اختبار بسيط للعين قد يتنبأ بعودة الوعي بعد إصابات الدماغ | الشرق للأخبار

اختبار للعين قد يكشف مبكراً فرص استعادة الوعي بعد إصابات الدماغ الشديدة

time reading iconدقائق القراءة - 5
شخص يخضع لفحص عينيه داخل عيادة في الولايات المتحدة. 25 أكتوبر 2025 - Reuters
شخص يخضع لفحص عينيه داخل عيادة في الولايات المتحدة. 25 أكتوبر 2025 - Reuters
القاهرة -

قال باحثون إن اختباراً بسيطاً لحركة حدقة العين يمكن إجراؤه بجوار سرير المريض قد يساعد الأطباء على توقُّع فرص استعادة الوعي لدى مرضى إصابات الدماغ الشديدة خلال الأيام التالية، في نتيجة قد تضيف أداة عملية إلى وحدات العناية المركزة.

وعرضت الدراسة، التي أجراها باحثون من مستشفى كوبنهاجن الجامعي والجامعة التقنية الدنماركية، خلال مؤتمر الأكاديمية الأوروبية لعلم الأعصاب 2026 في جنيف بسويسرا.

ووجد الباحثون أن مرحلة متأخرة من استجابة حدقة العين للضوء، كانت مهملة نسبياً في التقييمات التقليدية، تنبأت بتحسن الوعي بعد سبعة أيام لدى مرضى يعانون اضطرابات حادة في الوعي عقب إصابات دماغية شديدة.

وتُعرف هذه المرحلة باسم "استجابة انطفاء الضوء المتأخرة" وهي تحدث بعد استجابة العين الأولية للضوء. وعلى عكس القياسات القياسية المستخدمة بالفعل في العناية المركزة، مثل مؤشر الحدقة العصبي وزمن منعكس الحدقة للضوء، أظهر هذا المؤشر قدرة على التنبؤ بتحسن لاحق في مستوى الوعي.

قياس حدقة العين

ويُعد توقُّع ما إذا كان المريض سيستعيد وعيه بعد إصابة دماغية شديدة أحد أصعب التحديات في العناية المركزة، إذ تعتمد التقييمات الحالية على الفحص العصبي المتكرر وقياسات تعكس غالباً حالة الدماغ في لحظة القياس، دون أن تكشف دائماً عن قدرة الدماغ على التعافي في الأيام التالية.

وشملت الدراسة 250 مريضاً يعانون ضعفاً في الوعي بعد إصابات دماغية رضحية وغير رضحية، إضافة إلى 30 شخصاً سليماً مماثلين لهم في العمر والجنس. وخضع المرضى لقياس آلي يومي لحدقة العين وفحوص عصبية لمدة وصلت إلى 20 يوماً داخل وحدات العناية المركزة.

وأشار الباحثون إلى أن تأخر استجابة انطفاء الضوء تنبأ بشكل مستقل بتحسن الوعي بعد سبعة أيام، حتى بعد أخذ عوامل أخرى في الاعتبار، منها الحالة العصبية الأساسية للمريض، والمدة منذ حدوث الإصابة، واستخدام المهدئات، ونوع الإصابة الدماغية.

ولفتت الدراسة إلى أن هذا المؤشر لم يكن مرتبطاً بدرجة استجابة المريض في اليوم نفسه، ما يشير إلى أنه قد يكشف إمكانات للتعافي لا تظهر بوضوح خلال الفحص السريري المعتاد بجوار السرير.

وقال المؤلف الرئيسي للدراسة، بول لايجارد، الباحث في مستشفى كوبنهاجن الجامعي، إن الاختبارات الحالية لوظيفة الحدقة توضح كيف يستجيب الدماغ في اللحظة الراهنة، لكن استجابة انطفاء الضوء المتأخرة قد توفر دلائل على قدرة الدماغ على التعافي.

وأضاف لايجارد أن هذا قد يساعد الأطباء على فهم أفضل للمرضى الذين قد تتحسن حالتهم خلال الأيام التالية.

استجابة انطفاء الضوء

وبدا الارتباط أقوى لدى المرضى الذين لم يكونوا يتلقون أدوية مهدئة، وكذلك لدى المرضى المصابين بإصابة دماغية ناجمة عن نقص الأكسجين وتراجع تدفق الدم، وهي حالة تحدث عندما يحرم الدماغ من الإمداد الكافي بالأكسجين والدم.

لكن الباحثين شددوا على أن هذه النتائج الخاصة بالمجموعات الفرعية "استكشافية"، وتحتاج إلى تأكيد في دراسات أكبر قبل اعتمادها في الممارسة السريرية.

من جانبه، قال المؤلف المشارك في الدراسة، دانيال كوندزييلا، إن النتائج تُمثّل ملاحظة مهمة تستحق مزيداً من البحث، مضيفاً أن هناك حاجة إلى دراسات أكبر متعددة المراكز لتحديد ما إذا كان هذا الأسلوب يمكن استخدامه بشكل روتيني في مراقبة المرضى والتنبؤ بمآلاتهم داخل العناية المركزة.

وتكمن أهمية الاختبار في أنه لا يتطلب تقنية جديدة بالكامل، إذ يمكن قياس استجابة انطفاء الضوء باستخدام جهاز محمول آلي لقياس حدقة العين، بالطريقة نفسها تقريباً المستخدمة حالياً في وحدات العناية المركزة.

ولفت لايجارد إلى أن التقييم الكامل يستغرق 13 ثانية فقط لكل عين، ما يجعله اختباراً سريعاً وعملياً ويمكن - إذا أكدت الدراسات اللاحقة دقته - دمجه بسهولة نسبياً في الرعاية اليومية لمرضى إصابات الدماغ الشديدة.

ويرى الباحثون أن الاختبار لا يقدم حكماً نهائياً على مصير المريض، لكنه قد يضيف إشارة مبكرة ومفيدة إلى مجموعة الأدوات التي يستخدمها الأطباء عند متابعة حالات فقدان الوعي بعد الإصابات الدماغية الحادة.

تصنيفات

قصص قد تهمك