تطور بكتيريا الأمعاء حديثي الولادة قد يؤثر على نمو الدماغ | الشرق للأخبار

تطور بكتيريا الأمعاء عند حديثي الولادة قد يؤثر على نمو الدماغ

"التغيرات فوق الجينية" ربما تؤدي لظهور بعض الاضطرابات العصبية لدى الأطفال

time reading iconدقائق القراءة - 3
صورة توضيحية لمناطق التحكم في الرؤية والكلام والحركة داخل الدماغ لتحديد موقع إجراء جراحة - mayoclinic.org
صورة توضيحية لمناطق التحكم في الرؤية والكلام والحركة داخل الدماغ لتحديد موقع إجراء جراحة - mayoclinic.org
القاهرة -

توصلت دراسة حديثة إلى وجود ارتباط مهم بين التغيرات الجينية المبكرة لدى حديثي الولادة؛ وتطور البكتيريا النافعة في الأمعاء، وهو ما قد يؤثر لاحقاً على نمو الدماغ واحتمالات ظهور بعض الاضطرابات العصبية لدى الأطفال.

وأفادت الدراسة التي نشرتها دورية Cell Press بأن ما يعرف بـ"التغيرات فوق الجينية" والتي تتحكم في تشغيل أو إيقاف الجينات دون تغيير تركيبها؛ تبدأ منذ لحظة الولادة، وقد تلعب دوراً في تحديد كيفية تطور ميكروبيوم الأمعاء خلال السنة الأولى من حياة الطفل.

وأشار الباحثون إلى وجود تفاعل مستمر بين هذه التغيرات الجينية المبكرة والبكتيريا الموجودة في الجهاز الهضمي، إذ يمكن لكل منهما التأثير على الآخر؛فالإعداد الجيني للطفل عند الولادة قد يحدد نوع وتنوع البكتيريا التي تنمو في أمعائه، وفي المقابل يمكن لبعض أنواع البكتيريا “الجيدة” أن تقلل من المخاطر المرتبطة باضطرابات النمو العصبي.

أنماط التغيرات الجينية

اعتمدت الدراسة على تحليل بيانات واسعة شملت مئات الأطفال، وفحص الباحثون أنماط التغيرات الجينية من عينات دم الحبل السري، إلى جانب متابعة تطور ميكروبيوم الأمعاء خلال الأشهر الأولى من الحياة، كما قيموا النمو العصبي للأطفال عند سن 3 سنوات باستخدام استبيانات سلوكية.

وأظهرت النتائج أن بعض العوامل مثل طريقة الولادة - طبيعية أو قيصرية - ومدة الحمل، ووجود إخوة أكبر، وحساسية الأم، تؤثر على التغيرات الجينية عند الولادة. في المقابل، تأثر ميكروبيوم الأمعاء بعوامل مثل الرضاعة الطبيعية، واستخدام المضادات الحيوية، وطريقة الولادة.

مؤشرات مبكرة

أفادت الدراسة بأن الأطفال الذين ولدوا في عملية قيصرية أظهروا أنماطاً مختلفة من التغيرات الجينية في جينات مرتبطة بالمناعة وتطور الدماغ، كما تبين أن بعض التغيرات الجينية المرتبطة بالمناعة قد تؤدي إلى تنوع أقل في البكتيريا النافعة داخل الأمعاء خلال السنة الأولى.

وربطت الدراسة بين أنماط معينة من هذه التغيرات الجينية ووجود أنواع محددة من البكتيريا باحتمالات ظهور مؤشرات مبكرة لاضطرابات مثل التوحد وفرط الحركة وتشتت الانتباه عند عمر 3 سنوات، ومع ذلك، لاحظ الباحثون أن وجود بعض البكتيريا المفيدة قد يقلل من هذه المخاطر، ما يفتح الباب أمام تدخلات مستقبلية.

وأكد الباحثون أن هذه النتائج لا تعني أن مصير الطفل يتحدد منذ الولادة، بل تشير إلى أن هناك فرصة للتدخل المبكر، سواء من خلال التغذية أو البروبيوتيك، لدعم نمو صحي للدماغ. مشددين على الحاجة إلى مزيد من الدراسات للتأكد من هذه الروابط وتطوير وسائل آمنة وفعالة للتطبيق في المستقبل.

تصنيفات

قصص قد تهمك