في مهب الريح.. لماذا تتداعى مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران؟ | الشرق للأخبار

في مهب الريح.. لماذا تتداعى مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران؟

time reading iconدقائق القراءة - 6
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس قبل اجتماع بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان وقطر في سويسرا. 21 يونيو 2026 - Reuters
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس قبل اجتماع بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان وقطر في سويسرا. 21 يونيو 2026 - Reuters

تتزايد الضغوط على مذكرة التفاهم الموقّعة بين الولايات المتحدة وإيران، مع تجدد التوتر والخلاف حول تنفيذ بنودها، وفي مقدمتها السيطرة على مضيق هرمز، والأصول الإيرانية المجمدة، ما يثير تساؤلات بشأن مستقبل الاتفاق وفرص التوصل إلى تسوية دائمة تنهي الحرب.

وتضمنت مذكرة التفاهم، التي تم التوصل إليها الشهر الماضي وتتألف من 14 بنداً، وقف الحرب وفتح مضيق هرمز أمام السفن التجارية. لكن محللين يقولون إن صياغتها اتسمت بالغموض في نقاط رئيسية، كما تركت قضايا شائكة، مثل مصير البرنامج النووي الإيراني، إلى مرحلة ثانية من المفاوضات.

ماذا قال الطرفان مؤخراً عن الاتفاق؟

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأسبوع الماضي "انتهاء" اتفاق وقف إطلاق النار، قائلاً إن المسؤولين الإيرانيين لا يلتزمون بالاتفاقيات التي تفاوضوا عليها، كما صرَّح الاثنين بأن الولايات المتحدة ستسيطر على الأرجح على مضيق هرمز.

واتهم المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، واشنطن، الاثنين، بدفع مذكرة التفاهم "إلى أزمة"، قائلاً إن الولايات المتحدة تنتهك التزاماتها باستمرار. فيما حثّت باكستان، التي تضطلع بدور الوساطة، الطرفين على الوفاء بالتزاماتهما.

خلافات حول مضيق هرمز

وبعد بدء الحرب بضربات أميركية إسرائيلية على إيران في 28 فبراير الماضي، أبقت طهران مضيق هرمز مغلقاً، بعدما كان يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

وينص البند الخامس من مذكرة التفاهم على أن حركة السفن التجارية ستبدأ على الفور، وأن إيران "ستتخذ الترتيبات ببذل قصارى جهدها لضمان المرور الآمن للسفن التجارية دون رسوم لمدة 60 يوماً فقط، من الخليج إلى بحر عمان والعكس". وهو ما تفسره طهران على أنه اعتراف أميركي بحقها في إدارة الممر المائي بأكمله، وإن كان من دون فرض رسوم لمدة شهرين.

وترفض الولايات المتحدة، وكذلك دول الخليج، هذا التفسير، معتبرة أن تلك الصياغة تعني فقط أن إيران يجب أن تسهّل المرور الآمن للسفن وألا تفرض قيوداً في المضيق بالقوة.

وسبق أن أعلنت الولايات المتحدة أن المرور عبر المضيق سيظل دون رسوم.

وخلال الأسبوع الماضي، أطلقت إيران النار على سفن قالت إنها حاولت الإبحار عبر الممر المائي في مسار غير مصرَّح به، وأعلنت إغلاقه مجدداً.

وقال المركز المشترك لمعلومات الملاحة البحرية التابع للبحرية الأميركية، الأحد، إن المسار الجنوبي عبر المضيق لا يزال متاحاً، وتم توسيع نطاقه لاستيعاب حركة المرور في الاتجاهين.

الإعفاءات الأميركية لمبيعات النفط الإيراني

وينص البند العاشر من مذكرة التفاهم على أن واشنطن ستصدر إعفاءات من العقوبات تسمح بتصدير الخام الإيراني والمنتجات البترولية وجميع الخدمات المرتبطة بذلك، بما يشمل التحويلات المصرفية والتأمين والنقل.

وقد شكَّل ذلك انتصاراً كبيراً لإيران، التي عانى اقتصادها من تبعات عقوبات خانقة مفروضة منذ سنوات طويلة.

لكن في السابع من يوليو الجاري، ألغت الولايات المتحدة ترخيصاً يسمح لإيران ببيع النفط، محذرة من أن تصرفات طهران في مضيق هرمز "غير مقبولة على الإطلاق"، وأنها ستكون لها عواقب وتبعات. ونددت طهران بهذا القرار، ووصفته بأنه انتهاك لمذكرة التفاهم.

الأصول الإيرانية المجمدة

وينص البند الحادي عشر على أن الولايات المتحدة "تتعهد بإتاحة الأموال والأصول المجمدة أو المقيدة لإيران بالكامل للاستخدام"، وأن طهران وواشنطن ستتفقان على الإجراءات المتعلقة بالإفراج عن هذه الأموال خلال المفاوضات.

وتشمل تلك الأصول المجمدة ستة مليارات دولار في حسابات قطرية. وأعلنت الدوحة في 30 يونيو أنها لم تحول هذه الأموال إلى طهران.

وفي 22 يونيو، قال نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، إن الولايات المتحدة وقطر ستسيطران على الأموال عند رفع التجميد عنها، وإنه يمكن إنفاقها على شراء صادرات أميركية من السلع الأساسية للشعب الإيراني، مثل الذرة وفول الصويا والقمح.

ورداً على ذلك، قال سفير إيران لدى الأمم المتحدة في جنيف، علي بحريني، إن طهران وحدها هي التي ستقرر كيفية استخدام الأصول التي يُرفع التجميد عنها.

ماذا عن لبنان؟

وأشار رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف، في الثامن من يوليو، إلى الهجمات الإسرائيلية على لبنان باعتبارها انتهاكاً لمذكرة التفاهم، إذ تؤكد طهران أن الاتفاق ينص على وقف إسرائيل إطلاق النار في لبنان.

هل لا تزال المفاوضات الشاملة ممكنة؟

وتنص مذكرة التفاهم على التزام واشنطن وطهران بالتفاوض على اتفاق نهائي في غضون 60 يوماً على الأكثر، قابلة للتمديد بالتراضي. لكن في ظل احتدام الخلاف على السيطرة على مضيق هرمز، لم يعلن الجانبان عن أي موعد لجولة أخرى من المحادثات.

واستغرق التوصل إلى الاتفاق النووي الإيراني الموقَّع عام 2015 سنوات من التفاوض مع قوى عالمية، قبل أن يسحب ترمب الولايات المتحدة منه خلال فترة ولايته الأولى.

وقال مهند حاج علي، من مركز كارنيجي الشرق الأوسط، إن "مذكرة التفاهم تمر بأزمة، وتحتاج الآن إلى اتفاق ثانوي لإعادتها إلى مسارها، إذا ما أُريد لها أن تكون أساساً لاستعادة الهدوء، فالغموض سلَّط الضوء على صعوبة القضايا محل الخلاف وعلى هشاشة الاتفاق".

تصنيفات

قصص قد تهمك