"فيروس هانتا".. نقص التمويل يعيق جهود تطوير لقاح قبل سنوات | الشرق للأخبار

"فيروس هانتا".. نقص التمويل يعيق جهود تطوير لقاح قبل سنوات

time reading iconدقائق القراءة - 7
أنبوب اختبار يحمل ملصق لفيروس هانتا وشعار منظمة الصحة العالمية. 7 مايو 2026 - Reuters
أنبوب اختبار يحمل ملصق لفيروس هانتا وشعار منظمة الصحة العالمية. 7 مايو 2026 - Reuters
دبي -

سلط اكتشاف تفشي "فيروس هانتا" على متن سفينة سياحية، الضوء على محاولة جرت قبل سنوات للتوصل إلى لقاح للفيروس، لكن لم يستطع علماء الاستمرار في أبحاثهم بسبب نفاد التمويل.

عملت عالمة الفيروسات، ماريا إينيس باريا، وفريقها في مختبر علم المناعة الفيروسية بجامعة كونسبسيون في تشيلي لشهور على تطوير أجسام مضادة لعلاج "فيروس هانتا"، الذي يودي بحياة حوالي ثلث المصابين به، وجاء الإنجاز في عام 2016 تقريباً، عندما اختفى التوهج الأخضر المميز الذي يدل على وجود الفيروس تحت المجهر، إذ بدا أن الأجسام المضادة قد نجحت في تحييد الفيروس.

وحسبما نقلت "بلومبرغ"، قالت باريا إنها فكرت حينها: "نحن على الطريق الصحيح. علينا الاستمرار".

بعد نجاح التجارب اللاحقة على الحيوانات، كان المختبر جاهزاً للعمل مع شركاء دوليين لبدء التجارب على البشر. ثم نفد تمويلهم.

والآن، تجذب سلالة "فيروس هانتا" نفسها، وهي السلالة الوحيدة المعروفة بانتقالها من شخص لآخر، اهتماماً عالمياً، بعدما تسببت بؤرة إصابات مرتبطة بسفينة سياحية متجهة من الأرجنتين إلى أوروبا في وفاة عدد من الأشخاص وإصابة آخرين بأمراض خطيرة، مما دفع منظمة الصحة العالمية إلى إصدار تحذير، وأثار تساؤلات جديدة بشأن كيفية انتشار المرض.

تجارب أخرى

لم تكن باريا وحدها من تعمل على مكافحة "فيروس هانتا"، إذ يعمل كارتيك تشاندرا، الأستاذ في كلية ألبرت أينشتاين للطب في الولايات المتحدة، على تطوير لقاح وعلاج بالأجسام المضادة. لا تزال الأبحاث في مراحلها الأولى، لكن الجسم المضاد، وهو شكل من أشكال الخلايا التي ينتجها الجهاز المناعي لمكافحة العدوى، أظهر فعاليته في الحماية من الفيروس في النماذج الحيوانية. وقال تشاندرا، إن الجسم المضاد جاهز للانتقال إلى التجارب السريرية على البشر.

وأضاف: "نجري حالياً عدداً من المحادثات مع جهات مختلفة. هدفنا هو توفير علاج في حال حدوث تفشٍ آخر. أنا متفائل بأننا سنتعلم من الوضع الحالي، ونكون على أهبة الاستعداد لمواجهة فيروسات هانتا في المستقبل".

وتابع أن إجراء تجربة سريرية سيكون صعباً؛ نظراً لقلة عدد الحالات المسجلة. يواجه العلماء المعضلة نفسها في سعيهم لمكافحة أمراض أخرى تنتشر في أنحاء العالم، بما في ذلك إنفلونزا الطيور، ومرض الميكوبلازما، والإيبولا، حسبما نقلت "بلومبرغ".

يُعدّ إيجاد علاج لـ"فيروس هانتا" أكثر إلحاحاً في تشيلي، حيث سُجّلت 39 حالة إصابة به في عام 2026، من بينها 13 حالة وفاة، وفقاً لوزارة الصحة. ويُمثّل تحدياً أيضاً في الأرجنتين، حيث شُخّصت 42 إصابة في البلاد حتى 7 مايو من هذا العام، بحسب الحكومة.

وفق "بلومبرغ"، لا يزال مصدر التفشي الأخير على متن سفينة الرحلات البحرية "إم في هونديوس"، التي انطلقت من الأرجنتين، مجهولاً. ولكن قبل وقت طويل من تصدّر الأخبار عناوين الصحف، كانت اللبنات الأساسية لعلاج ولقاح محتملين تتشكل بالفعل في تشيلي، إلى أن أدى نقص الموارد، ثم تفشي جائحة فيروس كورونا، إلى توقفها.

تعاون دولي

تُذكّر تجربة المختبر التشيلي بالعديد من الحالات التي اضطر فيها العلماء إلى إيقاف العمل على فيروسات كورونا قبل تفشي الجائحة بسبب نفاد التمويل.

وقالت باريا، إن الفيروس ظل لفترة طويلة مهملاً إلى حد كبير خارج جنوب تشيلي، ويعود ذلك جزئياً إلى ندرته، وتركز انتشاره الجغرافي. وأضافت: "لطالما شكّل مشكلة صحية عامة هنا، ولكن دون حل".

بدأ فريق باريا، العمل في عام 2014 باستخدام عينات دم من المتعافين لفهم الاستجابة المناعية، بالتعاون مع شركاء دوليين، من بينهم باحثون في مختبرات روكي ماونتن التابعة للمعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة، ومعهد روبرت كوخ في ألمانيا، وشركة "إيكور بيولوجيكس" في نيويورك،. كما استخدم العلماء فيروساً زائفاً آمناً للاستخدام في المختبر في اختباراتهم.

وبحلول عام 2018، نشروا نتائج دراسة عزلت وحددت خصائص اثنين من الأجسام المضادة وحيدة النسيلة القادرة على تحييد الفيروس، وقد تمكن أحدهما، في تجارب لاحقة على الحيوانات أجريت بالتعاون مع شركاء دوليين، من القضاء على العدوى تماماً من الرئتين. وبحلول عام 2021، حصل أحدهما على تصنيف دواء يتيم من إدارة الغذاء والدواء الأميركية FDA، بهدف تسريع عملية التطوير.

لكن التجارب السريرية على البشر تطلبت استثماراً كبيراً، حوالي 7 ملايين دولار، وفقاً لتقديرات باريا. سعى الفريق وشركة "إيكور بيولوجيكس" للحصول على تمويل دولي، لكن التقدم توقف خلال جائحة كوفيد-19 نتيجةً لتغير الموارد وعدم كفاية التمويل المحلي.

وبينما لا تزال التجارب السريرية على البشر معلقة، تعمل باريا وفريقها على مجالات ذات صلة، بما في ذلك دراسة الاستجابات المناعية للمرضى ومدى فعالية الأجسام المضادة. وأكدت أن هذه التفاصيل بالغة الأهمية لتطوير علاجات ولقاحات مستقبلية.

وقالت إن "العامل الرئيسي الذي يعيق إحراز المزيد من التقدم هو التمويل والموارد. لقد حققنا تقدماً ملحوظاً، لكننا وصلنا إلى مرحلة أكثر تكلفة بكثير، وتتطلب مستوى مختلفاً من الاستثمار، فضلاً عن بنية تحتية محددة نفتقر إليها حالياً".

وحتى في حال توفر التمويل، تُقدّر باريا أن الأمر سيستغرق منها، ومن فريقها ما بين 12 إلى 24 شهراً للعودة إلى الوضع السابق.

نشأت باريا، الباحثة الحالية في جامعة سان سيباستيان في بويرتو مونت التشيلية، في منطقة كان "فيروس هانتا" معروفاً فيها، ولكنه غير مفهوم جيداً. أصيب أفراد مجتمعها بالمرض، ليس بشكل متكرر ولكن بشدة عند الإصابة، ولم يكن هناك علاج.

أدى تفشي المرض على متن سفينة سياحية إلى تسليط الضوء على علاج سلالة الأنديز التي أمضت سنوات في دراستها. أصيب أكثر من ثمانية أشخاص، وتعرض ركاب وموظفون من 23 دولة لخطر الإصابة. عاد العشرات إلى منازلهم، حيث يخضعون للحجر الصحي في محاولة لمنع أي خطر لانتقال العدوى في المستقبل.

تشبه الأعراض المبكرة أعراض الإنفلونزا، بما في ذلك الحمى والتعب وآلام العضلات، مع الغثيان وآلام البطن أحياناً. في الحالات الشديدة، يمكن أن يتطور المرض بسرعة إلى فشل تنفسي نتيجة تراكم السوائل في الرئتين، مما يستدعي غالباً العناية المركزة والتنفس الاصطناعي.

تُشخَّص في تشيلي ما بين 40 إلى 60 إصابة سنوياً، مع معدل وفيات يصل إلى 40%، وفقاً لتقديرات مستشفى كلينيكا أليمانا الخاص. لا توجد علاجات محددة، إلا أن النتائج تتحسن بشكل ملحوظ مع التشخيص والرعاية المبكرين.

تصنيفات

قصص قد تهمك