دراسة جديدة تربط بين ميكروبات الأمعاء وأمراض القلب | الشرق للأخبار

دراسة جديدة تربط بين ميكروبات الأمعاء وأمراض القلب

time reading iconدقائق القراءة - 6
مريض يعاني من أزمة قلبية. 30 مارس 2025 - Getty Images
مريض يعاني من أزمة قلبية. 30 مارس 2025 - Getty Images
القاهرة -

كشفت دراسة علمية حديثة، أن تركيبة بكتيريا الأمعاء، قد تكون مرتبطة باضطراب الدهون في الدم، وهو أحد المؤشرات المبكرة التي تسبق غالباً الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

وتشير النتائج إلى أن فهم العلاقة بين ميكروبيوم الأمعاء ومستويات الدهون في الجسم قد يفتح الباب أمام استراتيجيات جديدة للتنبؤ بالمخاطر الصحية والوقاية من أمراض القلب، التي تعد السبب الرئيسي للوفاة في العالم.

وركزت الدراسة المنشورة في دورية Microbiology Spectrum التابعة للجمعية الأمريكية لعلم الأحياء الدقيقة، على العلاقة بين ميكروبات الأمعاء واضطراب الدهون في الدم، وهي حالة يحدث فيها خلل في مستويات الدهون مثل الكوليسترول والدهون الثلاثية. وغالباً ما تظهر هذه الحالة قبل سنوات من ظهور الأعراض السريرية لأمراض القلب، ما يجعلها مؤشراً مهماً في تقييم المخاطر الصحية المبكرة.

وأوضح الباحثون، أن دراسات حديثة بدأت تشير إلى أن الكائنات الدقيقة التي تعيش في الجهاز الهضمي تلعب دوراً مهما في كيفية إنتاج الجسم للدهون وتنظيمها وتفكيكها، إلا أن تفاصيل هذه العلاقة لا تزال غير واضحة بشكل كامل. ومن أجل سد هذه الفجوة المعرفية، استخدم فريق من علماء الأحياء الدقيقة في سول تقنيات تحليل جيني متقدمة لتحديد الأنواع البكتيرية المرتبطة باضطراب الدهون في الدم.

واعتمد الباحثون على تقنية التسلسل الجيني الشامل المعروفة باسم "الميتاجينوميات" والتي تسمح بدراسة المادة الوراثية لجميع الكائنات الدقيقة الموجودة في عينة واحدة.

ومن خلال هذه التقنية تمكن الفريق من تحديد بصمة ميكروبية مميزة في الأمعاء ترتبط بحالة اضطراب الدهون في الدم، كما لاحظوا اختلافاً واضحاً في بنية المجتمعات الميكروبية بين الأشخاص المصابين بهذه الحالة والأشخاص الذين يتمتعون بمستويات طبيعية من الكوليسترول والدهون الثلاثية.

اضطراب الدهون في الدم

وقالت الباحثة الرئيسية في الدراسة، هان نا كيم، عالمة الوراثة من معهد سامسونج المتقدم لعلوم الصحة والتكنولوجيا في جامعة سونجكيونكوان بكورويا الجنوبية، إن اضطراب الدهون في الدم حالة شائعة، وغالباً ما تكون صامتة من الناحية السريرية. 

وأضافت أن دراسة التغيرات الميكروبية في هذه المرحلة "تمنحنا رؤية أعمق للتحولات البيولوجية التي قد تحدث قبل ظهور أمراض القلب والأوعية الدموية بشكل واضح".

ولتحليل هذه العلاقة، قام فريق البحث بمقارنة عينات من البراز والدم مأخوذة من 1384 مشاركاً، كان من بينهم 895 شخصاً يعانون من اضطراب الدهون في الدم. وتم تصنيف المشاركين ضمن هذه الفئة عندما أظهرت فحوصات الدم ارتفاعاً غير طبيعي في مستويات الدهون الثلاثية أو الكوليسترول الكلي أو الكوليسترول منخفض الكثافة، أو انخفاضاً في مستوى الكوليسترول مرتفع الكثافة الذي يعرف عادة باسم "الكوليسترول الجيد".

وخلال الدراسة استخدم الباحثون تقنية التسلسل الجيني العشوائي الشامل لتحليل الأنواع البكتيرية الموجودة في العينات، كما تمكنوا من استنتاج المسارات الأيضية المحتملة اعتماداً على الجينات الميكروبية. كما استخدم الفريق التقنية نفسها لدراسة ما يعرف بـ"الريزستوم" وهو مجموعة الجينات المرتبطة بمقاومة المضادات الحيوية. إلا أن النتائج لم تظهر فروقاً ذات دلالة إحصائية بين المجموعتين في هذا الجانب.

وأظهرت النتائج، أن الأشخاص المصابين باضطراب الدهون في الدم كانوا يمتلكون مستويات أعلى من بكتيريا تعرف باسم باكتيرويدس كاكي Bacteroides caccae، وهي بكتيريا ربطتها دراسات سابقة بعمليات التهابية واضطرابات في التمثيل الغذائي.

وفي المقابل، وجد الباحثون أن الأشخاص الذين لا يعانون من اضطراب الدهون في الدم لديهم انتشار أعلى لنوعين آخرين من البكتيريا هما كوبروكوكس يوتاكتوس وكوبروكوكس كاتوس Coprococcus eutactus وCoprococcus catus.

ما هي  باكتيرويدس كاكي؟

نوع من البكتيريا تعيش بشكل طبيعي داخل أمعاء الإنسان، خصوصا في القولون. وهي جزء من مجتمع الميكروبات المعوية تساعد الجسم في الهضم والحفاظ على توازن البيئة داخل الأمعاء.

طبيعتها

  • بكتيريا لا تحتاج إلى الأكسجين للعيش.
  • تعيش في القولون بكثرة.
  • تعتبر غالباً من البكتيريا الطبيعية في الجسم.

وظيفتها في الأمعاء

الدور الأساسي لها هو تفكيك المواد الغذائية المعقدة التي لا يستطيع الجسم هضمها بسهولة، خصوصا:

  • الألياف النباتية.
  • السكريات المعقدة.

وبعد تفكيكها تحولها لمركبات أبسط تساعد الجسم على الاستفادة منها.

فائدتها للجسم

وجودها في توازن داخل الأمعاء بيساعد على:

  1. تحسين عملية الهضم.
  2. تغذية خلايا جدار القولون.
  3. الحفاظ على توازن الميكروبات المعوية.

وتكمن أهمية هذين النوعين من البكتيريا في أنهما ينتجان أحماضاً دهنية قصيرة السلسلة، وهي مركبات أظهرت دراسات سابقة، أن لها تأثيرات مضادة للالتهاب، إضافة إلى فوائد صحية أخرى تتعلق بتنظيم عمليات التمثيل الغذائي داخل الجسم.

وقالت الباحثة الرئيسية في الدراسة، هان نا كيم، إن اضطراب الدهون في الدم يبدو وكأنه يرتبط بانخفاض البكتيريا المرتبطة بالاستقرار الأيضي وزيادة أنواع أخرى قد تعكس تغيرات في حالة الدهون والالتهاب في الجسم، لكنها شددت في الوقت نفسه على أن الهدف من النتائج ليس تحديد بكتيريا واحدة يمكن استخدامها كعلاج، بل فهم التوازن البيئي العام داخل مجتمع ميكروبات الأمعاء، مضيفة أن الجهود المستقبلية التي تهدف إلى تحويل هذه النتائج إلى تطبيقات عملية يجب أن تركز على استعادة التوازن الوظيفي للمجتمع الميكروبي ككل، بدلاً من استهداف كائن واحد بشكل منفصل.

ويرى الباحثون أن هذا الفهم الجديد، قد يساهم مستقبلاً في تطوير أدوات تعتمد على تحليل ميكروبيوم الأمعاء لتقييم مخاطر الإصابة بأمراض القلب مبكراً، وربما تصميم استراتيجيات وقائية تعتمد على تعديل النظام الغذائي أو استخدام تدخلات تستهدف توازن البكتيريا المعوية.

تصنيفات

قصص قد تهمك