
ربما يكون الحصول على فاصل من الحركة لمدة 5 دقائق فقط، كل ساعة، طريقة فعالة لتقليل آثار الجلوس لفترات طويلة، دون أن يؤثر ذلك سلباً على أداء العمل.
وبحسب دراسة واسعة، منشورة في British Journal of Sports Medicine، فإن فواصل الحركة القصيرة ساعدت على تحسين المزاج، وتقليل الشعور بالإرهاق، بينما لم تظهر النتائج أي تراجع في الإنتاجية، أو الأداء الوظيفي.
ويرى الباحثون أن هذه النتائج قد تدعم إدخال فواصل الحركة المنتظمة ضمن إرشادات الصحة العامة الخاصة بالنشاط البدني.
مشكلة الجلوس الطويل
ويعد الجلوس الطويل مشكلة صحية متزايدة، خصوصاً في الدول مرتفعة الدخل، حيث يقضي البالغون في المتوسط نحو 11 إلى 12 ساعة يومياً في وضعية خمول أو جلوس، وربطت دراسات سابقة هذا النمط من الحياة بزيادة خطر الإصابة بأمراض مزمنة، والوفاة المبكرة.
ورغم أن دراسات معملية سابقة أشارت إلى فائدة فواصل الحركة القصيرة، إلا أن السؤال ظل قائماً بشأن مدى سهولة تطبيقها في الحياة اليومية، وما التكرار الأنسب لها خلال اليوم.
وللإجابة عن ذلك، اعتمد الباحثون على بيانات أكثر من 19 ألف بالغ شاركوا في تحدي تفاعلي باسم Body Electric Challenge نظمته إذاعة NPR في الولايات المتحدة. وضمت قائمة المشاركين فئات عمرية ومهنية مختلفة، وبيئات عمل متنوعة.
وخلال الدراسة، طلب الباحثون من المشاركين الحصول على فواصل مشي قصيرة مدتها 5 دقائق، بتكرار اختاروه بأنفسهم؛ إما كل 30 دقيقة، أو كل 60 دقيقة، أو كل 120 دقيقة، واستمر هذا النظام لمدة 14 يوماً، بعد أسبوع سابق مارس فيه المشاركون روتينهم المعتاد.
وأظهرت النتائج أن جميع الأنماط الثلاثة كانت قابلة للتطبيق ومقبولة ومناسبة من وجهة نظر المشاركين، لكن الفواصل كل ساعة بدت أنها تحقق أفضل توازن بين الفائدة، وسهولة الالتزام.
تحسن في المزاج
ارتبطت الفواصل كل 30 دقيقة بأكبر تحسن في الإرهاق والمزاج، لكنها كانت أقل سهولة في التطبيق والالتزام، أما الفواصل كل ساعتين فكانت أسهل من حيث التنفيذ، لكنها أقل تأثيراً على الحالة النفسية والإرهاق.
وفي المقابل، جاءت فواصل الحركة كل 60 دقيقة في منطقة وسطى؛ إذ حققت فوائد واضحة مع بقاء الالتزام بها أكثر واقعية.
ووجد الباحثون أن الشعور بالإرهاق والمزاج السلبي انخفضا، بينما تحسن المزاج الجيد لدى المشاركين عبر جميع تكرارات فواصل الحركة، كما أظهرت النتائج نمطاً يشير إلى أن زيادة تكرار الفواصل ترتبط عموماً بتحسن أكبر، لكن التطبيق العملي يظل عاملاً مهماً في اختيار النظام الأنسب.
لا قلق على العمل
من النتائج اللافتة أن فواصل الحركة القصيرة لم تؤثر سلباً على أداء العمل، وقال الباحثون إن الخوف من تعطيل الإنتاج يمثل أحد العوائق الشائعة أمام تطبيق هذه الفواصل في أماكن العمل، لكن نتائج الدراسة لا تدعم هذا القلق.
وأوضح الباحثون أن فواصل الحركة لم تؤد إلى تحسن كبير سريرياً في الأداء، أو الاندماج في العمل، لكنها ارتبطت بتغيرات صغيرة وإيجابية في المتوسط، بدلاً من أي تدهور.
ومع ذلك، أقر الباحثون بعدة قيود في الدراسة؛ فقد اعتمدت النتائج على تقييمات ذاتية من المشاركين، ما قد يجعلها عرضة لعدم الدقة، كما أن معظم المشاركين كانوا من البيض والنساء وذوي مستوى تعليمي مرتفع، وهو ما قد يحد من تعميم النتائج على جميع الفئات، كذلك، كانت مدة الدراسة قصيرة نسبياً، ولا تكشف ما إذا كان الالتزام بهذه الفواصل سيستمر على المدى الطويل.
ورغم هذه القيود، قال الباحثون إن الدراسة تقدم دليلاً من ظروف الحياة الواقعية على أن فواصل الحركة القصيرة قابلة للتطبيق وفعالة، وقد تكون أداة بسيطة ضمن استراتيجيات الصحة العامة لمواجهة أضرار الجلوس الطويل.
وتشير النتائج إلى أن قاعدة سهلة مثل "تحرك 5 دقائق كل ساعة" قد تكون بداية عملية لكسر ساعات الجلوس المتواصلة، خصوصاً لمن يعملون أمام الشاشات، أو يقضون معظم يومهم في مكاتب مغلقة.









