صفقات مرتقبة تنقل قطاع المسيرات الأوكراني إلى السوق العالمية | الشرق للأخبار

صفقات مرتقبة تنقل قطاع المسيرات الأوكراني إلى السوق العالمية

مسيرات أوكرانية خلال معرض مخصص ليوم القوات المسلحة الأوكرانية، في كييف. 6 ديسمبر 2024. - REUTERS
مسيرات أوكرانية خلال معرض مخصص ليوم القوات المسلحة الأوكرانية، في كييف. 6 ديسمبر 2024. - REUTERS

يشهد قطاع المُسيرات في أوكرانيا مؤشرات على بدء موجة من الاندماجات والاستحواذات، مع توجه شركات ومستثمرين غربيين إلى سوق تطورت تقنياته بشكل كبير خلال الحرب مع روسيا، وفق "وول ستريت جورنال".

وقالت شركة "سوارمر"، المدعومة من إريك برنس، مؤسس شركة "بلاك ووتر" وحليف الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إنها ستستحوذ على "راتل روبوتيكس"، إحدى أبرز الشركات الأوكرانية المصنعة للروبوتات المستخدمة في ساحات القتال، في صفقة نقدية وأخرى بالأسهم تصل قيمتها إلى 224 مليون دولار، ما يجعلها واحدة من أكبر صفقات الاندماج والاستحواذ في القطاع.

وتصنع "راتل" مركبات أرضية غير مأهولة، بينما تطور "سوارمر"، التي تأسست في أوكرانيا ومقرها الآن في أوستن بولاية تكساس الأميركية، برمجيات الذكاء الاصطناعي التي تتيح للمُسيرات الجوية التنسيق ضمن أسراب. وتحظى "سوارمر" أيضاً بدعم من أداة استثمارية مرتبطة بإريك شميت، الرئيس التنفيذي السابق لشركة جوجل.

اهتمام غربي بالمسيرات الأوكرانية

وتأتي الصفقة وسط توجه أوسع من جانب المستثمرين وشركات الدفاع الأميركية للتوسع في أوكرانيا، التي جذبت تكنولوجيا المُسيرات المستخدمة واختبارها ميدانياً اهتماماً غربياً.

ويعد قطاع المُسيرات في أوكرانيا واحداً من أكبر القطاعات وأكثرها تطوراً في العالم، وقد بُني على تقنيات طورتها البلاد خلال حربها مع روسيا. لكنه في الوقت نفسه يعاني ازدحاماً شديداً، إذ تتنافس أكثر من 500 شركة للمُسيرات حالياً على الطلبات العسكرية نفسها، فيما يتوقع بعض المسؤولين التنفيذيين أن يجري الاستحواذ على كثير منها أو خروجها من السوق.

وقال أليكس فينك، الرئيس التنفيذي الأميركي لشركة "سوارمر"، للصحيفة: "من وجهة نظر الشركات الأوكرانية، لا تستطيع معظمها تطوير البنية التحتية اللازمة للبيع في الأسواق العالمية. ولذلك تبحث عن شركاء يمكنهم توفير الموارد ومنحها القدرة على الوصول إلى تلك الأسواق".

وقال برنس، رئيس مجلس إدارة "سوارمر"، للصحيفة إن الشركة تعتزم مواصلة الاستحواذ على شركات تكنولوجيا الدفاع والأمن وإقامة شراكات معها، خصوصاً الشركات التي خضعت منتجاتها للاختبار في ساحات القتال.

صفقات استحواذ

وتعد الصفقة أحدث عملية اندماج أو استحواذ في قطاع التكنولوجيا الدفاعية الأوكراني.

وفي العام الماضي، استحوذت شركة "فيريي إندستريز" الأوكرانية لصناعة المُسيرات، على حصة مسيطرة في خمس شركات محلية للتكنولوجيا الدفاعية. كما جمعت شركة الاستثمار الأميركية "ميتس كابيتال" أربع شركات أوكرانية في مجال الدفاع في شركة واحدة أكبر أطلقت عليها اسم "ميتس إندستريز".

كما استحوذت شركة للمُسيرات يملكها فرانسيسكو سيرا-مارتينز، وهو مسؤول أسترالي في قطاع المُسيرات، مؤخراً على شركة أوكرانية صغيرة منافسة.

وتشتري الوحدات العسكرية الأوكرانية قدراً كبيراً من المُسيرات التي تحتاج إليها بشكل مباشر، بدلاً من الاعتماد على عملية شراء مركزية، وهو ما أسهم في زيادة تشتت القطاع.

اقرأ أيضاً

من الاستطلاع إلى الجبهات.. كيف غيرت المسيرات حرب روسيا وأوكرانيا؟

تحولت المسيّرات إلى سلاح رئيسي في الحرب الروسية الأوكرانية، مع سباق لتطوير طائرات تتجاوز التشويش الإلكتروني وتضرب أهدافاً بعيدة وتوسع منطقة الموت.

وقال بيري بويل، الرئيس التنفيذي لشركة "ميتس كابيتال"، للصحيفة: "حاجز دخول تأسيس شركة للمُسيرات منخفض، إذ تستطيع 1500 قيادة قتالية شراء ما تراه الأنسب والأكثر فاعلية بالنسبة إليها".

لكنه أضاف أن العقبات أمام التوسع كبيرة، إذ إن تكاليف التمويل مرتفعة، وغالباً ما يعتمد الحصول عليه على الفوز بعقود حكومية كبيرة. وبشكل منفصل، تعمل شركات، مثل "سوارمر" وبعض الشركات التابعة لـ"ميتس"، على تأسيس كيانات لها في الخارج.

وقال برنس: "تتمتع الولايات المتحدة بأفضل أسواق رأس المال في العالم... كما أنها تضم أكبر سوق دفاعية، ولذلك من المنطقي أن نكون هنا".

وباع الضابط السابق في قوات البحرية الأميركية الخاصة شركة التعاقدات الأمنية الخاصة المثيرة للجدل "بلاك ووتر" في عام 2010. وهو يوسع حالياً نشاطه في مجال الشركات الناشئة المتخصصة في تكنولوجيا الدفاع، وأصبح من المقربين من ترمب ومستشاريه.

وشكّل برنس مؤخراً شركة "فيكتوس إير ديفنس سيستمز" بالتعاون مع "سوارمر"، بهدف توفير خدمات تصميم وتشغيل أنظمة دفاع جوي مخصصة للشركات والجيوش والحكومات.

تكنولوجيا الأسراب

وطورت "سوارمر" التكنولوجيا التي تقف وراء إحدى أولى حالات الاستخدام الروتيني المعروفة لتكنولوجيا الأسراب في القتال، حيث تستطيع المُسيرات التنسيق فيما بينها عند مهاجمة هدف.

وتتيح برمجيات الشركة لمجموعات المُسيرات، تحديد أي منها سيشن الضربة أولاً، والتكيف مع الظروف الطارئة، مثل نفاد بطارية إحدى المُسيرات. وقالت الشركة إن البرمجيات، التي بدأ استخدامها للمرة الأولى في أبريل 2024، نفذت حتى الآن أكثر من 100 ألف مهمة قتالية.

وقالت "راتل روبوتيكس"، التي كانت تنتج معدات إنارة الشوارع قبل الحرب، إنها حصلت على طلبات تمثل نحو 37% من ميزانية وزارة الدفاع الأوكرانية للمركبات الأرضية غير المأهولة خلال الأشهر الأربعة الأولى من هذا العام.

وأصبحت المركبات الأرضية غير المأهولة جزءاً أساسياً من جهود أوكرانيا في الحرب، بما في ذلك استخدامها في تنفيذ 112 ألف مهمة لوجستية ومهمة إجلاء منذ بداية هذا العام.

تصنيفات

قصص قد تهمك