خريطة للجسم بالذكاء الاصطناعي تتنبأ بالإصابة بالأمراض مبكراً | الشرق للأخبار

خريطة للجسم بالذكاء الاصطناعي تتنبأ بالإصابة بالأمراض مبكراً

الذكاء الاصطناعي يوفر مؤشرات دقيقة في خطوة من شأنها تدعيم الطب الدقيق

time reading iconدقائق القراءة - 6
خريطة للجسم بالذكاء الاصطناعي تتنبأ بالإصابة بالأمراض مبكراً، صورة منشأة بالذكاء الاصطناعي - الشرق
خريطة للجسم بالذكاء الاصطناعي تتنبأ بالإصابة بالأمراض مبكراً، صورة منشأة بالذكاء الاصطناعي - الشرق
القاهرة -

طور باحثون نموذجاً لتحليل تركيب الجسم باستخدام الذكاء الاصطناعي يوفر مؤشرات أدق بكثير من المؤشرات التقليدية؛ ومنها مؤشر كتلة الجسم. 

وأوضحت نتائج الدراسة أن جودة العضلات ونسبة الدهون داخلها ربما تكون عوامل حاسمة في التنبؤ بالإصابة بمرض السكري، وأمراض القلب، وصولاً إلى الوفاة.

واعتاد الأطباء الاعتماد على مؤشر كتلة الجسم ووزن الجسم لتقدير الأخطار الصحية، رغم إدراكهم أن هذه المؤشرات لا تعكس بدقة تركيب الجسم الداخلي؛ فمثلاً ربما يتماثل شخصان في الوزن والطول، لكنهما يختلفان جذرياً في توزيع الدهون والعضلات، وهو ما قد يترجم إلى فروق كبيرة في الصحة.

ودفعت هذه الفجوة الباحثين إلى تطوير نموذج يعتمد على الذكاء الاصطناعي لتحليل صور الرنين المغناطيسي لكامل الجسم، بهدف بناء "خريطة مرجعية" دقيقة توضح كيف تتوزع الدهون والعضلات في الجسم عبر مختلف الأعمار والجنس والطول.

اعتمدت الدراسة على بيانات أكثر من 66 ألف مشارك، بمتوسط عمر يقارب 58 عاماً، خضعوا لفحوصات رنين مغناطيسي ضمن قواعد بيانات بحثية كبيرة في بريطانيا وألمانيا.

استخدم الباحثون نظاماً آلياً قائماً على التعلم العميق لتحليل الصور واستخراج مجموعة من المؤشرات الدقيقة، تشمل الدهون تحت الجلد، والدهون الحشوية، وكتلة العضلات، ونسبة الدهون داخل العضلات.

ولم يكتف الباحثون بقياس هذه القيم، بل حولوها إلى ما يعرف بدرجات معيارية، تقارن كل شخص بأقرانه من نفس العمر والجنس والطول، ما يسمح بفهم أدق لموقعه على "خريطة المخاطر".

علاقة مؤشرات الجسم بالأمراض المحتملة

أظهرت التحليلات أن بعض مكونات تركيب الجسم ترتبط بشكل قوي بمخاطر صحية مستقبلية، إذ ارتبط ارتفاع الدهون الحشوية بزيادة خطر الإصابة بمرض السكري بأكثر من الضعف، بينما ارتبط ارتفاع الدهون داخل العضلات بزيادة خطر حدوث مشكلات قلبية كبيرة بنحو 1.5 مرة.

في المقابل، كان انخفاض الكتلة العضلية مرتبطاً بزيادة خطر الوفاة لأي سبب بنسبة 44% حتى بعد وضع عوامل الخطر التقليدية في الاعتبار.

وتشير هذه النتائج إلى أن العضلات لا تقاس فقط بحجمها، بل أيضا بجودتها، أي نسبة الدهون المختبئة داخلها.

قال الباحثون إن أحد أهم ما تكشفه الدراسة هو أن "جودة العضلات" تمثل عنصراً أساسياً في الصحة، وليس فقط كميتها، فالدهون التي تتراكم داخل الأنسجة العضلية قد تؤثر على كفاءتها في أداء وظائفها، مثل تنظيم السكر وإنتاج الطاقة.

ولا يمكن الحصول على هذه المعلومات بسهولة من خلال أدوات تقليدية مثل مؤشر الكتلة أو حتى بعض تقنيات قياس الدهون الأخرى، ما يجعل استخدام الذكاء الاصطناعي في تحليل الصور خطوة مهمة نحو فهم أعمق للجسم.

وطور الباحثون أداة رقمية مفتوحة المصدر تسمح للأطباء والباحثين بإدخال بيانات المرضى ومقارنتها بالقيم المرجعية المستخلصة من الدراسة بهدف المساعدة في تحديد ما إذا كان تركيب جسم شخص معين يضعه في فئة أعلى من الخطر مقارنة بأقرانه.

ويرى الباحثون أن هذه الطريقة قد تعزز دقة الفحوصات الطبية، خاصة عند دمجها مع الفحوصات الروتينية، إذ يمكن استخراج هذه البيانات من صور الأشعة التي تجرى بالفعل دون الحاجة إلى فحوصات إضافية.

لا تقتصر أهمية هذه النتائج على أمراض القلب والسكري، بل تمتد إلى مجالات أخرى مثل علاج السرطان؛ إذ يشير الباحثون إلى أن تحليل تركيب الجسم قد يساعد في التنبؤ بكيفية استجابة المرضى للعلاج، أو مدى تحملهم للآثار الجانبية، كما يمكن أن يلعب دوراً في متابعة المرضى الذين يستخدمون أدوية إنقاص الوزن، من خلال التمييز بين فقدان الدهون المرغوب وفقدان العضلات غير المرغوب.

ورغم قوة حجم العينة ودقة التحليل، تبقى الدراسة قائمة على بيانات رصدية، ما يعني أنها تكشف عن ارتباطات قوية لكنها لا تثبت علاقة سببية مباشرة، كما أن تطبيق هذه الأدوات في الممارسة اليومية يتطلب مزيداً من التحقق في بيئات سريرية مختلفة.

ويخطط الباحثون لتوسيع نطاق العمل ليشمل مجموعات مرضية محددة، مثل مرضى السرطان، بهدف تطوير معايير أكثر تخصصاً يمكن استخدامها في التنبؤ بنتائج العلاج والبقاء على قيد الحياة.

وتعكس الدراسة تحولاً أوسع في الطب نحو ما يعرف بالطب الدقيق، الذي يعتمد على فهم الفروق الفردية في تركيب الجسم ووظائفه؛ بدلاً من الاعتماد على مؤشرات عامة.

ومع تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، قد يصبح تحليل "خريطة الجسم" جزءاً أساسياً من الفحوصات الطبية الروتينية.

تصنيفات

قصص قد تهمك