دراسة الملاحة على المائدة أمراض خطيرة عند استخدامها بكثرة | الشرق للأخبار

دراسة تحذر من "الملاحة" على المائدة: أمراض خطيرة عند استخدامها بكثرة

الرجال الأكبر سناً أكثر ميلاً من النساء لإضافة الملح على الطعام بعد طهيه

time reading iconدقائق القراءة - 6
الرجال الأكبر سنا أكثر ميلاً لإضافة الملح على الطعام بعد طهيه من النساء، صورة بالذكاء الاصطناعي - الشرق
الرجال الأكبر سنا أكثر ميلاً لإضافة الملح على الطعام بعد طهيه من النساء، صورة بالذكاء الاصطناعي - الشرق
القاهرة -

أظهرت نتائج دراسة حديثة أن الرجال أكثر ميلاً لإضافة الملح إلى الطعام بعد طهيه، مقارنة بالنساء، بنسبة 12.7% مقابل 9.4% للنساء.

وأفادت الدراسة بأن هذه العادة البسيطة التي يمارسها كثيرون يومياً، وهي إضافة الملح إلى الطعام بعد تحضيره، تختلف بشكل واضح بين الرجال والنساء، خصوصا في الفئات العمرية الأكبر، لكن الفارق الحقيقي لم يكن فقط في الأرقام، بل في طبيعة السلوك نفسه.

وأوضحت أنه رغم بساطة هذه العادة، إلا أن لها آثار سلبية على الصحة تصل إلى الإصابة بأمراض مزمنة خطيرة؛ منها ارتفاع ضغط الدم، وأمراض القلب، وأمراض الكلى، وصولاً إلى تدهور القدرات الإدراكية مع التقدم في العمر.

أجريت الدراسة التي نشرتها دورية Frontiers in Public Health، على الآلاف من كبار السن في البرازيل، بهدف تحديد من هم الأكثر ميلاً لاستخدام الملاحة على المائدة، وما العوامل التي تدفعهم إلى ذلك. 

وبحسب توصيات منظمة الصحة العالمية، يجب ألا يتجاوز استهلاك الفرد 5 جرامات من الملح يومياً، ومع ذلك يضاف ما بين 6% و 20% من استهلاك الملح إلى الطعام بعد الطهي، وهو ما يجعل هذه العادة اليومية عنصرا مهما في معادلة الصحة.

تأثير الملح على الصحة

  • ارتفاع ضغط الدم
    الملح يحتوي على الصوديوم، وعندما يزداد في الجسم فإنه يؤدي إلى احتباس السوائل داخل الأوعية الدموية، وهو ما يزيد من حجم الدم والضغط على جدران الشرايين، ما يسبب ارتفاع ضغط الدم، وهو من أخطر العوامل المؤدية لأمراض القلب.
  • أمراض القلب والشرايين
    مع استمرار ارتفاع الضغط، تتعرض الشرايين للتلف والتصلب، ما يزيد خطر الإصابة بالجلطات القلبية والسكتات الدماغية.
  •  تأثير على الكلى
    الكلى مسؤولة عن تنظيم مستوى الصوديوم في الجسم، لكن الإفراط في الملح يرهقها، وقد يؤدي مع الوقت إلى ضعف وظائف الكلى أو حتى الفشل الكلوي.
  •  احتباس السوائل والتورم
    زيادة الصوديوم تجعل الجسم يحتفظ بالماء، ما يؤدي إلى انتفاخ في الجسم خاصة القدمين والوجه.
  •  تأثير على الدماغ
    بعض الدراسات تشير إلى أن الإفراط في الملح قد يرتبط بتراجع القدرات الإدراكية مع التقدم في العمر، إضافة إلى زيادة خطر السكتة الدماغية.
  • ضعف حاسة التذوق
    الاستهلاك المستمر للأطعمة المالحة يقلل حساسية التذوق، ما يجعل الشخص يحتاج إلى كميات أكبر من الملح ليشعر بنفس الطعم، فتتحول إلى عادة يصعب تغييرها.

اعتمد الباحثون على بيانات أكثر من 8300 شخص تزيد أعمارهم عن 60 عاماً، وحللوا عاداتهم الغذائية وسلوكهم في إضافة الملح خلال 24 ساعة سابقة على المسح الذي شمل مجموعة واسعة من العوامل مثل العمر، والجنس، ومستوى التعليم، والدخل، ونمط المعيشة، ونوعية الغذاء.

وأظهرت النتائج أن الرجال أكثر ميلاً لإضافة الملح مقارنة بالنساء، فعند الرجال، بدا أن إضافة الملح عادة شبه مستقلة عن معظم العوامل الأخرى. لم تتأثر بشكل كبير بنمط الغذاء أو المستوى الاجتماعي، باستثناء عاملين رئيسيين؛ فالرجال الذين يتبعون نظاماً غذائياً لعلاج ارتفاع ضغط الدم كانوا أقل ميلاً لإضافة الملح، وهو ما يعكس تأثير التوعية الصحية المباشرة. في المقابل، الرجال الذين يعيشون بمفردهم كانوا أكثر عرضة بنسبة 62% لاستخدام الملاحة، ما يشير إلى أن العزلة الاجتماعية ربما تلعب دوراً في تعزيز هذه العادة.

أما عند النساء، فكان المشهد أكثر تعقيداً وتشابكاً؛ فسلوك إضافة الملح ارتبط بعدة عوامل غذائية واجتماعية في آن واحد. فمثلاً؛ النساء اللاتي لا يتبعن نظاماً غذائياً لضبط ضغط الدم كن أكثر ميلاً بنسبة 68% لإضافة الملح، كما تضاعفت احتمالية هذه العادة لدى النساء اللاتي يعشن في المناطق الحضرية أو يعتمدن على الأطعمة المصنعة بشكل متكرر، وهي أطعمة معروفة بارتفاع محتواها من الصوديوم.

وأظهرت النتائج أن النساء اللائي يتناولن الفواكه بانتظام كن أقل ميلاً لإضافة الملح بنسبة 81%، بينما انخفضت النسبة بنسبة 40% لدى من يحرصن على تناول الخضروات، ما يشير إلى أن الوعي الغذائي وجودة النظام الغذائي يلعبان دوراً محورياً في تشكيل هذا السلوك لدى النساء.

ويرى الباحثون أن إضافة الملح ليست مجرد استجابة لحاجة الطعم، بل ربما تكون عادة متجذرة، فالتعرض المستمر للأطعمة الغنية بالصوديوم يؤدي إلى تقليل حساسية حاسة التذوق، ما يدفع الشخص إلى تفضيل مذاق أكثر ملوحة، ومع مرور الوقت، تتحول هذه الممارسة إلى سلوك تلقائي، قد لا يكون مرتبطاً بالحاجة الفعلية للنكهة، كما أن وجود الملاحة على المائدة بشكل دائم ربما يشجع على استخدامها دون تفكير، ما يعزز من استهلاك الملح دون وعي.

واقترح الباحثون خطوات بسيطة لكنها فعالة، لتقليل هذه العادة؛ مثل عدم وضع الملاحة بشكل دائم، واستخدام بدائل صحية مثل الأعشاب الطبيعية أو عصائر الحمضيات لإضافة نكهة إلى الطعام.

ورغم أهمية النتائج، يشير الباحثون إلى أن الدراسة تعتمد على تقارير ذاتية من المشاركين، وهو ما قد يفتح الباب لوجود بعض التحيز أو عدم الدقة، كما أنها لا تثبت علاقة سببية مباشرة، بل تقدم مؤشرات قوية تحتاج إلى دراسات إضافية لتأكيدها.

وسلطت الدراسة الضوء على أن السلوكيات الغذائية اليومية، مهما بدت بسيطة، يمكن أن يكون لها تأثير عميق على الصحة العامة، وأوصت بضرورة تصميم حملات توعية موجهة تراعي الفروق بين الجنسين وأنماط الحياة المختلفة، بدلاً من الاعتماد على رسائل عامة قد لا تكون فعالة بنفس القدر.

تصنيفات

قصص قد تهمك