي لا يتمثل في الطائرات التقليدية، إذ تتميز المسيّرات الصغيرة عادةً بمقاطع رادارية محدودة، وبصمات صوتية ضعيفة، وسرعات منخفضة، ومسارات طيران غير منتظمة، ما يصعّب تمييزها عن الطيور والتشويش الجوي والطائرات المسيّرة المدنية أو الصديقة.
ويعالج Titan MS هذه المشكلة من خلال دمج الرادار النشط، والكشف السلبي عن الترددات اللاسلكية، والتأكيد البصري، في صورة جوية محلية موحدة.
ويستطيع نظام كشف الترددات اللاسلكية رصد رابط التحكم أو إشارة القياس عن بُعد قبل التعرف بصرياً على الطائرة، فيما يمكن للرادار مواصلة تتبعها عند توقف انبعاثات الترددات اللاسلكية.
كما تدعم المستشعرات الكهروضوئية، ومستشعرات الأشعة تحت الحمراء وفوق البنفسجية، عملية التحقق التي يجريها المشغل وجمع الأدلة.
ولا تقتصر قيمة هذا النهج على مدى المستشعرات، بل تشمل أيضاً تقليل حالة عدم اليقين خلال الفترة القصيرة المتاحة لقائد القاعدة أو مركز العمليات الأمنية لاتخاذ القرار.
تعطيل إلكتروني
يستخدم النظام 6 نطاقات لتعطيل الترددات اللاسلكية، بالإضافة إلى تعطيل النظام العالمي للملاحة عبر الأقمار الاصطناعية، ما يتيح له محاولة قطع روابط القيادة أو بث الفيديو أو تعطيل اعتماد الطائرة المسيّرة على الملاحة الفضائية، بدلاً من تدميرها فعلياً.
ويُعد هذا النهج مفيداً حول المطارات ومناطق التخزين ومرافق القيادة ومحيط القواعد المأهولة؛ لأنه يقلل مخاطر الحطام والنيران الصديقة المرتبطة باستخدام الصواريخ الاعتراضية الحركية.
وفي الوقت نفسه، تظل حدود النظام واضحة، إذ يكون تعطيل الترددات اللاسلكية أقل فاعلية ضد الطائرات المسيّرة ذاتية التشغيل بالكامل، أو التي تعتمد على مسارات طيران مبرمجة مسبقاً، أو روابط بيانات محصنة، أو أنظمة ملاحة بالقصور الذاتي، أو ترددات غير تقليدية.
ولهذا السبب، ينبغي النظر إلى Titan MS باعتباره طبقة واحدة ضمن منظومة دفاعية قد تشمل أيضاً أنظمة متنقلة للترددات اللاسلكية، وأجهزة تتبع كهروضوئية، وأنظمة اعتراض حركية قصيرة المدى، وأسلحة موجهة بالطاقة، وإجراءات أمنية لحماية القواعد.
ولا يستطيع نظام واحد تغطية جميع تهديدات الطائرات المسيّرة المصنفة ضمن المجموعات من الأولى إلى الثالثة.
حماية قدرات الردع الاستراتيجي
تدير قيادة الضربات العالمية التابعة للقوات الجوية الأميركية القوات المرتبطة بمهمة الردع الاستراتيجي للولايات المتحدة، بما يشمل عمليات القاذفات وقوات الصواريخ الباليستية العابرة للقارات.
ولا تحتاج طائرة مسيّرة صغيرة إلى تدمير قاذفة أو منشأة للوقود أو منطقة لتخزين الأسلحة من أجل إحداث تأثير عسكري؛ إذ يمكن لعمليات المراقبة أو تعطيل حركة الطيران أو فرض الإغلاق أو إطلاق الإنذارات المتكررة أن تؤثر في الجاهزية وتستنزف القوى البشرية.
وتأتي الطلبية البالغة قيمتها 80.5 مليون دولار بعد صفقة أصغر أبرمتها فرقة العمل المشتركة بين الوكالات JIATF-401 في مارس الماضي، وشملت 210 أنظمة من طراز SmartShooter Smash 2000LE، ونظاماً واحداً من طراز AeroVironment Titan Cerberus XL لمكافحة الطائرات المسيّرة.
وبلغت قيمة الصفقة السابقة 6.1 مليون دولار، ودعمت متطلبات القيادة الشمالية الأميركية والقيادة الاستراتيجية الأميركية.
أما صفقة أنظمة Titan MS الجديدة، فهي أكبر حجماً وأكثر استدامة، وترتبط بصورة مباشرة بحماية البنية التحتية في المواقع الثابتة.
وتأتي الصفقة أيضاً بعد بيان أصدرته فرقة العمل "JIATF-401" في أبريل، أعلنت فيه تخصيص أكثر من 600 مليون دولار لتعزيز قدرات مكافحة الطائرات المسيّرة.
منظومة متعددة الطبقات
يُعد Titan 4 RF C-UAS نظاماً أكثر قدرة على الحركة لكشف إشارات الترددات اللاسلكية وتعطيلها، إذ يوفر قدرة تشويش تتجاوز 550 واط ضمن هيكل واحد، ويمكن استخدامه في مهام ثابتة أو محمولة على الأرض أو المركبات، وكذلك في العمليات الراجلة.
أما Titan SV، فيوفر مراقبة لاسلكية بزاوية 360 درجة في المواقع الثابتة أو المتحركة، ويستخدم مكتبة لبصمات الترددات اللاسلكية لكشف وتتبع أجهزة الإرسال في الطائرات المسيّرة الصغيرة التجارية والمرتجلة والتكتيكية.
في المقابل، يُعد Titan MS نظاماً أثقل مخصصاً للمواقع الثابتة، ويدمج الرادار والترددات اللاسلكية والاستشعار الكهروضوئي والأشعة تحت الحمراء وفوق البنفسجية والتعطيل الإلكتروني ضمن بنية دفاعية متكاملة.
ويعكس هذا التنوع منطقاً متكاملاً في عمليات الشراء، إذ يمكن لـ"Titan SV" الإسهام في الإنذار السلبي، بينما يوفر Titan 4 تغطية متنقلة أو مؤقتة، ويتولى Titan MS حماية المواقع الثابتة.
ومن منظور الاستحواذ، تشير الصفقة إلى انتقال برنامج "الدرع المحلي" من مرحلة وضع السياسات والعروض التوضيحية السريعة إلى مرحلة النشر في مواقع عملياتية مختارة.
وأنشأت فرقة العمل JIATF-401 بالفعل سوقاً لأنظمة مكافحة الطائرات المسيّرة، ودعمت توحيد أنظمة قيادة المهام والبيانات، بهدف تحسين قابلية التشغيل البيني بين فروع القوات المسلحة والجهات الحكومية الشريكة.










