
قالت مصادر دبلوماسية غربية لـ"الشرق"، إن وفد "مجلس السلام" العالمي، الذي يضم مبعوثي الرئيس الأميركي دونالد ترمب، جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، ورئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير، يحمل في جولته الراهنة في المنطقة، أفكاراً تهدف إلى "خفض الصراع" و"منع انهيار خطة خريطة الطريق" الرامية الى نزع سلاح الفصائل الفلسطينية من قطاع غزة، وتسليم الحكومة فيه إلى لجنة التكنوقراط الفلسطينية مقابل الانسحاب الإسرائيلي.
ومن المقرر أن يلتقي الوفد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وعدداً من المسؤولين في إسرائيل، الأحد والاثنين، قبل أن يتوجه إلى مصر للقاء الوسطاء في اتفاق غزة.
والتقى وفد حركة "حماس" برئاسة خليل الحية، الأحد، برئيس المخابرات العامة المصرية حسن رشاد، في مدينة العلمين بشمال مصر، إذ بحث الجانبان سبل الدفع باتجاه تنفيذ اتفاق غزة.
وحسبما أكد مسؤول في "حماس" لـ"الشرق"، فإن الحركة "تأمل في تحقيق اختراق لدفع إسرائيل للموافقة على اتفاق خارطة الطريق وتنفيذه"، معرباً عن "تفاؤل الحركة الحذر" بإمكانية "تحقيق تقدم".
انتخابات إسرائيل تعيق التطبيق
ووافقت حركة "حماس" على الخطة التي قدمها المدير التنفيذي لـ"مجلس السلام" نيكولاي ملادينوف، نهاية شهر يوليو الماضي، لكن الحكومة الإسرائيلية رفضتها.
وقالت المصادر لـ"الشرق"، إن ملادينوف أبلغ الوسطاء، أن الرفض الإسرائيلي جاء بسبب الحملات الانتخابية التي بدأت مبكراً استعداداً للانتخابات العامة نهاية أكتوبر المقبل، وإن الرئيس الأميركي الذي وصف الاتفاق بـ"التاريخي" متمسك بها، ويسعى إلى تطبيقها، "عند توفر الظروف المناسبة"، بعد الانتخابات الإسرائيلية، وتشكيل الحكومة الجديدة.
وفي إسرائيل، قال عدد من المراقبين والخبراء، إن نتنياهو يرفض تطبيق الخطة، خاصة في فترة الانتخابات، لأنها تنطوي على انسحابات إسرائيلية من المناطق التي سيجري فيها نقل السلاح إلى لجنة التكنوقراط، خشية أن تؤثر على الناخبين، خاصة وأن القوى المنافسة له، "بنت حملتها على إخفاق حكومته في منع هجوم السابع من أكتوبر 2023".
وأشارت المصادر الدبلوماسية، إلى أن الجانب الأميركي "يتفهم موقف نتنياهو"، وأنه "يفضل الانتظار إلى ما بعد الانتخابات"، لكنه في ذات الوقت "يريد ضمان خفض مستوى الصراع، وتقليص الهجمات الإسرائيلية، خشية انهيار الاتفاق" الذي توصل له "مجلس السلام" مع حركة "حماس".
وقال دبلوماسي غربي رفيع لـ "الشرق"، إن "الإدارة الأميركية تعتبر الاتفاق تاريخياً لأنه يمثل بداية تطبيق خطة الرئيس دونالد ترمب"، التي تحولت إلى قرار صادر عن مجلس الأمن الدولي. وأضاف: "الخطة تحقق هدفين مركزين للإدارة الأميركية وهما نزع السلاح من قطاع غزة، ونقل الحكم الى لجنة التكنوقراط، وهو ما يمهد الطريق لبدء إعادة إعمار القطاع".
حصر السلاح ثم إتلافه
ونصت خريطة الطريق على "حصر السلاح" بيد اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة وهي لجنة تكنوقراط فلسطينية شكلها "مجلس السلام". وتؤكد مصادر في المجلس لـ"الشرق"، أن مصير هذا السلاح هو الإتلاف بعد نقله الى اللجنة، خاصة بعد إتمام الانسحاب الإسرائيلي.
ويشمل السلاح الذي اتفق على تسليمه إلى اللجنة، الأنفاق والورش والمستودعات والصواريخ والقاذفات، مع إبقاء السلاح الفردي بيد المقاتلين للحماية الشخصية، على أن يجري التعامل معه وفق القوانين الفلسطينية، بحسب مصادر مطلعة على تفاصيل المفاوضات.
ويشمل الاتفاق أيضاً، العمل على توفير المستحقات المالية للموظفين الذين سيجري إقالتهم من الإدارة الحكومية التي كانت تقودها حركة "حماس".
ووافقت "حماس" على تسليم السلاح للجنة الوطنية لإدارة غزة، بعد أن وجدت أنه الحل الوحيد الذي يقود إلى الانسحاب الإسرائيلي من القطاع.
ونصت الخطة على أن تجري عملية نزع السلاح والانسحاب بصورة تدريجية، منطقة تلو الأخرى، مع وجود لجنة للإشراف والتحقق.
ورجح الكتاب الرئيسيون في وسائل الإعلام الإسرائيلية، أن ينجح وفد "مجلس السلام"، "بصورة نسبيه"، إذ تقتصر مطالبه على "تخفيف الضغط العسكري وتمرير بعض الخطوات الضرورية لضمان عدم انهيار الاتفاق".
وقال الخبير في الشؤون الإسرائيلية عصمت منصور لـ"الشرق": "يسعى الوفد إلى تفاهمات صامته، وتطبيق هادئ وغير مرئي لخطوات ترسخ واقع لا يبدد الإنجازات التي حققها الوسطاء خاصة موافقة حماس على نزع سلاحها".
وتتركز مباحثات الوسطاء مع وفد حركة "حماس" في مصر، حول الأمر ذاته وهو الحفاظ على خريطة الطريق، لحين توفر الظروف المناسبة لتطبيقها بعد الانتخابات الإسرائيلية.
وتوقعت بعض المصادر أن يعقد وفد "مجلس السلام"، أو عدداً من أعضائه، اجتماعاً مع وفد حركة "حماس" في مصر، للتأكيد على أهمية الاتفاق والحفاظ على الأجواء المناسبة لتطبيقه.
فصل غزة عن الضفة
ولا يخفي العديد من السياسيين والمراقبين الفلسطينيين، خشيتهم من "تطبيق جزئي للاتفاق"، مثل نقل الحكم إلى لجنة إدارة غزة ونزع السلاح، وعدم الوصول إلى نقطة يجري فيها نقل الحكم إلى السلطة الفلسطينية، بعد مرور عامين على تشكيل اللجنة، وفق ما نصت عليه خطة الرئيس الأميركي ترمب.
وقال أحد المسؤولين الفلسطينيين لـ"الشرق": "القلق الأكبر هو أن تواصل إسرائيل ومن خلفها الإدارة الأميركية فصل قطاع غزة كلياً عن الضفة الغربية، بهدف منع نشوء كيان سياسي فلسطيني واحد".
وأضاف: "نخشى أن يعملوا على خلق وتكريس واقع جديد في قطاع غزة، يُبقي على إدارة محلية، غير سياسية، بعيداً عن السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، وسيجدون الكثير من المبررات لذلك".










