"هدوء قبل العاصفة".. هل تستعد إيران لحرب واسعة النطاق؟ | الشرق للأخبار

"هدوء قبل العاصفة".. هل تستعد إيران لحرب واسعة النطاق؟

أسلحة معروضة في ساحة آزادي في وسط العاصمة الإيرانية طهران. 24 يوليو 2026 - Getty Images
أسلحة معروضة في ساحة آزادي في وسط العاصمة الإيرانية طهران. 24 يوليو 2026 - Getty Images

انتهت مهلة الستين يوماً المنصوص عليها في مذكرة التفاهم الموقعة في يونيو بين الولايات المتحدة وإيران، الاثنين، من دون التوصل إلى اتفاق نهائي لإنهاء الصراع، وسط تقارير على أن طهران استغلت هذه الفترة استعداداً لـ"حرب أوسع نطاقاً".

وبينما ركزت واشنطن على إعادة فتح مضيق هرمز والمضي قدماً في المفاوضات، كانت القيادة الإيرانية تتبع استراتيجية مختلفة تماماً، وفق ما أفادت صحيفة "وول ستريت جورنال"، نقلاً عن مسؤولين إيرانيين وعرب.

وقالت مصادر الصحيفة إن "القادة المتشددين في طهران لم ينظروا إلى الاتفاق باعتباره مساراً حقيقياً نحو السلام، بل رأوا فيه محاولة من الولايات المتحدة وإسرائيل لتخفيف الضغوط عن الاقتصاد العالمي، وكسب الوقت قبل شن هجوم أوسع نطاقاً".

وذكرت الصحيفة أن هؤلاء القادة عقدوا اجتماعات مغلقة في طهران ووضعوا خطة مختلفة، شملت منح الحرس الثوري مزيداً من السيطرة على الجيش النظامي، وتعيين مقاتلين مخضرمين في مناصب رئيسية، وتوسيع عمليات مكافحة التجسس داخل البلاد، وزيادة إنتاج الصواريخ والمسيّرات.

وخلال فترة الستين يوماً، استحوذت القيادة الإيرانية على زمام المبادرة، فهاجمت السفن لتعزيز قبضتها على مضيق هرمز، ووسعت ساحة المعركة عبر أذرعها.

ورصد مسؤولون اتصالات بين إيران وحلفائها من الميليشيات في دول مثل اليمن والعراق، بهدف توسيع الحرب ورفع كلفتها.

وقال محمد حسن سنجتراش، محلل شؤون الدفاع المقيم في طهران والمقرب من الحكومة الإيرانية، إن "هناك اعتقاداً واسع الانتشار في إيران، بأن الحرب الرئيسية لم تبدأ بعد".

وأضاف: "ما شهدناه حتى الآن يُفسر بصورة متزايدة من خلال (..) التصعيد المحدود والتدريجي المصمم لإضعاف القدرات قبل المواجهة الأكبر".

اختلاف في المواقف

وتكشف الاستعدادات الإيرانية عن فجوة هائلة بين نظرة واشنطن وطهران إلى هذه المرحلة من الحرب. وقد دفع هذا الاختلاف قادة إيران إلى اتخاذ موقف تفاوضي متشدد والإحجام عن إبرام اتفاقات، وهو ما أربك ترمب باستمرار، ودفعه إلى وصفهم بالمجانين واتهامهم بالكذب.

كما يُظهر استعداد إيران للقتال انعداماً عميقاً للثقة، ومن المرجح أن يمنع الطرفين من التوصل إلى اتفاق دائم ينهي الصراع.

وتتضمن تصريحات إيران العلنية قدراً كبيراً من التباهي، رغم تعرض قاعدتها العسكرية والاقتصادية لضربات قاسية جراء الغارات الجوية الأميركية والإسرائيلية.

وحذرت عناصر أكثر براغماتية في القيادة، من بينهم الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان، مراراً من أن إيران بحاجة إلى التفاوض على اتفاق ينهي الحرب ويؤدي إلى تخفيف العقوبات، وإلا واجه اقتصادها خطر الانهيار.

لكن إيران تعيد بناء بنيتها التحتية واستعادة الوصول إلى قواعدها الصاروخية بوتيرة أسرع كثيراً مما كان متوقعاً، وهو ما أثار قلق مسؤولين إسرائيليين مطلعين على هذا التقدم، بحسب الصحيفة.

ونجحت إيران أيضاً في استهداف قواعد أميركية، ولا تزال تحتفظ بقوة نارية كافية لتهديد السفن ومنشآت الطاقة في المنطقة.

وقال آلن آير، الدبلوماسي الأميركي السابق والذي شارك في المفاوضات النووية الإيرانية سابقاً، إنه "بالنسبة إلى النظام الإيراني، فإن الحرب هي الوضع الأساسي". وأضاف: "ستظل إيران في حالة تأهب للحرب، وتستعد لهجوم لاحق".

"سياسة بمسارين"

عندما وقّع ترمب مذكرة التفاهم مع إيران في 17 يونيو بقصر فرساي بباريس، بدا أن العقبة الأكبر ستكون إقناع المنتقدين الأميركيين بأن الاتفاق لم يكن سخياً أكثر من اللازم مع طهران.

ووعد الاتفاق بإعفاءات من العقوبات تسمح لإيران ببيع نفطها، والوصول إلى مليارات الدولارات من الأموال المجمدة، وإمكانية إنشاء صندوق بقيمة 300 مليار دولار لإعادة إعمار البلاد.

وكان الالتزام الرئيسي المفروض على إيران هو فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، ثم التفاوض بحسن نية بشأن برنامجها النووي.

وعندما بدأت إيران إطلاق النار على السفن التي كانت الولايات المتحدة ترشدها عبر المضيق بعد ثلاثة أسابيع، في أوائل يوليو، تفاجأت واشنطن.

وبحسب "وول ستريت جورنال"، فإن إيران كانت تنتهج سياسة ذات مسارين. ففي الوقت الذي واصل فيه دبلوماسيوها السعي إلى اتفاق سلام مع الولايات المتحدة، كان المرشد مجتبى خامنئي يتخذ خطوات لإعداد الأجهزة الأمنية لمواجهة موسعة قد تبدأها طهران نفسها.

واستغل الحرس الثوري حالة الهدوء التي أوجدتها مذكرة التفاهم لوضع الأسس اللازمة مع الميليشيات الحليفة في أنحاء المنطقة لتكثيف الهجمات عند الحاجة.

وذكرت "وول ستريت جورنال"، نقلاً عن مسؤولين، أن إيران أرسلت مستشارين إلى العراق واليمن ولبنان لمناقشة الخطط.

"هدوء يسبق العاصفة"

وضع الحرس الثوري، وهو قوة مسلحة تضم قرابة 200 ألف فرد، خططاً لمزيد من التصعيد، تشمل تنفيذ ضربات استباقية، وفقاً لما نقلت "وول ستريت جورنال" عن مسؤولين إيرانيين.

وأشار بعض السياسيين الإيرانيين إلى أن الحرس الثوري يمكن أن يشن غارات برية عبر جنوب العراق إذا هددت الولايات المتحدة أراضي إيرانية مثل جزيرة خرج.

ومع تعطل المفاوضات وعدم تراجع إيران عن تصعيد القتال، اختار ترمب التريث لمعرفة ما إذا كانت الضغوط الاقتصادية الناجمة عن العقوبات والحصار البحري، سيؤدي إلى تليين موقف إيران، وفقاً لمسؤولين أميركيين.

لكن قادة إيران يشككون بشدة في دوافع ترمب، وينتقلون تدريجياً إلى اقتصاد بقاء يهدف إلى الصمود.

ووصف مهدي محمدي، المستشار الاستراتيجي لكبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف، حالة الجمود الراهنة، بأنها "الهدوء الذي يسبق العاصفة".

وقال محمدي، وهو أيضاً عضو في فريق التفاوض الإيراني: "لا يزال لدى الأمة الإيرانية كثير من الحسابات غير المحسومة مع ترمب". وأضاف: "إيران مستعدة للمواجهة الكبرى".

ويرى مستشارون في الحكومة الإيرانية أن المرحلة المقبلة من المواجهة ستتجاوز الحرب التقليدية، لتشمل محاولات خارجية لإثارة اضطرابات داخلية.

وقال المتحدث باسم الحرس الثوري، العميد حسين محبي، في مقابلة مع وكالة "تسنيم" التابعة للحرس في يوليو: "استفدنا استفادة كاملة من فترة وقف إطلاق النار". وأضاف: "عززنا قدراتنا، وسرّعنا معدل إنتاج الصواريخ، وحسّنّا دقتها".

تصنيفات

قصص قد تهمك