دراسة مضاعفات الحمل قد تؤثر في صحة القلب لسنوات بعد الولادة | الشرق للأخبار

دراسة: مضاعفات الحمل قد تؤثر في صحة القلب لسنوات بعد الولادة

time reading iconدقائق القراءة - 6
مضاعفات الحمل قد تؤثر في صحة القلب لسنوات بعد الولادة - REUTERS
مضاعفات الحمل قد تؤثر في صحة القلب لسنوات بعد الولادة - REUTERS
القاهرة -

تشير دراسة علمية جديدة إلى أن تأثير الحمل قد يمتد إلى ما بعد الولادة بسنوات، خاصة لدى النساء اللواتي عانين من مضاعفات أثناء الحمل. 

ووجدت الدراسة، المنشورة في دورية Hypertension التابعة لجمعية القلب الأميركية، أن النساء اللاتي تعرضن لمضاعفات في الحمل قد يكن أكثر حساسية لتأثير التوتر النفسي على صحة القلب والأوعية الدموية على المدى الطويل.

واعتمدت الدراسة على تحليل بيانات أكثر من 3 آلاف امرأة خضن تجربة الحمل لأول مرة. وركز الباحثون على العلاقة بين مستويات التوتر النفسي لدى الأمهات وبين ضغط الدم بعد سنوات من الولادة، مع الأخذ في الاعتبار ما إذا كانت المرأة قد تعرضت لما يعرف بـ النتائج السلبية للحمل، مثل تسمم الحمل، والولادة المبكرة، وولادة طفل بوزن منخفض بالنسبة لعمر الحمل، أو حدوث ولادة جنين ميت.

وتوضح المؤلفة الرئيسية للدراسة فيرجينيا نوكولز، الباحثة في قسم علم الحركة وعلم وظائف الأعضاء التطبيقية بجامعة ديلاوير الأميركية، أن الدراسة كشفت عن ارتباط واضح بين استمرار مستويات التوتر المرتفعة وبين ارتفاع ضغط الدم لدى النساء اللواتي تعرضن لمضاعفات الحمل، حتى بعد مرور ما يتراوح بين سنتين و7 سنوات على الولادة.

وتقول "نوكولز" إن النتائج تشير إلى أن النساء اللاتي واجهن مضاعفات أثناء الحمل قد يكن أكثر عرضة لتأثير التوتر على صحة القلب لاحقاً في الحياة، ولذلك فإن إدارة التوتر والحد منه قد تكون خطوة مهمة في حماية صحة القلب لدى هذه الفئة من النساء.

تقييم التوتر

وقد يؤثر التوتر النفسي والأحداث الحياتية الضاغطة في صحة القلب على مدار الحياة، لكن الحمل يمثل فترة خاصة قد تتضاعف فيها الضغوط النفسية والاجتماعية، وقد يؤدي هذا الضغط المتزايد إلى زيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، كما قد يرتبط بحدوث مضاعفات أثناء الحمل.

في هذه الدراسة، قام الباحثون بقياس مستويات ضغط الدم والتوتر النفسي لدى المشاركات في عدة مراحل، خلال الثلث الأول والثالث من الحمل، ثم مرة أخرى بعد مرور ما بين سنتين وسبع سنوات من الولادة.

واستخدم الباحثون مقياساً نفسياً معروفاً لتقييم التوتر يعتمد على أسئلة تقيس شعور الشخص بمدى سيطرته على الأحداث في حياته ومدى شعوره بالضغط أو عدم القدرة على التنبؤ بالأحداث.

وأظهرت النتائج أن النساء اللواتي عانين من مضاعفات الحمل وكن يعانين أيضاً من مستويات مرتفعة من التوتر على المدى الطويل، سجلن ارتفاعاً في ضغط الدم بنحو 2 ملليمتر زئبق مقارنة بالنساء اللواتي كانت مستويات التوتر لديهن منخفضة. 

وعلى الرغم من أن هذا الارتفاع يبدو بسيطاً، تشير الدراسات إلى أن حتى الزيادات الصغيرة في ضغط الدم يمكن أن تؤثر على خطر الإصابة بأمراض القلب مع مرور الوقت.

ومن اللافت أن هذه العلاقة بين التوتر وارتفاع ضغط الدم لم تظهر لدى النساء اللواتي مررن بحمل طبيعي دون مضاعفات، ما يشير إلى أن مضاعفات الحمل قد تجعل الجسم أكثر حساسية لتأثير التوتر لاحقاً.

كما لاحظ الباحثون أن النساء اللواتي سجلن مستويات متوسطة أو مرتفعة من التوتر كن في الغالب أصغر سناً — بمتوسط عمر يتراوح بين 25 و27 عاماً — كما كن أكثر عرضة لارتفاع مؤشر كتلة الجسم وأقل في مستوى التعليم مقارنة بالمشاركات الأخريات.

الصحة النفسية وصحة القلب

ورغم وضوح العلاقة بين التوتر وارتفاع ضغط الدم في هذه الدراسة، يشير الباحثون إلى أن الآليات البيولوجية الدقيقة التي تفسر هذه العلاقة ما تزال غير مفهومة بالكامل. ويعتقد العلماء أن عدة عوامل قد تتداخل في هذا التأثير، مثل التغيرات الهرمونية، واستجابة الجهاز العصبي للتوتر، إضافة إلى تأثيرات التوتر المزمن على الأوعية الدموية.

وتؤكد جمعية القلب الأميركية أن ارتفاع ضغط الدم أثناء الحمل قد يترك آثاراً طويلة المدى على صحة الأم، وقد يزيد من خطر الإصابة بمشكلات صحية مثل السكتة الدماغية أو أمراض الكلى في المستقبل.

ولهذا السبب توصي الإرشادات الطبية الحديثة بمتابعة ضغط الدم لدى النساء قبل الحمل وأثناءه وبعد الولادة.

وتشير "نوكولز" إلى أن نتائج الدراسة تدعم أهمية مراقبة ضغط الدم لدى النساء اللواتي تعرضن لمضاعفات الحمل، لكنها تضيف أن تقييم مستويات التوتر ومعالجته قد يكون أيضا جزءا مهما من الرعاية الصحية بعد الولادة.

من جهتها، ترى خبيرة أمراض القلب في جامعة ولاية أوهايو، لاكشمي ميهتا، والتي لم تشارك في الدراسة، أن النتائج تسلط الضوء على العلاقة القوية بين الصحة النفسية وصحة القلب.

وتؤكد أن فرق الرعاية الصحية ينبغي أن تأخذ التوتر النفسي بعين الاعتبار عند متابعة النساء بعد الحمل، خصوصاً في الحالات التي شهدت مضاعفات.

ومع ذلك، يشير الباحثون إلى بعض القيود في الدراسة، من بينها أن قياس التوتر اعتمد على تقييم المشاركات لأنفسهن، كما أن الدراسة ركزت فقط على النساء في الحمل الأول.

لذلك يدعو الباحثون إلى إجراء دراسات إضافية لفهم العلاقة بشكل أعمق بين التوتر ومخاطر أمراض القلب لدى النساء بعد الحمل.

وتبرز هذه النتائج حقيقة مهمة في طب المرأة: أن الحمل ليس مجرد مرحلة مؤقتة في حياة المرأة، بل قد يترك بصمات صحية طويلة الأمد.

وفهم هذه التأثيرات قد يساعد الأطباء على تطوير استراتيجيات أفضل لحماية صحة الأمهات على المدى البعيد.

تصنيفات

قصص قد تهمك