تحفيز العصب تحت اللسان علاج مبتكر لانقطاع التنفس أثناء النوم | الشرق للأخبار

تحفيز العصب تحت اللسان.. علاج مبتكر لانقطاع التنفس أثناء النوم

خيار مبتكر لمشكلة الانسداد المتكرر لمجرى الهواء بسبب ارتخاء عضلات الحلق واللسان

time reading iconدقائق القراءة - 5
تقنية جديدة لمنع انقطاع التنفس أثناء النوم عبر تحفيز العصب تحت اللساني - صورة مصممة بالذكاء الاصطناعي
تقنية جديدة لمنع انقطاع التنفس أثناء النوم عبر تحفيز العصب تحت اللساني - صورة مصممة بالذكاء الاصطناعي
القاهرة -

كشفت دراسة حديثة عن نتائج واعدة لتقنية تحفيز العصب تحت اللساني المزروع، كخيار علاجي مبتكر لمرضى انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم، خاصة أولئك الذين لا يستطيعون تحمل العلاج التقليدي.

وتحفيز العصب تحت اللساني المزروع هو تقنية طبية لعلاج انسداد متكرر لمجرى الهواء أثناء النوم، جراء اضطراب يحدث بسبب ارتخاء عضلات الحلق واللسان.

وأفادت الدراسة المنشورة في Annals of Internal Medicine، بأن التقنية تعتمد الفكرة زرع جهاز صغير داخل الجسم، عادة في منطقة الصدر، يكون متصلاً بالعصب تحت اللساني المسؤول عن حركة اللسان، ويرسل نبضات كهربائية خفيفة أثناء النوم لتحفيز العصب، ما يؤدي إلى تحريك اللسان للأمام، ومنع انسداده للخلف.

وأوضح الباحثون أن الجهاز يعمل بشكل متزامن مع التنفس، إذ يستشعر بداية الشهيق، ويرسل الإشارة في التوقيت المناسب للحفاظ على مجرى الهواء مفتوحاً، وبهذا يقل عدد نوبات توقف التنفس، ويحسن مستوى الأكسجين وجودة النوم.

ويعاني ملايين الأشخاص حول العالم من انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم، وهي حالة مرضية تتسم بتوقف متكرر للتنفس خلال النوم نتيجة انسداد مجرى الهواء العلوي.

ويحدث الانسداد غالباً بسبب ارتخاء عضلات الحلق واللسان، ما يؤدي إلى انخفاض مستويات الأكسجين في الدم، واضطراب جودة النوم، ومع مرور الوقت، ترتبط هذه الحالة بمضاعفات خطيرة تشمل أمراض القلب، وارتفاع ضغط الدم، واضطرابات الإدراك.

ويتمثل العلاج التقليدي الأكثر شيوعاً في أجهزة الضغط الهوائي الإيجابي المستمر، والتي تعمل على إبقاء مجرى الهواء مفتوحاً عبر ضخ الهواء، لكن رغم فعالية هذه الأجهزة، إلا أن عدداً كبيراً من المرضى يواجه صعوبة في التكيف معها بسبب عدم الراحة، أو الضوضاء، أو الشعور بالاختناق.

وتبرز تقنية تحفيز العصب تحت اللساني كحل للمشكلة في معظم الحالات المرضية، لكن التطور الأحدث يتمثل في النسخة المحسنة المعروفة باسم "التحفيز القريب الموجه للعصب تحت اللساني"، والتي تستهدف مناطق محددة بدقة أكبر داخل العصب، ما يسمح بتحكم أفضل في عضلات اللسان ومجرى الهواء.

أجريت الدراسة ضمن تجربة سريرية عشوائية محكمة شملت 104 بالغين يعانون من انقطاع النفس الانسدادي بدرجة متوسطة إلى شديدة، داخل 23 مركزاً صحياً في الولايات المتحدة، وجرى توزيع المشاركين على مجموعتين؛ الأولى تلقت العلاج فوراً، بينما تأخر علاج المجموعة الثانية لمدة 7 أشهر لتكون بمثابة مجموعة ضابطة.

اعتمد الباحثون في تقييم النتائج على مؤشر رئيسي هو انخفاض عدد نوبات توقف التنفس إلى أقل من 20 مرة في الساعة، وهو معيار مهم لتحسن الحالة؛ كما استمروا في قياس مؤشرات أخرى مثل انخفاض تشبع الأكسجين، وتحسن الأعراض التي يبلغ عنها المرضى، خاصة الشعور بالنعاس خلال النهار.

وحقق نحو 58.2% من المرضى في مجموعة العلاج الهدف الأساسي خلال 7 أشهر، مع تحسن ملحوظ في مستويات النشاط واليقظة خلال النهار، ولم تُظهر المجموعة الضابطة تحسناً ذا دلالة خلال الفترة نفسها، كما استمرت التحسينات في المجموعة المعالَجة خلال مرحلة متابعة إضافية استمرت 6 أشهر.

ولم تسجل أي مضاعفات خطيرة مرتبطة بالإجراء، ما يعزز من ملف الأمان لهذه التقنية، ويعد ذلك عاملاً حاسماً في تقييم أي تدخل جراحي، خاصة عندما يتعلق الأمر بزرع أجهزة داخل الجسم.

يعتمد هذا النوع من العلاج على فهم دقيق للتشريح العصبي لمجرى الهواء العلوي؛ إذ يتحكم العصب تحت اللساني في حركة اللسان، ويساعد تحفيزه كهربائياً أثناء النوم على إبقاء اللسان في وضع يمنع انسداد الحلق.

ومع التطور في تقنيات الاستهداف العصبي، أصبح بالإمكان تحفيز أجزاء محددة من العصب لتحقيق استجابة أكثر دقة وفعالية، وهو ما يميز التطوير الجديد عن الأجيال السابقة.

ورغم هذه النتائج المشجعة، يشير الباحثون إلى ضرورة إجراء دراسات أطول زمناً، وعلى نطاق أوسع لتأكيد الفعالية على المدى البعيد، وفهم أفضل للفئات الأكثر استفادة من هذا العلاج.

وتمثل هذه التقنية خطوة متقدمة نحو علاجات أكثر تخصيصاً وراحة لمرضى انقطاع النفس أثناء النوم، وتفتح الباب أمام مستقبل قد تصبح فيه الأجهزة المزروعة بديلاً رئيسياً للعلاج التقليدي خاصة لمن لم يجدوا فيه حلاً مناسباً.

تصنيفات

قصص قد تهمك