مقاومة المضادات تهدد حياة حديثي الولادة بالدول منخفضة الدخل | الشرق للأخبار

دراسة: مقاومة المضادات الحيوية تهدد حياة حديثي الولادة بالدول منخفضة الدخل

time reading iconدقائق القراءة - 4
دراسة تظهر أن المضادات الحيوية لعلاج تسمم الدم لدى حديثي الولادة قد تكون فعالة في ربع الحالات فقط - صورة مصممة بالذكاء الاصطناعي
دراسة تظهر أن المضادات الحيوية لعلاج تسمم الدم لدى حديثي الولادة قد تكون فعالة في ربع الحالات فقط - صورة مصممة بالذكاء الاصطناعي
القاهرة -

كشفت دراسة دولية واسعة النطاق عن محدودية فعالية المضادات الحيوية الموصى بها من قِبَل منظمة الصحة العالمية لعلاج تسمم الدم لدى حديثي الولادة، إذ تبين أنها لا تحقق نتائج فعالة سوى في نحو ربع الحالات داخل الدول منخفضة ومتوسطة الدخل، ما يثير تساؤلات جدية بشأن ملاءمة الإرشادات العلاجية الحالية لهذه البيئات.

ويُعد تسمم الدم من أخطر الحالات المرضية التي تصيب الأطفال خلال الشهر الأول من حياتهم، إذ يمكن أن تؤدي العدوى البكتيرية أو الفطرية إلى استجابة التهابية حادة تتطور سريعاً إلى فشل متعدد في الأعضاء، وقد تنتهي بالوفاة. ورغم التقدم الطبي، لا تزال هذه الحالة من أبرز أسباب وفيات حديثي الولادة، لا سيما في البلدان محدودة الموارد.

وتستند التوصيات الحالية لمنظمة الصحة العالمية على استخدام مزيج من مضادين حيويين هما "الأمبيسيلين" (Ampicillin) و"الجنتاميسين" (Gentamicin)، كعلاج تجريبي يُعطى قبل تحديد نوع الميكروب المسبب ومدى استجابته للأدوية، بهدف تسريع بدء العلاج باعتباره عاملاً حاسماً في إنقاذ الحياة. غير أن هذه التوصيات بُنيت أساساً على بيانات من دول مرتفعة الدخل، حيث تختلف أنماط البكتيريا ومعدلات مقاومتها بشكل ملحوظ.

وأجريت الدراسة ضمن مشروع (BARNARDS II) بقيادة باحثين من جامعة أكسفورد وبمشاركة شبكة دولية من المستشفيات، وشملت أكثر من 14 ألف رضيع في وحدات رعاية حديثي الولادة في كل من باكستان وبنجلاديش ونيجيريا، وهدفت إلى تقييم فعالية العلاجات التجريبية المستخدمة ميدانياً مقارنة بالإرشادات العالمية.

ووصف الباحثون النتائج بـ"الصادمة"، إذ أظهرت أن مزيج "الأمبيسيلين" و"الجنتاميسين" كان فعالاً ضد نحو 25% فقط من الميكروبات المسببة للعدوى، في ظل ارتفاع معدلات مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية، ما يقلص فرص نجاح العلاج التقليدي.

علاج تجريبي

في المقابل، بيّنت الدراسة أن الأطباء في هذه الدول يلجأون في كثير من الأحيان إلى بروتوكولات علاجية أكثر تعقيداً، تتضمن استخدام مضادات حيوية أقوى أو متعددة، في محاولة للتكيف مع أنماط المقاومة المحلية، وليس بالضرورة خروجاً عن الإرشادات.

ومن الناحية السريرية، أظهرت البيانات أن 36.8% فقط من الحالات تلقت علاجاً تجريبياً مناسباً، أي تضمن دواءً فعالاً ضد الميكروب، فيما ارتبطت العلاجات غير المناسبة بارتفاع ملحوظ في معدلات الوفاة، مع الإشارة إلى أن عوامل أخرى، أبرزها عمر الحمل، تلعب دوراً حاسماً في فرص البقاء.

وتسلط النتائج الضوء على تعقيد التعامل مع العدوى لدى حديثي الولادة، في ظل عدم اكتمال الجهاز المناعي لديهم، ما يزيد من قابليتهم للإصابة بعدوى شديدة. كما أن الاستخدام الواسع وغير المنضبط للمضادات الحيوية يسرّع من ظهور سلالات مقاومة، ما يفاقم التحدي العلاجي.

وخلصت الدراسة إلى أن معالجة هذه الأزمة لا تقتصر على تعديل نظام دوائي بعينه، بل تتطلب نهجاً أكثر مرونة يستند إلى البيانات المحلية، مع تعزيز قدرات التشخيص السريع، وتوسيع برامج رصد مقاومة المضادات الحيوية، وتحسين إدارة استخدامها.

وأكد الباحثون أن نتائج الدراسة تبرز عدم إمكانية اعتماد نموذج علاجي موحد يصلح لجميع الدول، مشددين على أن التصدي لتسمم الدم لدى حديثي الولادة يستلزم استراتيجيات مخصصة لكل بيئة، مدعومة بالبحث العلمي والاستثمار طويل الأمد، لضمان إنقاذ أرواح في مراحلها الأولى من الحياة.

تصنيفات

قصص قد تهمك