
كشفت دراسة علمية جديدة عن نتائج مهمة قد تُحدث تحولاً في كيفية التعامل مع حالات عودة سرطان البروستاتا بعد الاستئصال الجراحي للغدة.
وأظهرت الدراسة أن الفحوصات الروتينية باستخدام التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني المرتبط بمستضد غشاء البروستاتا النوعي يمكن أن تلعب دوراً حاسماً في اختيار العلاج الأنسب وتحقيق أفضل النتائج طويلة الأمد للمرضى الذين يعانون من ارتفاع مستوى مستضد البروستاتا النوعي بعد الجراحة.
والتصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني المرتبط بمستضد غشاء البروستاتا النوعي، هو تقنية تصوير طبي متقدمة تستخدم للكشف الدقيق عن بؤر سرطان البروستاتا وتحديد أماكن انتشاره داخل الجسم، حيث تعتمد على تتبع جزيئات مشعة ترتبط بمستضد يوجد بكثرة على سطح خلايا سرطان البروستاتا، ما يتيح للأطباء رؤية الأورام حتى في مراحلها المبكرة أو عند مستويات منخفضة من المؤشرات الحيوية في الدم.
ويسهم ذلك في تحسين دقة التشخيص وتخطيط العلاج وتقييم الاستجابة العلاجية، إضافة إلى دوره المتنامي في توجيه القرارات العلاجية الفردية وتقليل التدخلات غير الضرورية.
التحليلات الاستكشافية
واعتمد الباحثون في دراستهم على بيانات سريرية لـ113 مريضاً عولجوا من سرطان البروستاتا في مركز جونسون الشامل للسرطان بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس، حيث خضع جميع المرضى لفحوصات التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني المرتبط بمستضد غشاء البروستاتا النوعي لتقييم عودة المرض.
وبيَّنت النتائج أن دمج معطيات هذه الفحوصات في التخطيط العلاجي قد يساعد في التنبؤ بفترة البقاء دون تقدم المرض، إضافة إلى توجيه القرارات العلاجية بشكل أكثر دقة مقارنة بالاعتماد على مؤشرات تقليدية وحدها.
وأظهرت التحليلات الاستكشافية أن المرضى الذين لم تظهر لديهم أي بؤر مرئية للمرض في الفحوصات التصويرية سجلوا أفضل معدلات البقاء دون تقدم المرض، ولم يكن للعلاج الإشعاعي للحوض بالكامل أفضلية تُذكر مقارنة بعلاج موضع سرير البروستاتا فقط في هذه الفئة.
في المقابل، حقق العلاج الإشعاعي للحوض بالكامل تحسناً ملحوظاً في النتائج لدى المرضى الذين ظهرت لديهم آفات موضعية واضحة، بينما ارتبط العلاج بالحرمان من الأندروجين بتحسن كبير في فترة البقاء دون تقدم المرض لدى المرضى الذين أظهرت الفحوصات لديهم انتشاراً عقدياً أو نقائل بعيدة.
وأشار القائمون على الدراسة إلى أن هذه النتائج تؤكد قدرة فحوصات التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني المرتبط بمستضد غشاء البروستاتا النوعي على المساعدة في تفصيل العلاج بما يتناسب مع حالة كل مريض، بدل اتباع نهج علاجي موحد للجميع.
كما أوضحوا أن هذا التوجه قد لا يسهم فقط في تحسين فرص السيطرة على المرض، بل قد يقلل أيضاً من الآثار الجانبية من خلال تجنب العلاجات التي يرجح أن تكون محدودة الفائدة لبعض المرضى.
مستضد البروستاتا النوعي
وأكد الباحثون أن الاعتماد الروتيني على ذلك النوع من التصوير لدى المرضى الذين يعانون من عودة كيميائية للمرض بعد استئصال البروستاتا يُمثّل خطوة مهمة نحو تحسين الرعاية الصحية، مشيرين إلى أن المعلومات المستخلصة من هذه الفحوصات كانت مرتبطة بشكل وثيق بالنتائج طويلة الأمد وغالباً ما أدت إلى تعديل التوصيات العلاجية.
وقال الباحثون إن مؤشرات أخرى مثل مستوى مستضد البروستاتا النوعي لم تظهر ارتباطاً قوياً مماثلاً بالاستجابة طويلة المدى للعلاج الإنقاذي.
وتعكس النتائج تقدماً حقيقياً في مجال علاج المرض، إذ أن ذلك النوع من الفحوصات التصوير يسمح بالانتقال من العلاج الإشعاعي التقليدي الموحد إلى علاج يستند إلى التوزيع التشريحي للمرض وربما إلى خصائصه البيولوجية.
ورأى الباحثون القدرة على تحديد موقع السرطان بدقة حتى عند مستويات منخفضة من مستضد البروستاتا النوعي قد تُحدث فارقاً ملموساً في قرارات العلاج وتنعكس إيجاباً على النتائج طويلة الأمد، معتبرين أن الدراسة تُمثّل خطوة مهمة نحو رعاية أكثر دقة وفاعلية وتمهد الطريق لأبحاث مستقبلية أوسع في مجال العلاج الإشعاعي المنقذ للحياة.









