
دافع نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس عن الجمع بين التفاوض والضغط العسكري في التعامل مع إيران، مؤكداً أن واشنطن لا تسعى إلى تغيير النظام بالقوة. في المقابل، حذر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف من أن طهران لن ترى سبباً للالتزام بمذكرة التفاهم الموقعة بين واشنطن وطهران إذا لم تحقق لها فوائد ملموسة.
وفرضت الولايات المتحدة، بالتزامن، عقوبات على شبكة دولية قالت واشنطن إنها تعمل على شراء أسلحة لصالح الحرس الثوري الإيراني.
وتعكس هذه التطورات المتزامنة استمرار الخلاف بين واشنطن وطهران بشأن تنفيذ مذكرة التفاهم ومستقبل الملاحة في مضيق هرمز، رغم تأكيد فانس أن المفاوضات لا تزال تسير في الاتجاه الصحيح.
وقال فانس إن منع إيران من امتلاك سلاح نووي يمثل هدفاً مشروعاً، موضحاً أن السياسة الأميركية تقوم على مسارين، يتمثل الأول، قصير الأمد، في تدمير المنشآت النووية ومنع إعادة بنائها، فيما يقوم الثاني، طويل الأمد، على الحصول على التزام إيراني بعدم استعادة القدرة على إنتاج سلاح نووي.
وأضاف في مقابلة مع برنامج "The Joe Rogan Experience" أن رفض التفاوض مع طهران لا يقدم حلاً عملياً لمنع استهداف السفن في مضيق هرمز، مؤكداً أن "القوة العسكرية ليست إلّا أداة من بين أدوات عدة تشمل الدبلوماسية والضغط الاقتصادي".
وقال: "سنستخدم القوة العسكرية عندما تكون مرتبطة بشيء نحاول تحقيقه"، موضحاً أن القوات الأميركية ستضرب المنشآت المستخدمة في مهاجمة السفن، لكنها لن تواصل حملة قصف مفتوحة و"من دون هدف محدد".
إعادة فتح مضيق هرمز
وأوضح نائب الرئيس الأميركي أن مذكرة التفاهم تمثل "الهيكل الأساسي" للمفاوضات، وأنها تقوم على إعادة فتح مضيق هرمز ووقف العنف، ثم التفاوض على اتفاق أوسع بشأن البرنامج النووي الإيراني على المدى الطويل.
وأضاف أن إيران تريد، في المقابل، تخفيفاً طويل الأمد للعقوبات ومكاسب اقتصادية، متوقعاً أن يشهد تنفيذ التفاهم "الكثير من التوقفات والبدايات الجديدة".
وبحسب فانس، عادت تدفقات النفط عبر المضيق، خلال الأسبوع الأول بعد توقيع المذكرة، إلى نحو 20 مليون برميل يومياً، وهو المستوى الذي ذكر أنه كان سائداً قبل الحرب، ما ساعد على خفض أسعار النفط.
ورأى أن ذلك "أثار مخاوف المتشددين داخل النظام الإيراني من فقدان ورقة الضغط المرتبطة بالمضيق"، قبل أن تستهدف إيران سفناً وترد القوات الأميركية بضرب الجهات والمنشآت المستخدمة في تلك الهجمات.
وأشار إلى أن طهران عادت بعدها إلى المفاوضات، لكن "المتشددين الإيرانيين حاولوا مجدداً تعطيل الملاحة"، بينما دعت أطراف وصفها بـ"البراجماتية" إلى مواصلة الحوار.
رفض تغيير النظام
وأكد فانس أن إدارة الرئيس دونالد ترمب لن ترسل قوات برية لتغيير النظام في إيران، قائلاً إن "تغيير الحكومة، إذا أراده الإيرانيون، أمر يعود إليهم".
وحذر من أن "انهيار الدولة الإيرانية قد يؤدي إلى نزوح ملايين الأشخاص، وانتشار الجماعات الإرهابية وارتفاع أعداد الضحايا المدنيين".
وحدد أهداف السياسة الأميركية في ضمان حرية تدفق النفط والغاز عبر مضيق هرمز، ومنع إيران من امتلاك برنامج للأسلحة النووية، واستخدام الدبلوماسية والقوة العسكرية لتحقيق ذلك.
ونفى فانس أن تتضمن مذكرة التفاهم منح إيران 300 مليار دولار، واصفاً هذه الرواية بأنها "مختلقة بالكامل".
وأوضح أن هناك عدة دول أبدت استعدادها للاستثمار في إيران إذا غيّرت طهران سلوكها، وتوقفت عن تمويل ما وصفها بـ"المنظمات الإرهابية"، ونفذت جميع التزاماتها.
اتهامات لأطراف إسرائيلية
واتهم نائب ترمب أطرافاً داخل الحكومة الإسرائيلية بمحاولة التأثير على الرأي العام الأميركي لإفشال المفاوضات مع إيران ودفع واشنطن إلى مواصلة الحملة العسكرية.
ولفت إلى أنه يعلم "بما لا يدع مجالاً للشك" أن أشخاصاً داخل السلطات الإسرائيلية يحاولون تغيير السياسة الأميركية لأنهم يريدون استمرار الحرب "إلى أجل غير محدد"، وليس لتحقيق هدف عسكري واضح.
وفي المقابل، أكد فانس أن "مسؤولين إسرائيليين آخرين يؤيدون مسار السلام، ويدركون أن استمرار الحرب المفتوحة لا يصب في مصلحة إسرائيل".
ونفى أن يكون ترمب بدأ الحرب أو واصلها استجابة لتأثير إسرائيلي، موضحاً أن "الرئيس يؤمن، بصورة مستقلة، بضرورة منع إيران من امتلاك سلاح نووي".
ووصف إسرائيل بأنها حليف للولايات المتحدة، مثل فرنسا أو بريطانيا، مشيراً إلى أن "مصالح البلدين تتطابق في بعض الملفات وتتباعد في ملفات أخرى".
قاليباف: لا التزام دون منفعة
في المقابل، قال رئيس البرلمان الإيراني كبير المفاوضين، محمد باقر قاليباف إن استمرار التزام طهران بمذكرة التفاهم مرهون ببقاء بنودها سارية وقيد التنفيذ.
وأضاف قاليباف في بيان موجه إلى الإيرانيين، أن جدوى مذكرة التفاهم مرهونة ببقاء بنودها سارية وتنفيذها فعلياً، محذراً من أن طهران لن ترى سبباً لمواصلة الالتزام بها إذا لم تستفد منها.
وقال قاليباف إن طهران لا ترحب بالحرب، لكنها يجب أن تظل مستعدة للقتال والدفاع عن أمنها ومصالحها القومية، بالتوازي مع استخدام الدبلوماسية والمفاوضات لتثبيت هذه المصالح.
وفي ما يتعلق بمضيق هرمز، ذكر قاليباف أن إيران، بخلاف ما حدث خلال "حرب الاثني عشر يوماً" عام 2025، اتخذت "القرار الصحيح" بإغلاق المضيق خلال الحرب الحالية، معتبراً أن التطورات فيه كانت تهدد الأمن القومي الإيراني.
عقوبات أميركية جديدة
وبالتزامن مع تصريحات فانس وقاليباف، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية فرض عقوبات على 7 أفراد وكيانات قالت إنهم شاركوا في شبكة دولية تدعم جهود شراء أسلحة لصالح الحرس الثوري الإيراني.
وقال مكتب مراقبة الأصول الأجنبية "OFAC" إن العقوبات جاءت في أعقاب هجمات قالت واشنطن إن إيران نفذتها ضد سفن تجارية في مضيق هرمز.
وأضافت الخزانة أن الشبكة استخدمت شركات طيران ونقل أجنبية، وقنوات مالية ومنسقي سفر، لإخفاء دور الحرس الثوري في عمليات الشراء ونقل المواد والأفراد عبر دول مختلفة.











