دراسة الخلايا السرطانية تتغذى على الكوليسترول للنمو الانتشار | الشرق للأخبار

دراسة: الخلايا السرطانية تتغذى على الكوليسترول للنمو والانتشار

تعطيل الإنزيمات الناقلة الكوليسترول داخل الخلية يبطئ نمو الأورام الشرسة

time reading iconدقائق القراءة - 5
الباحثة الرئيسية في الدراسة بروك إيميرلينج الأستاذة المشاركة في برنامج "استقلاب السرطان والبيئة الدقيقة" بمركز سانفورد بورنهام بريبيس للسرطان، مع رايان لوجران الباحث في مختبر إيميرلينج - https://sbpdiscovery.org
الباحثة الرئيسية في الدراسة بروك إيميرلينج الأستاذة المشاركة في برنامج "استقلاب السرطان والبيئة الدقيقة" بمركز سانفورد بورنهام بريبيس للسرطان، مع رايان لوجران الباحث في مختبر إيميرلينج - https://sbpdiscovery.org
القاهرة -

بينما يحاول كثير من الناس خفض مستويات الكوليسترول لحماية القلب والشرايين، تكشف دراسة جديدة أن بعض خلايا السرطان تفعل العكس تماماً؛ فهي تبحث عن الكوليسترول، وتستخدمه كوقود يساعدها على النمو والانتشار.

وقال الباحثون إن هذا الاعتماد الكبير على الكوليسترول ربما يتحول من نقطة قوة للورم إلى نقطة ضعف يمكن استهدافها علاجياً في المستقبل.

وركزت الدراسة المنشورة في دورية Science Advances، على طريقة تحريك الكوليسترول داخل الخلية السرطانية، موضحة أن المشكلة ليست في وجود الكوليسترول فقط، بل في قدرته على الوصول إلى المكان المناسب داخل الخلية، حتى يفعل مسارات تساعد السرطان على النمو.

حارس الجينوم

أفادت الدراسة بأن بعض الأورام، خاصة التي تحمل طفرات في جين مهم يعرف باسم TP53، تكون أكثر اعتماداً على الكوليسترول.

ويلقب هذا الجين بـ"حارس الجينوم" لأنه يساعد الخلية على منع التحول السرطاني، لكن عندما يتعطل بسبب طفرة، تفقد الخلية جزءاً مهماً من نظام الحماية، وقد تصبح أكثر قابلية للنمو غير المنضبط.

وتشير البيانات إلى أن طفرات هذا الجين موجودة في نحو نصف أنواع السرطان تقريباً.

ركز الباحثون على أنواع صعبة العلاج من سرطان الثدي؛ لأن طفرات TP53 توجد في أكثر من 84% من حالات سرطان الثدي الثلاثي السلبي، وفي نحو 75% من حالات سرطان الثدي من النوع المرتبط بزيادة هرمون يعرف باسم HER2؛ لذلك فإن فهم الطريقة التي تعتمد بها هذه الأورام على الكوليسترول قد يفتح باباً لتطوير علاج موجه لهذه الفئات العدوانية من المرض.

ولفهم هذه الآلية، درس الباحثون عائلة من الإنزيمات تعرف باسم PI5P4Ks تساعد في تنظيم حركة بعض الدهون داخل غشاء الخلية، ويبدو أنها تلعب دوراً مهماً في نقل الكوليسترول إلى مواقع محددة داخل الخلية السرطانية. 

وذكرت الدراسة أن غياب هذه الإنزيمات يسبب ما يشبه "اختناق مروري" للكوليسترول داخل الخلية، فيتوقف عن الوصول إلى المكان الذي يسمح له بتنشيط مسارات النمو.

وقال الباحثون إن الكوليسترول لا يعمل وحده، بل ينقل داخل أجزاء صغيرة من الخلية تسمى الليسوسومات؛ والتي يمكن تشبيهها بشاحنات داخلية تنقل المواد داخل الخلية. 

وعندما توجد إنزيمات PI5P4Ks، تتحرك الليسوسومات المحملة بالكوليسترول نحو أطراف الخلية، بالقرب من الغشاء الخارجي، حيث توجد بروتينات وإنزيمات وإشارات مهمة تساعد الخلية على النمو.

عنوان محدد

لكن عندما تغيب هذه الإنزيمات، تبقى الليسوسومات في عمق الخلية، بالقرب من النواة، ولا تصل بالكوليسترول إلى المنطقة التي يحتاجها الورم؛ وهنا يفقد السرطان جزءاً مهماً من قدرته على تشغيل مسار حيوي يسمى mTORC1، وهو مسار معروف بدوره في تنظيم نمو الخلايا، وغالباً ما يكون نشطاً بدرجة زائدة في السرطان.

وأوضح الباحثون أن الخلية السرطانية لا تحتاج فقط إلى الكوليسترول، بل تحتاج إلى توصيله إلى عنوان محدد داخلها، فإذا تعطل نظام التوصيل، لا يستطيع الكوليسترول تنشيط إشارات النمو بالطريقة نفسها، وهذا ما يجعل استهداف إنزيمات PI5P4Ks فكرة واعدة؛ لأنها لا تمنع الكوليسترول من الوجود فقط، بل تعطل استخدامه داخل الخلية السرطانية.

وقال الباحثون إن هذا قد يمثل طريقاً مختلفاً عن استخدام أدوية خفض الكوليسترول التقليدية، مثل الستاتينات، التي درست سابقاً لاحتمال استخدامها ضد السرطان، لكن بعض الدراسات تشير إلى أن الأورام قد تكتسب مقاومة لهذه الأدوية مع الوقت، لذلك يبحث العلماء عن طرق أكثر دقة لقطع إمداد الخلايا السرطانية بالكوليسترول أو منعها من استغلاله.

ورغم أن الدراسة لا تقدم علاجاً جاهزاً حتى الآن، إلا أنها تكشف عن آلية جديدة يمكن أن تساعد في تطوير أدوية مستقبلية. فإذا تمكن الباحثون من تعطيل الإنزيمات التي تنقل الكوليسترول داخل الخلية السرطانية، فقد يصبح من الممكن إبطاء نمو بعض الأورام الشرسة، أو جعلها أكثر قابلية للعلاج.

تصنيفات

قصص قد تهمك