الأطعمة فائقة التصنيع تزيد من مشكلات الأطفال السلوكية | الشرق للأخبار

الأطعمة فائقة التصنيع تزيد من مشكلات الأطفال السلوكية

كل زيادة بنسبة 10% في السعرات الحرارية القادمة من الأطعمة فائقة المعالجة ارتبطت بارتفاع درجات المشكلات السلوكية لدى الأطفال

time reading iconدقائق القراءة - 9
طفل أمام عبوات رقائق البطاطس في أحد متاجر مدينة مومباي الهندية. 7 سبتمبر 2025 - Getty Images
طفل أمام عبوات رقائق البطاطس في أحد متاجر مدينة مومباي الهندية. 7 سبتمبر 2025 - Getty Images
القاهرة -

كشفت دراسة علمية قادها باحثون في جامعة تورنتو الكندية، عن ارتباط بين استهلاك الأطفال للأطعمة فائقة التصنيع في سنوات الطفولة المبكرة وبين تطورهم السلوكي والعاطفي لاحقاً، حيث تبين أن الأطفال الذين يستهلكون كميات أكبر من هذه الأطعمة قد يواجهون صعوبات سلوكية وعاطفية تشمل القلق والخوف والعدوانية أو فرط النشاط.

وتشير الدراسة إلى أن سنوات ما قبل المدرسة، تمثل مرحلة حاسمة في نمو الطفل، إذ تبدأ خلالها أيضاً ملامح العادات الغذائية في التشكل.

وقالت الباحثة الرئيسية في الدراسة، كوزيتا ميليكو، الأستاذة المساعدة في علوم التغذية بكلية الطب بجامعة تورنتو، إن هذه المرحلة العمرية تلعب دوراً مهماً في تحديد أنماط الصحة والسلوك لاحقاً. وأضافت: "تؤكد نتائجنا الحاجة إلى تدخلات مبكرة في حياة الأطفال، مثل تقديم المشورة المهنية للآباء ومقدمي الرعاية، وإطلاق حملات للصحة العامة، ووضع معايير غذائية لمقدمي خدمات رعاية الأطفال، إضافة إلى إعادة صياغة بعض الأطعمة المعبأة".

الصحة السلوكية

ونُشرت الدراسة في مجلة JAMA Network Open، وتعد الأولى من نوعها التي تبحث العلاقة بين استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة والتقييمات السلوكية المعيارية لدى الأطفال باستخدام بيانات تفصيلية مستقبلية، كما تعد من أكبر الدراسات التي تناولت الصحة السلوكية والنفسية في مرحلة الطفولة المبكرة.

تشمل الأطعمة فائقة المعالجة مجموعة واسعة من المنتجات الغذائية الصناعية التي تُصنع عادة من مكونات مكررة وتحتوي على إضافات مثل المنكهات والمواد الحافظة والمحليات الصناعية والتي لا تُستخدم عادة في الطهي المنزلي. 

ومن الأمثلة الشائعة عليها المشروبات الغازية، والعصائر المحلاة، والمشروبات المحلاة صناعياً، والوجبات الجاهزة، أو سريعة التحضير مثل البطاطس المقلية والمكرونة بالجبن والبيتزا المجمدة، إضافة إلى رقائق البطاطس والوجبات الخفيفة المالحة، والحلويات والبسكويت والكعك المصنع، وكذلك بعض أنواع الحبوب الجاهزة للإفطار والخبز المصنع واللحوم المعالجة مثل النقانق واللانشون. وغالباً ما تتميز هذه الأطعمة بكونها سهلة الاستهلاك وطويلة الصلاحية وغنية بالسكر أو الدهون أو الملح مقارنة بالأطعمة الطبيعية أو قليلة المعالجة.

وفي كندا تمثل هذه الأطعمة ما يقرب من نصف السعرات الحرارية التي يستهلكها الأطفال في سن ما قبل المدرسة، وهو ما دفع الباحثين إلى دراسة تأثيرها المحتمل على نمو الأطفال.

واعتمد الباحثون في دراستهم على بيانات من مشروع بحثي طويل الأمد قائم على متابعة مجموعة سكانية واسعة، جرى خلاله تجنيد نساء حوامل بين عامي 2009 و2012 ومتابعة أطفالهن منذ ما قبل الولادة وحتى مرحلة المراهقة في أربعة مواقع مختلفة في كندا.

وتابعت الدراسة 2077 طفلاً، حيث جرى تقييم نظامهم الغذائي في سن الثالثة وسلوكهم في سن الخامسة. وتضمنت العينة 1092 طفلاً من الذكور بنسبة 52.6% ممن شلتهم الدراسة، بينما كان 1376 طفلاً 66.2% من ذوي الأصول البيضاء، و480 طفلاً 23.1% من خلفيات عرقية مختلطة، و221 طفلاً 10.7% من مجموعات عرقية أخرى.

وأظهرت البيانات أن الأطعمة فائقة المعالجة شكلت في المتوسط 45.5% من إجمالي السعرات الحرارية اليومية للأطفال في سن الثالثة، وفي المقابل مثلت الأطعمة قليلة المعالجة نحو 37.9% من إجمالي الطاقة الغذائية.

وتم قياس السلوك لدى الأطفال باستخدام أداة تقييم معيارية تُعرف باسم قائمة سلوك الأطفال وهي قائمة تتكون من 99 بنداً لتقييم المشكلات السلوكية والعاطفية لدى الأطفال، وتُعطي درجات تتراوح بين 0 و100، حيث تشير الدرجات الأعلى إلى أعراض أكثر سلبية.

وبحسب النتائج، بلغ متوسط درجات السلوك عند سن الخامسة 44.6 لمؤشرات المشكلات الداخلية مثل القلق والانطواء، و39.6 للمشكلات الخارجية مثل العدوانية وفرط النشاط، بينما بلغ المتوسط الكلي 41.2 نقطة.

ارتفاع المشكلات

وأخذت التحليلات في الاعتبار، مجموعة واسعة من العوامل المؤثرة، مثل النظام الغذائي للأم أثناء الحمل، ومستوى تعليمها، وحالة الأسرة الاجتماعية، وجنس الطفل، وأصله العرقي، وعمر الحمل عند الولادة، والرضاعة الطبيعية، والدخل الأسري، ومستوى النشاط البدني، ومؤشر كتلة الجسم عند الطفل.

كما ظل الارتباط قائما حتى بعد ضبط عوامل غذائية أخرى مثل السكر والصوديوم والدهون المشبعة، وكذلك بعد أخذ التغير في استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة بين سن الثالثة والخامسة في الاعتبار.

وأظهرت النتائج أن كل زيادة بنسبة 10% في السعرات الحرارية القادمة من الأطعمة فائقة المعالجة ارتبطت بارتفاع درجات المشكلات السلوكية لدى الأطفال.

وشملت هذه الزيادة ارتفاع درجات ما يُعرف بالسلوكيات الداخلية مثل القلق والخوف، وكذلك السلوكيات الخارجية مثل العدوانية وفرط النشاط، إضافة إلى ارتفاع مؤشر الصعوبات السلوكية بشكل عام. وتشير الدرجات الأعلى في هذا المقياس إلى وجود تحديات سلوكية أكبر لدى الأطفال.

كما أظهرت الدراسة، أن بعض أنواع الأطعمة فائقة المعالجة كانت أكثر ارتباطاً بهذه المشكلات، خاصة المشروبات المحلاة بالسكر أو المحلاة صناعياً. كذلك ارتبطت الأطعمة الجاهزة أو التي تُحضر بسرعة مثل البطاطس المقلية أو المكرونة بالجبن بارتفاع درجات المشكلات السلوكية.

نماذج محاكاة

وفي نماذج إحصائية تحاكي تغييرات في النظام الغذائي، وجد الباحثون أن استبدال 10% من الطاقة الغذائية القادمة من الأطعمة فائقة المعالجة بأطعمة قليلة المعالجة مثل الفواكه والخضروات والأطعمة الكاملة ارتبط بانخفاض درجات المشكلات السلوكية لدى الأطفال.

وتؤكد النتائج أن التغييرات البسيطة في النظام الغذائي قد تُحدث فرقاً في دعم نمو الأطفال بشكل صحي إذ تقول الباحثة الرئيسية في الدراسة، إن التحول ولو بشكل بسيط نحو الأطعمة قليلة المعالجة، مثل الفواكه والخضروات الكاملة في مرحلة الطفولة المبكرة، قد يدعم نمواً سلوكياً وعاطفياً أكثر صحة.

وأوضحت ميليكو، أن اهتمامها بهذا الموضوع بدأ من ملاحظات يومية في حياتها كأم لطفل صغير. وقالت: "بوصفي أماً لطفل صغير، بدأت ألاحظ مدى تكرار ظهور الأطعمة الجاهزة في الأنظمة الغذائية للأطفال، أحياناً حتى في الأماكن التي نعتبرها بيئات صحية".

وتأتي هذه النتائج في سياق تزايد الأدلة العلمية التي تربط بين استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة ومخاطر صحية مختلفة، من بينها السمنة وأمراض القلب والأيض لدى البالغين والأطفال. كما أشارت أبحاث سابقة إلى وجود ارتباطات بين هذه الأطعمة ونتائج سلوكية ونفسية سلبية لدى المراهقين والبالغين.

ومع ذلك، شددت ميليكو على أن "الآباء يبذلون قصارى جهدهم في تربية أطفالهم"، مشيرة إلى أن الوصول إلى الأطعمة الطبيعية أو قليلة المعالجة ليس متاحاً دائماً لجميع الأسر. وقالت: "الآباء يفعلون ما بوسعهم، وليس لدى كل العائلات إمكانية الوصول إلى أطعمة مكونة من مكونات بسيطة أو الوقت والأدوات اللازمة لإدخالها في النظام الغذائي للأسرة".

شيوع الأطعمة المعالجة

وأضافت أن الأطعمة فائقة المعالجة متوفرة على نطاق واسع، وغالباً ما تكون منخفضة التكلفة وسهلة الاستخدام، وهو ما يجعلها خياراً شائعاً لكثير من العائلات. وتابعت: "من المهم التفكير في كيفية زيادة الخيارات الغذائية الكاملة وقليلة المعالجة تدريجيا عندما يكون ذلك ممكنا".

وختمت ميليكو بالقول، إن إدخال تغييرات صغيرة مثل إضافة قطعة من الفاكهة إلى النظام الغذائي للطفل أو استبدال المشروبات السكرية بالماء قد يساهم بمرور الوقت في دعم نمو الأطفال العاطفي والسلوكي بشكل أفضل، مؤكدة أن الهدف من هذا النوع من الأبحاث هو توفير أدلة علمية تساعد العائلات على اتخاذ قرارات غذائية أكثر وعياً.

وتتزايد الأدلة العلمية التي تربط استهلاك هذه الأطعمة بمشكلات صحية مختلفة، مثل السمنة وأمراض القلب والأيض، كما بدأت دراسات حديثة تربط بينها وبين مشكلات الصحة النفسية والسلوك، خاصة لدى المراهقين والبالغين.

وتتزامن نتائج الدراسة مع توجهات سياسات غذائية عالمية، تشجع على تقليل استهلاك الأطعمة شديدة المعالجة. ويشمل ذلك توصيات دليل الغذاء الكندي وإجراءات مثل وضع ملصقات تحذيرية على واجهة العبوات الغذائية وتنظيم تسويق الأطعمة للأطفال. كما توصي إرشادات طبية، منها توصيات الجمعية الأمريكية للطب النفسي، بتبني أنماط غذائية تعتمد على الأطعمة الكاملة والطازجة لدعم الصحة النفسية والسلوكية.

ويرى الباحثون أن النتائج تشير إلى أن النظام الغذائي في السنوات الأولى من حياة الطفل قد يلعب دوراً في تطوره السلوكي والعاطفي، مؤكدين أن تقليل الأطعمة فائقة المعالجة واستبدالها بأطعمة أقل معالجة قد يساهم في دعم النمو الصحي للأطفال وربما تحسين صحتهم النفسية على المدى الطويل.

تصنيفات

قصص قد تهمك