تناول الفواكه والخضروات قد يرتبط بالإصابة بسرطان الرئة | الشرق للأخبار

دراسة: تناول الفواكه والخضروات قد يرتبط بالإصابة بسرطان الرئة

time reading iconدقائق القراءة - 7
احتمال ارتباط الفواكه والخضروات بزيادة خطر الإصابة بسرطان الرئة المبكر لدى غير المدخنين تحت سن الخمسين - الشرق - صورة مصممة بالذكاء الاصطناعي
احتمال ارتباط الفواكه والخضروات بزيادة خطر الإصابة بسرطان الرئة المبكر لدى غير المدخنين تحت سن الخمسين - الشرق - صورة مصممة بالذكاء الاصطناعي
القاهرة -

كشفت دراسة أن اتباع نظام غذائي غني بالفواكه والخضروات والحبوب الكاملة، والذي يعد ركيزة أساسية للصحة، قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة بسرطان الرئة المبكر لدى غير المدخنين تحت سن الـ50. 

وتفتح النتائج التي عرضت خلال الاجتماع السنوي للجمعية الأميركية لأبحاث السرطان في ولاية كاليفورنيا الأميركية، الباب أمام تساؤلات جديدة حول دور العوامل البيئية الخفية، وعلى رأسها بقايا المبيدات، في تشكيل أنماط حديثة من هذا المرض خارج الإطار التقليدي المرتبط بالتدخين.

وتدعو الدراسة لإعادة التفكير في بعض المسلمات الصحية، فلطالما ارتبط تناول الفواكه والخضروات والحبوب الكاملة بتحسين الصحة العامة وخفض مخاطر السرطان، تشير النتائج إلى احتمال ارتباط هذا النمط الغذائي بزيادة خطر الإصابة بسرطان الرئة المبكر لدى غير المدخنين تحت سن الـ50 في الولايات المتحدة.

نتائج غير متوقعة

يقود الدراسة الطبيب خورخي نييڤا وهو اختصاصي أورام الرئة، الذي أوضح أن النتائج "غير المتوقعة" تكشف عن عامل بيئي غير معروف قد يكون مرتبطاً بالأطعمة المفيدة نفسها، فالأشخاص الأصغر سناً من غير المدخنين، الذين يستهلكون كميات أعلى من الأغذية الصحية مقارنة بمتوسط السكان، ظهر لديهم معدل أعلى للإصابة بسرطان الرئة—وهو ما يتطلب تفسيراً يتجاوز النظرة التقليدية التي تربط المرض بالتدخين فقط.

ويتمثل أحد التفسيرات التي يطرحها الباحثون في بقايا المبيدات الحشرية، فالمحاصيل التجارية غير العضوية—خاصة الفواكه والخضروات والحبوب—غالباً ما تحتوي على مستويات أعلى من هذه البقايا مقارنة باللحوم أو منتجات الألبان أو حتى بعض الأطعمة المصنعة. 

كيف تسبب التعرضات البيئية الإصابة بالسرطان؟

·تلف الحمض النووي مباشرة: بعض الملوثات مثل المواد الكيميائية والمبيدات تحدث طفرات في الحمض النووي داخل الخلايا، ما قد يؤدي إلى نمو غير طبيعي وتكون الأورام. 

·الإجهاد التأكسدي: التعرض للملوثات يزيد من إنتاج الجذور الحرة، وهي جزيئات غير مستقرة تهاجم الخلايا وتتلف مكوناتها، بما في ذلك المادة الوراثية.

·الالتهاب المزمن: الملوثات البيئية قد تحفز استجابة التهابية طويلة الأمد في الأنسجة، وهذا النوع من الالتهاب يُعد بيئة خصبة لنشوء السرطان.

·اضطراب الهرمونات: بعض المواد الكيميائية تعمل كمعطلات للغدد الصماء، فتغير توازن الهرمونات في الجسم، ما قد يزيد خطر سرطانات مثل الثدي والرئة.

·تثبيط جهاز المناعة: التعرض المزمن لبعض السموم قد يضعف قدرة الجهاز المناعي على اكتشاف الخلايا السرطانية وتدميرها في مراحلها المبكرة.

·تفعيل جينات مسرطنة أو تعطيل جينات واقية: بعض العوامل البيئية تؤثر على التعبير الجيني، فتنشط جينات مرتبطة بالسرطان أو تُعطل جينات مسؤولة عن حماية الخلايا. 

·التراكم الحيوي: بعض السموم لا يخرجها الجسم بسهولة، بل تتراكم بمرور الوقت، ما يزيد من مدة وتأثير التعرض ويُضاعف خطر الإصابة.

· التعرض المشترك لعوامل متعددة: في الواقع، لا يتعرض الإنسان لمادة واحدة فقط، بل لمزيج من الملوثات، وقد تتفاعل هذه العوامل معاً لتزيد التأثير المسرطن بشكل أكبر من كل عامل منفرد.

وتدعم هذه الفرضية ملاحظات سابقة من دراسات مهنية، حيث أظهرت أبحاث في علم الأوبئة أن العاملين في الزراعة، المعرضين بشكل مزمن للمبيدات، لديهم معدلات أعلى من الإصابة بسرطان الرئة، ما يعزز احتمال وجود علاقة سببية.

وأظهرت دراسات سابقة أن التعرض طويل الأمد لبعض المبيدات، مثل مركبات الفوسفات العضوي، قد يؤدي إلى التهابات مزمنة وإجهاد تأكسدي في أنسجة الرئة—وهما عاملان رئيسيان في نشوء السرطان.

كما تشير أبحاث أخرى إلى أن بعض المبيدات قد تعمل كمعطلات للهرمونات، وهو ما قد يفسر جزئياً لماذا تظهر النساء غير المدخنات معدلات أعلى للإصابة في هذه الفئة العمرية.

كما كشفت عن نمط جندري واضح، فالنساء غير المدخنات تحت سن الـ50 أكثر عرضة للإصابة بسرطان الرئة مقارنة بالرجال، وتبين أن النساء المشاركات المصابات بالسرطان كن يحققن درجات أعلى في مؤشر الأكل الصحي، وهو مقياس يتراوح بين واحد ومئة لتقييم جودة النظام الغذائي؛ فقد سجل المرضى متوسط 65 نقطة مقابل 57 كمعدل وطني، مع تفوق النساء على الرجال، كما أظهرت البيانات أن المرضى كانوا يستهلكون يومياً كميات أكبر من الخضروات الورقية والبقوليات وأيضاً الحبوب الكاملة مقارنة بمتوسط السكان.

وبائيات سرطان الشباب

تندرج هذه النتائج ضمن سياق أوسع لما بات يوصف بـ"الوباء الجديد" لسرطان الرئة، تاريخياً، كان المرض يرتبط بكبار السن، إذ يبلغ متوسط عمر التشخيص 71 عاماً، وبالرجال والمدخنين تحديداً.

لكن مع انخفاض معدلات التدخين منذ منتصف ثمانينيات القرن الماضي، تراجعت الإصابات عموماً—باستثناء فئة محددة؛ غير المدخنين تحت 50 عاماً، خاصة النساء، حيث تسجل زيادة ملحوظة في الحالات.

ولفهم هذا التحول، أطلق الباحثون مشروع دراسة وبائيات سرطان الرئة لدى الشباب، الذي شمل 187 مريضاً تم تشخيصهم بسرطان الرئة قبل سن الـ50.

وأظهرت النتائج أن معظمهم لم يدخنوا مطلقاً، وأن نوع السرطان لديهم يختلف بيولوجياً عن ذلك المرتبط بالتدخين.

وتؤكد دراسة جينومية سابقة من المشروع نفسه أن الأنماط الفرعية لسرطان الرئة لدى من هم دون الـ40 تختلف عن تلك لدى كبار السن، ما يشير إلى آليات مرضية مميزة.

وتتقاطع هذه النتائج مع أبحاث حول مفهوم "مجمل التعرضات البيئية" وهو مصطلح يشير إلى جميع العوامل البيئية التي يتعرض لها الإنسان طوال حياته، من الغذاء والهواء إلى المواد الكيميائية. فبينما ينظر عادة إلى الغذاء الصحي كعامل وقائي، فإن جودة هذا الغذاء—من حيث الملوثات الكيميائية—قد تلعب دوراً معقداً في التأثير على الصحة.

ورغم أهمية النتائج، يؤكد الباحثون أن العلاقة بين المبيدات وسرطان الرئة المبكر لا تزال بحاجة إلى إثبات مباشر. إذ اعتمدت الدراسة الحالية على تقديرات لمستويات المبيدات في فئات غذائية مختلفة، دون قياسها فعلياً في عينات المرضى.

وتتمثل الخطوة التالية في تحليل عينات الدم أو البول لقياس التعرض الفعلي، وربما تحديد أنواع المبيدات الأكثر خطورة.

لا تعني هذه الدراسة أن تناول الفواكه والخضروات ضار بحد ذاته، بل تسلط الضوء على تعقيد العلاقة بين الغذاء والبيئة والصحة.

ويقول الباحثون إن الرسالة الأهم هي أن الوقاية من السرطان لم تعد تقتصر على تجنب التدخين، بل تمتد إلى فهم أعمق للعوامل البيئية غير المرئية—وفي مقدمتها ما قد نحمله إلى أجسامنا يومياً دون أن ننتبه.

تصنيفات

قصص قد تهمك