بعد 6 أشهر من الحرب.. ترمب يتجه لتقليص أهدافه في إيران | الشرق للأخبار
تحليل إخباري

بعد 6 أشهر من الحرب.. إدارة ترمب تتجه لتقليص أهدافها في إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرقص على المنصة خلال فعالية في ولاية نيويورك. 14 أغسطس 2026 - REUTERS
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرقص على المنصة خلال فعالية في ولاية نيويورك. 14 أغسطس 2026 - REUTERS

تتجه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى تقليص أهدافها المعلنة بعد ستة أشهر من الحرب مع إيران، في مؤشر على احتمال قبولها بتسوية لا تحقق معظم مطالبها الأولية، وذلك مع اقتراب انتهاء مهلة الستين يوماً المنصوص عليها في مذكرة تفاهم إسلام آباد، الاثنين، وفق شبكة CNN.

وقالت الشبكة، في تقرير، إن إحدى أكبر العقبات التي تواجه إدارة ترمب في محاولتها الخروج من الحرب تتمثل في القائمة الواسعة من الأهداف المطلقة التي وضعها الرئيس وفريقه عند اندلاعها.

وشملت تلك الأهداف، وفق CNN، "استسلام إيران بصورة كاملة"، و"تغيير النظام"، و"ضمان عدم امتلاك طهران سلاحاً نووياً"، و"إنهاء دعمها للجماعات الموالية لها في الشرق الأوسط، مثل حزب الله".

لكن الشبكة أشارت إلى أن قائمة الأهداف تغيرت بصورة واضحة وتقلصت مع استمرار الحرب، معتبرة أن التصريحات الأخيرة لنائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس قدمت أحدث دليل على احتمال استعداد الإدارة للقبول بنتائج أقل كثيراً مما أعلنته سابقاً.

فانس يحدد هدفين فقط

وخلال مقابلة مع شبكة "فوكس نيوز"، الخميس، حدد فانس هدفين رئيسيين لإنهاء الحرب، قائلاً إن أولهما يتمثل في "ضمان استمرار دول المنطقة في إمداد الاقتصاد العالمي بالنفط والغاز، بما يحافظ على استقرار أسعار الطاقة".

وأضاف: "هذا هو الهدف الأول: إبقاء أسعار النفط والغاز منخفضة للأميركيين في جميع أنحاء بلادنا.. ثم، من الواضح أن الهدف الثاني هو ضمان ألا تحصل إيران أبداً على سلاح نووي".

وبحسب CNN، فإن الهدفين اللذين حددهما فانس لا يمثلان القائمة السابقة لأهداف الإدارة، كما أن ترتيب الأولويات الذي قدمه نائب ترمب كان لافتاً، بعدما وضع استقرار أسعار النفط والغاز في المرتبة الأولى، ومنع إيران من امتلاك سلاح نووي في المرتبة الثانية.

البيت الأبيض: الهدفان متساويان

ورداً على سؤال بشأن تصريحات فانس، ذكرت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت أن "الهدفين متساويان في الأهمية بالنسبة إلى الرئيس".

لكن CNN أشارت إلى أن الإدارة الأميركية كانت تقدم، في معظم تصريحاتها السابقة، منع إيران من الحصول على سلاح نووي بوصفه الهدف الرئيسي والأكثر أهمية.

وأضافت أن إدراج أسعار النفط والغاز ضمن الهدفين الأساسيين للحرب، في مقابل غياب أهداف أخرى كانت الإدارة تكررها سابقاً، يمثل تحولاً ملحوظاً، حتى مع تأكيد البيت الأبيض أن الهدفين متساويان في الأهمية.

ولفتت الشبكة إلى أن ترمب كان قد رفض صراحة، في مايو، اعتبار الأوضاع المالية للأميركيين عاملاً مؤثراً في قراراته المتعلقة بالحرب. وعندما سُئل حينها عما إذا كان يضع الوضع المالي للأميركيين في الحسبان خلال محاولاته إنهاء الحرب، أجاب: "ولا حتى قليلاً". واعتبر التقرير أن ذلك التصريح أظهر في حينه أن ترمب كان ينظر إلى نزع القدرات النووية الإيرانية باعتباره هدفاً بالغ الأهمية، إلى درجة أنه لا يأخذ عوامل أخرى في الاعتبار.

وكرر ترمب موقفاً قريباً من ذلك، الجمعة، عندما قال إنه "لن يعتذر أبداً" عن دفع الأميركيين مبالغ إضافية مقابل الوقود، بالنظر إلى ما وصفه بحجم الرهانات المرتبطة بإيران.

قوائم مختلفة لأهداف الحرب

وأشارت CNN إلى أن إدارة ترمب قدمت منذ بداية الحرب قوائم متعددة لأهدافها، وكانت تلك القوائم تختلف بحسب المسؤول الذي يتحدث عنها.

فقد شملت بعض التصريحات وقف تمويل إيران للجماعات الموالية لها في المنطقة، بينما لم يظهر هذا الهدف في تصريحات أخرى.

وتضمنت بعض القوائم تدمير البنية التحتية للصواريخ الإيرانية، في حين أغفلت قوائم أخرى ذلك. كما تحدث بعض مسؤولي الإدارة عن التخلص من القوات الجوية والبحرية الإيرانية، بينما اقتصر آخرون على الحديث عن القوة البحرية فقط.

ووصفت الشبكة الأمر بأنه بدا كما لو أن الإدارة كانت تعيد صياغة أهداف الحرب بصورة متزامنة مع تطوراتها. لكنها شددت على أن أياً من القوائم السابقة لم يتضمن إبقاء أسعار النفط والغاز منخفضة داخل الولايات المتحدة.

وضع ما قبل الحرب

ورأت CNN أن مضيق هرمز كان مفتوحاً قبل اندلاع الحرب، ولذلك يمكن تفسير هدف ضمان استمرار تدفقات النفط والغاز واستقرار الأسعار على أنه عودة إلى الوضع الذي كان قائماً قبل بدء القتال، وليس إنجازاً جديداً ناتجاً عن الحرب.

وبناء على ذلك، فإن منع إيران من امتلاك سلاح نووي سيكون، وفق التقرير، الهدف الوحيد ضمن قائمة فانس الذي يمكن اعتباره إنجازاً جديداً إذا تحقق.

واعتبرت الشبكة أن التركيز المتزايد داخل الإدارة على أسعار الوقود قد يكون أحدث مؤشر على تخفيف أهداف الحرب، تمهيداً لقبول نهاية لا تحقق الطموحات الأولية التي أعلنها ترمب.

وبحسب CNN، أصبح واضحاً بحلول مايو أن الإدارة لم تعد تركز على بعض الأهداف التي طرحتها سابقاً.

وفي يونيو، توصلت إدارة ترمب إلى مذكرة تفاهم مع إيران لم تتضمن إلا إشارات محدودة إلى أهداف أميركية سبق أن احتلت موقعاً محورياً في خطاب الإدارة.

كما أشارت الشبكة إلى أن تصريحات ترمب خلال أكثر من شهرين بدت وكأنها تفتح الباب أمام تقليص مطالبه المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني.

فبعدما كانت الإدارة تشدد على ضرورة تسليم إيران مخزونها من اليورانيوم المخصب، تحدث ترمب عن احتمال أن يكون البرنامج النووي الإيراني قد تعرض لضرر كافٍ، وأن المواد النووية أصبحت مدفونة في أعماق يصعب الوصول إليها.

كما طرح الرئيس الأميركي احتمال اعتماد الولايات المتحدة على المراقبة من الفضاء للتأكد من أن إيران لا تحاول استعادة تلك المواد، وذهب في تصريحات أخرى إلى القول إن إيران أصبحت بالفعل "منزوعة السلاح النووي".

ورأت CNN أن تصريحات ترمب تشير إلى إدراكه صعوبة دفع إيران إلى قبول اتفاق نووي بشروط مشددة، معتبرة أن وضع مسؤولين في إدارته أسعار الطاقة في صدارة الأهداف يعكس تراجعاً تدريجياً عن السقف المرتفع الذي حددته واشنطن في بداية الحرب.

تصنيفات

قصص قد تهمك