دراسة أولية دواء للربو ربما يصلح لعلاج سرطان الثدي الثلاثي | الشرق للأخبار

دراسة أولية.. دواء للربو ربما يصلح لعلاج سرطان الثدي الثلاثي

النتائج تفتح الباب أمام إعادة استخدام أدوية قديمة لعلاج مرض العصر

time reading iconدقائق القراءة - 5
عقار "مونتيلوكاست" المعروف باسم سينجولير والمعتمد لعلاج الربو - x/Pharma_Connect
عقار "مونتيلوكاست" المعروف باسم سينجولير والمعتمد لعلاج الربو - x/Pharma_Connect
القاهرة -

توصل باحثون إلى أن دواءً لعلاج الربو والحساسية ربما يساعد في إبطاء نمو بعض أنواع مرض السرطان العدوانية، عبر تعطيل مسار تستغله الأورام للهروب من هجوم الجهاز المناعي.

وأفادت الدراسة التي أجراها باحثون بجامعة نورث وسترن الأميركية، ونشرتها دورية Nature Cancer، بأن عقار "مونتيلوكاست" المعروف أيضاً باسم "سينجولير"، والمعتمد من إدارة الغذاء والدواء الأميركية لعلاج الربو، قد يكون مرشحاً لإعادة الاختبار ضمن علاج السرطان، خاصة في أورام صعبة مثل سرطان الثدي الثلاثي السلبي، حيث يفشل العلاج المناعي في كثير من الحالات.

ويعتمد العلاج المناعي للسرطان على فكرة أساسية تتمثل في إعادة تنشيط دفاعات الجسم، كي تتعرف على الورم وتهاجمه.

لماذا يفشل العلاج المناعي؟

لكن كثيراً من الأورام، خاصة الأنواع العدوانية، تطور وسائل للتهرب من هذه الدفاعات؛ فهي لا تختبئ فقط من الخلايا المناعية، بل قد تعيد توجيه بعض مكونات الجهاز المناعي نفسه لتعمل لمصلحتها بدلاً من مقاومتها.

في هذه الدراسة، ركز العلماء على نوع من خلايا الدم البيضاء يُعرف باسم "العدلات"، وهذه الخلايا من أكثر خلايا المناعة وفرة في الجسم، وتؤدي عادة دوراً مهماً في الاستجابة للعدوى والالتهاب.

لكن داخل بيئة الورم، يمكن لبعض "العدلات" أن تتحول إلى خلايا مثبطة للمناعة، تساعد السرطان على النمو، وتقلل قدرة العلاج المناعي على العمل.

وجد الباحثون أن مفتاح هذا التحول يرتبط بجزيء يسمى CysLTR1، وهو مستقبل معروف بدوره في الربو والالتهاب، وتستهدفه أدوية مستخدمة منذ عقود، من بينها "مونتيلوكاست"، الذي يعمل على تعطيل هذا المسار في أمراض الجهاز التنفسي التحسسية.

مفتاح يستغله السرطان

أوضحت الدراسة أن عدة أنواع من السرطان تستغل مسار CysLTR1 كي تزيد تكون "العدلات" المثبطة للمناعة، وبذلك تخلق بيئة تساعد الورم على مقاومة العلاج.

ووصف الباحثون هذا الجزيء بأنه أشبه بمفتاح تشغيل وإيقاف يتحكم في قدرة الورم على تحويل بعض خلايا المناعة إلى داعم لنموه.

وقال الباحث الرئيسي في الدراسة، بين زانج، أستاذ مناعة السرطان في كلية فاينبرج للطب بجامعة نورث وسترن، إن إيقاف هذا المفتاح، سواء بالتعديل الجيني أو باستخدام أدوية موجودة، لم يبطئ نمو الورم فحسب، بل ساعد أيضاً الجهاز المناعي على استعادة قدرته على مهاجمة السرطان.

ويعني ذلك أن التأثير المحتمل لا يقتصر على ضرب الورم مباشرة، بل يشمل إعادة تهيئة جزء من البيئة المناعية المحيطة به.

اعتمد الباحثون على مجموعة واسعة من التجارب والتحاليل؛ وجمعوا بين نماذج حيوانية، وخلايا مناعية بشرية، وعينات أورام بشرية، إضافة إلى تحليل قواعد بيانات كبيرة لمرضى السرطان.

في تجارب الفئران، شملت النماذج سرطان الثدي الثلاثي السلبي، والورم الميلانيني، وسرطان المبيض، وسرطان القولون، وسرطان البروستاتا.

واختبر الباحثون تعطيل مسار CysLTR1 بطريقتين؛ إما إزالة الجزيء وراثياً، أو حظره باستخدام أدوية مثل "مونتيلوكاست".

وأظهرت النتائج أن حجب هذا المسار أدى في عدة نماذج إلى إبطاء نمو الأورام، وتحسين البقاء، واستعادة الاستجابة للعلاج المناعي.

وكان لافتاً أن التأثير ظهر حتى في أورام كانت قد توقفت بالفعل عن الاستجابة للعلاج، وهو ما يرفع أهمية النتائج بالنسبة للسرطانات التي تطور مقاومة للعلاجات المناعية.

واختبر الباحثون خلايا مناعية بشرية، ووجدوا أن تعطيل CysLTR1 منع تكون "العدلات" المثبطة للمناعة.

وأوضح زانج أنهم لم يكتفوا بإزالة هذه الخلايا الضارة، بل تمكنوا من إعادة برمجتها لتصبح خلايا تدعم الهجوم المناعي على الورم؛ وبعبارة أخرى، لا يستهدف النهج الورم وحده، بل يحاول تدريب نوع وفير من خلايا المناعة على العودة إلى العمل ضد السرطان.

لم تتوقف الدراسة عند التجارب الحيوانية والخلوية؛ فقد حلل الباحثون عينات أورام بشرية، وبيانات عامة لمرضى السرطان، ووجدوا أدلة إضافية على أن نشاط CysLTR1 يرتبط بدور مهم في تعزيز نمو السرطان.

وبحسب التحاليل، كان المرضى الذين لديهم نشاط أعلى لهذا المسار يميلون إلى معدلات بقاء أسوأ، واستجابة أضعف للعلاج المناعي عبر أنواع متعددة من السرطان.

وتمنح هذه النقطة الدراسة وزناً إضافياً؛ لأنها تربط بين الآلية البيولوجية التي ظهرت في التجارب وبين مؤشرات سريرية لدى البشر، ومع ذلك، فإنها لا تعني أن الدواء أثبت فعاليته بعد كعلاج للسرطان لدى المرضى، بل تشير إلى مسار واعد يحتاج إلى اختباره في تجارب سريرية مصممة بعناية.

تنبع أهمية "مونتيلوكاست" من أنه ليس جزيئاً جديداً يحتاج إلى سنوات طويلة من اختبارات السلامة الأولى، بل دواء معتمد لعلاج الربو والحساسية؛ وهذا لا يعني أنه يمكن استخدامه فوراً لعلاج السرطان، لكنه قد يسهل الانتقال إلى دراسات سريرية لاختبار ما إذا كان قادراً على تحسين نتائج العلاج المناعي عند دمجه معه.

وتفتح الدراسة باباً مهماً أمام إعادة توظيف أدوية قديمة لفهم جديد في علاج السرطان؛ فإذا أكدت التجارب السريرية هذه النتائج، فقد يصبح تعطيل مسار مرتبط بالربو أداة مساعدة في مواجهة أورام تقاوم العلاج المناعي.

تصنيفات

قصص قد تهمك