تقنية طبية جديدة تبشر بتحسين العلاج المناعي الموجه للسرطان | الشرق للأخبار

تقنية طبية جديدة تبشر بتحسين العلاج المناعي الموجه للسرطان

time reading iconدقائق القراءة - 7
باحث يدرس خلايا سرطانية في مركز أبحاث شركة (GSK) للصناعة الدوائية في ستيفنيج، بريطانيا. 26 نوفمبر 2019 - REUTERS
باحث يدرس خلايا سرطانية في مركز أبحاث شركة (GSK) للصناعة الدوائية في ستيفنيج، بريطانيا. 26 نوفمبر 2019 - REUTERS
القاهرة -

أظهرت دراسة حديثة أن التحليل المكاني الدقيق للخلايا التائية قد يمهد لتحسين العلاج المناعي الموجه، أحد أكثر طرق علاج مرض السرطان تقدماً، ما يمثل تطوراً مهماً في فهم آلية عمل الجهاز المناعي داخل الأورام.

وركزت الدراسة، التي نشرتها دورية Science Immunology، على تحليل الخلايا التائية داخل ما يعرف بـ "البيئة الدقيقة للورم"، وهي البيئة المعقدة التي تحيط بالخلايا السرطانية، وتلعب دوراً حاسماً في تطور المرض واستجابة الجسم له. 

والتحليل المكاني الدقيق للخلايا التائية هو تقنية حديثة في علم المناعة، والسرطان، تهدف إلى دراسة الخلايا التائية داخل الأنسجة - خصوصاً الأورام - مع معرفة مكان كل خلية بدقة، إلى جانب فهم نشاطها ووظيفتها الجينية.

وقال الباحثون إن الفكرة الأساسية ليست فقط معرفة "ما هي الخلايا الموجودة" بل "أين توجد بالضبط، وماذا تفعل في هذا المكان تحديداً".

وفي الطرق التقليدية، كان العلماء يستطيعون تحليل الخلايا بعد عزلها من الورم، لكنهم يفقدون أهم معلومة، وهو موقع الخلية داخل البيئة المعقدة للورم، أما التحليل المكاني فيظهر كيف تتوزع الخلايا التائية بين مناطق مختلفة، مثل قرب الخلايا السرطانية، أو داخل مناطق مناعية نشطة.

وتعتمد طريقة عمل هذا التحليل على دمج عدة تقنيات متقدمة، إذ يتم تصوير النسيج باستخدام صبغات خاصة تظهر مكونات الخلايا، ثم تستخدم تقنيات مثل تحليل التعبير الجيني المكاني لتحديد الجينات النشطة داخل كل خلية في موقعها الأصلي؛ وبعد ذلك، يتم تتبع مستقبلات الخلايا التائية لمعرفة أي الخلايا تتعرف على السرطان، وأيها مجرد "خلايا عابرة".

وفي بعض الدراسات، يضاف إلى ذلك تحليل الخلايا المفردة، وتسلسل الحمض النووي للحصول على صورة شديدة الدقة لكل خلية على حدة.

وتكمن أهمية هذا التحليل في أنه يكشف اختلافات لم تكن واضحة من قبل، فعلى سبيل المثال، يمكن أن نجد خلايا تائية "مرهقة" موجودة في عمق الورم، وغير قادرة على مهاجمته بكفاءة، بينما توجد خلايا أخرى "نشطة" أو "شبيهة بالخلايا الجذعية" في مناطق محددة، وتلعب دوراً مهماً في مقاومة السرطان، ويساعد هذا التوزيع المكاني العلماء على فهم لماذا يستجيب بعض المرضى للعلاج المناعي بينما لا يستجيب آخرون.

كما أن التحليل المكاني يفتح الباب أمام العلاج المخصص لكل مريض؛ فبدلاً من إعطاء نفس العلاج للجميع، يمكن تصميم علاج يستهدف نوع الخلايا التائية الموجودة في ورم معين ومكانها تحديداً.

وقد يصبح هذا التوزيع المكاني مستقبلاً مؤشراً حيوياً يساعد الأطباء على التنبؤ بنتائج العلاج قبل البدء فيه.

واعتبر الباحثون أن هذا النوع من التحليل يمثل نقلة نوعية، من دراسة الخلايا بشكل عام، إلى فهمها داخل بيئتها الحقيقية، وهو ما قد يغير طريقة تشخيص، وعلاج السرطان في السنوات المقبلة.

وأوضح الباحثون أن هذه البيئة لا تحتوي فقط على خلايا مناعية تهاجم الورم، بل أيضاً على خلايا "مرافقة" لا تستهدف السرطان بشكل مباشر.

وطور الباحثون تقنية متقدمة تعتمد على تتبع مستقبلات الخلايا التائية، ما أتاح لهم تحديد مواقع هذه الخلايا داخل الورم بدقة غير مسبوقة، إلى جانب تحليل نشاطها الجيني على مستوى الخلية الواحدة.

ولتحقيق ذلك، استخدم الباحثون مزيجاً من التقنيات الحديثة، وتطبيقها على عينات من 27 مريضاً يعانون من سرطان الخلايا الحرشفية في الرأس والعنق.

وأظهرت النتائج أن الخلايا التائية التي تهاجم الأورام، تختلف بشكل واضح في نشاطها الجيني عن الخلايا غير المتخصصة، كما تبين أن الخلايا المناعية داخل الورم تمر بحالات وظيفية متعددة، منها خلايا مرهقة تنتشر في أنحاء الورم، وأخرى ذات خصائص جذعية تتجمع في مناطق محددة تعرف بالمناطق المناعية.

علاج للسرطان أكثر كفاءة

واكتشف الباحثون أن الخلايا التائية التي تحمل نفس المستقبلات لا تتصرف دائماً بنفس الطريقة، بل يمكن أن تتخذ أدواراً مختلفة حسب موقعها داخل الورم.

ولاحظ الباحثون أن توزيع هذه الخلايا يختلف من مريض لآخر، حتى في الحالات التي تبدو متشابهة سريرياً، ما يشير إلى أهمية التخصيص الفردي في العلاج.

وتوقع الباحثون أن تمهد هذه النتائج الطريق لاستخدام التنظيم المكاني للخلايا المناعية كمؤشر حيوي للتنبؤ بمدى استجابة المرضى للعلاج المناعي، وهو ما قد يساعد الأطباء على تصميم خطط علاج أكثر دقة وفعالية لكل مريض على حدة.

وقال الباحثون إن التحديات التقنية لا تزال قائمة في رسم خريطة دقيقة لهذه الخلايا، لكن التطور السريع في مجالات البيولوجيا المكانية، وتحليل الخلايا المفردة، وتقنيات الذكاء الاصطناعي، قد يسهم قريباً في تجاوز هذه العقبات.

واعتبروا أن هذا التقدم يمثل خطوة مهمة نحو فهم أعمق لكيفية تنظيم المناعة داخل الأورام، ما قد ينعكس مستقبلاً على تطوير علاجات أكثر كفاءة في مكافحة السرطان، وتحسين فرص الشفاء لدى المرضى.

تصنيفات

قصص قد تهمك