باحثون يعالجون اضطرابات خطيرة في "نظم القلب" بنسخة رقمية | الشرق للأخبار

بنسبة نجاح 100%.. باحثون يعالجون اضطرابات خطيرة في "نظم القلب" بنسخة رقمية

تقنية جديدة تفتح آفاقاً لتحسين علاج الحالات القلبية المهددة للحياة

time reading iconدقائق القراءة - 6
رسم توضيحي لتقنية إنشاء نسخة رقمية من القلب لعلاج اضطرابات خطيرة - x.com/NEJM
رسم توضيحي لتقنية إنشاء نسخة رقمية من القلب لعلاج اضطرابات خطيرة - x.com/NEJM
القاهرة -

نجح باحثون في علاج اضطرابات خطيرة في نظم القلب بنسبة 100% باستخدام تقنية مبتكرة تعتمد على إنشاء نسخ رقمية دقيقة من قلوب المرضى.

وأظهرت النتائج تفوق التقنية الجديدة على الأساليب العلاجية التقليدية، ما يفتح آفاقاً جديدة لتحسين علاج الحالات القلبية المهددة للحياة.

أجريت الدراسة ضمن أول تجربة سريرية من نوعها لتطبيق التقنية، إذ أنشأ الباحثون نماذج رقمية مطابقة لقلوب المرضى، ثم اختبروا الإجراءات العلاجية عليها قبل تنفيذها فعلياً.

أسرع وأكثر دقة

وأدى هذا النهج إلى جعل العمليات أسرع وأكثر دقة، كما ساهم في تقليل احتمالات عودة اضطرابات نظم القلب مقارنة بالطرق التقليدية.

وبحسب الدراسة، التي نشرت في دورية New England Journal of Medicine، أثبتت التقنية الجديدة أنها آمنة وقابلة للتطبيق، وحققت نتائج واعدة.

وأوضح الباحث الرئيسي في الدراسة، جوناثان كريسبين، وهو طبيب متخصص في علاج اضطرابات نظم القلب بجامعة جونز هوبكنز الأميركية، أن هذه التقنية يمكن أن تكون "منقذة للحياة"؛ إذ تتيح إجراء تدخلات أكثر أماناً، وأقصر زمناً، وأكثر فعالية، من خلال التركيز على الأجزاء الحرجة فقط في القلب.

وتعتمد هذه التقنية على ما يعرف بـ"النسخ الرقمية الطبية"، وهي نماذج حاسوبية تحاكي سلوك الأعضاء البشرية، وتتمتع بقدرة على التنبؤ.

وطوَّر الباحثون نماذج رقمية لقلوب المرضى، قادرة على مساعدة الأطباء في التشخيص والعلاج، بل وحتى التنبؤ بأخطار المضاعفات استناداً إلى التركيب الجيني، وبنية القلب لكل مريض.

شملت التجربة 10 مرضى تعرضوا لنوبات قلبية، ويعانون من تسارع بطيني، وهو اضطراب خطير في نظم القلب قد يهدد الحياة، وعادة ما يعالج هذا الاضطراب من خلال إجراء طبي يعرف بالاستئصال القلبي، يعتمد على تدمير الأنسجة المسؤولة عن الاضطراب، إلا أن تحديد الموقع الدقيق لهذه الأنسجة يمثل تحدياً كبيراً، كما أن هذه العمليات غالباً ما تكون طويلة ونسب نجاحها محدودة، مع احتمالية عودة الاضطراب، ما يستدعي تكرار العلاج، ويؤدي إلى مزيد من الضرر في القلب.

نسخة رقمية لكل مريض

وأنشأ الباحثون نسخة رقمية لكل مريض في التجربة مخصصة لقلبه باستخدام صور ثلاثية الأبعاد حصلوا عليها عبر التصوير بالرنين المغناطيسي المعزز، ومن خلال هذه النماذج، تمكنوا من دراسة كيفية انتقال الإشارات الكهربائية داخل القلب، وتحديد المناطق المسؤولة عن الاضطراب، واقتراح أفضل طريقة للعلاج، بل والتنبؤ بإمكانية عودة الحالة بعد التدخل.

وقالت الباحثة المشاركة في الدراسة، ناتاليا ترايانوفا، إن النسخة الرقمية تتيح تجربة سيناريوهات علاجية متعددة قبل تنفيذها على المريض، ما يساعد في اختيار الخيار الأمثل، وتقليل الضرر المحتمل، وزيادة فرص النجاح.

وأضافت أن هذه التقنية تمكن الأطباء من اكتشاف مصادر الاضطرابات التي قد لا تظهر عبر الفحوص التقليدية، ما يتيح علاجاً شاملاً لجميع الاحتمالات.

وبعد تحديد مواقع الاستهداف عبر النسخ الرقمية، جرى إدخال هذه البيانات في نظام يوجه أدوات الاستئصال داخل غرفة العمليات، حيث نفذ الفريق الطبي الإجراءات وفقاً للتوصيات المستخلصة من النموذج الرقمي لكل مريض.

وأظهرت النتائج نجاحاً كاملاً؛ إذ لم يتمكن الأطباء من تحفيز أي اضطراب في نظم القلب لدى المرضى بعد العلاج، ما يدل على فعالية الإجراء.

ورغم تسجيل حالتين عاد فيهما الاضطراب لفترة قصيرة خلال مرحلة التعافي، فإن جميع المرضى لم يسجلوا أي اضطرابات بعد أكثر من عام من المتابعة، كما توقف 8 من المرضى عن تناول أدوية اضطرابات نظم القلب بالكامل، بينما تمكن الاثنان الآخران من تقليل جرعاتهما بشكل ملحوظ.

يذكر أن نسبة النجاح طويلة الأمد في الطرق التقليدية لا تتجاوز 60%، مقارنة بـ100% في هذه التجربة.

وأكد الباحثون أن هذه النتائج تمثل إنجازاً مهماً في تطوير هذه التقنية، وتمهد الطريق لإجراء تجارب سريرية أوسع في المستقبل، كما يعمل الباحثون على تطوير النسخ الرقمية بحيث تصبح متاحة على أجهزة الحاسوب المكتبية، ما يسمح للأطباء بالحصول على نتائج سريعة خلال دقائق، إضافة إلى توسيع استخدامها لتشمل أمراضاً قلبية أخرى.

ومن المتوقع أن تحدث هذه التقنية تحولاً كبيراً في مجال أمراض القلب، من خلال تقديم علاج مخصص لكل مريض يعتمد على محاكاة دقيقة لحالته، بما يعزز فرص الشفاء، ويقلل من الأخطار والتدخلات غير الضرورية.

تصنيفات

قصص قد تهمك