Arc.. آلية جديدة تفسر كيفية تفاقم ألزهايمر وتمدده في الدماغ | الشرق للأخبار

Arc.. آلية جديدة تفسر كيفية تفاقم ألزهايمر وتمدده في الدماغ

بروتين ينقل الرسائل بين خلايا المخ يسهم في نشر بروتين "تاو" السام بين الخلايا العصبية

time reading iconدقائق القراءة - 6
رسم توضيحي لمخ سليم (يمين) وآخر ينتشر به بروتين يؤدي لانتشار مرض ألزهايمر - cell.com
رسم توضيحي لمخ سليم (يمين) وآخر ينتشر به بروتين يؤدي لانتشار مرض ألزهايمر - cell.com
القاهرة -

توصل باحثون بجامعة يوتا هيلث الأميركية إلى آلية جديدة ربما تفسر كيفية تفاقم مرض ألزهايمر، وتمدد التلف إلى مناطق جديدة في الدماغ، مشيرين إلى أن بروتيناً مخصصاً في الأصل لنقل الرسائل بين خلايا المخ، يسهم في الوقت نفسه بنشر بروتين "تاو" السام بين الخلايا العصبية.

وأوضحت الدراسة المنشورة في دورية Cell، أن هذا البروتين المعروف باسم Arc، يلعب دوراً رئيسياً في نقل "تاو" داخل حويصلات دقيقة تخرج من الخلايا العصبية المصابة لتستقر في الخلايا السليمة، ما يطلق شرارة تكتلات جديدة للبروتين السام.

ويُعد تراكم "تاو" داخل الخلايا العصبية من أبرز سمات ألزهايمر؛ إذ يشكّل تكتلات لزجة تعطل نظام النقل الداخلي للخلية وتؤدي في النهاية إلى موتها، ومع اتساع رقعة هذه التكتلات في الدماغ، تزداد الأعراض المعرفية والسلوكية للمرض شدة وضراوة.

اقرأ أيضاً

ماذا يحمي الدماغ من التدهور المعرفي؟

في ظل تصاعد الاهتمام بصحة الدماغ، تكشف دراسات حديثة كيف تؤثر التمارين الرياضية مباشرة على الجهاز العصبي عبر تقليل الالتهابات وتحسين تدفق الدم.

بروتين يفاقم ألزهايمر

وقال الباحث الرئيسي في الدراسة، جيسون شيبرد، أستاذ علم الأعصاب جامعة يوتا هيلث في الولايات المتحدة، إن تحديد هذه الآلية يفتح طريقاً محتملاً للتفكير في وسائل توقف تقدم المرض، لكنه شدد على أن العمل لا يزال بعيداً عن تطوير علاج.

اعتمد الباحثون على نماذج فئران مصابة بمرض شبيه بألزهايمر، وقارنوا بين فئران لديها بروتين Arc، وفئران حُذف منها هذا البروتين، وأظهرت النتائج أن وجود Arc كان ضرورياً تقريباً لانتقال "تاو" السام عبر ما يعرف بالحويصلات خارج الخلية، وهي فقاعات مجهرية تستخدمها الخلايا عادة لنقل إشارات، ومواد بيولوجية إلى خلايا أخرى.

وبحسب الدراسة، يستطيع بروتين تاو السام أن يلتصق ببروتين Arc داخل هذه الحويصلات، فيستخدمه كوسيلة انتقال من خلية عصبية مريضة إلى أخرى سليمة، وعندما تصل بذور "تاو" إلى خلية جديدة، يمكنها أن تدفع بروتين "تاو" الطبيعي الموجود فيها إلى التكتل، لتبدأ الدورة المرضية من جديد.

وقالت الباحثة الأولى في الدراسة، ميتالي تياجي، الباحثة بجامعة واشنطن في سانت لويس إن تكتلات "تاو" تشبه "وحوشاً لاصقة" داخل الخلية العصبية، إذ تعوق النقل الداخلي، ثم يمكن أن تنقسم إلى بذور أصغر تنتقل إلى خلايا أخرى وتفسد بروتين تاو السليم فيها.

وفي أدمغة الفئران المصابة، وجد الباحثون حويصلات تحتوي على كل من بروتين Arc و"تاو" اللزج. وكانت هذه الحويصلات قادرة على إصابة خلايا سليمة، وتحفيز تكون تكتلات جديدة، لكن عند حذف Arc من الفئران نفسها، احتوت الحويصلات على كميات ضئيلة جداً من "تاو"، وتراجعت قدرتها على نشر المرض بين الخلايا بدرجة كبيرة.

وتشير النتائج إلى أن بروتين Arc ليس مجرد ناقل عابر، بل جزء من آلية حيوية تسمح لبروتين تاو بالخروج من الخلية المصابة والانتقال إلى خلية أخرى، لكن الصورة ليست بسيطة، إذ وجد الباحثون أن Arc قد يؤدي أيضاً وظيفة واقية في المراحل المبكرة، لأنه يساعد الخلايا المصابة على التخلص من فائض "تاو" السام.

فعندما غاب Arc، بقي "تاو" محبوساً داخل الخلايا العصبية، وتراكم إلى مستويات سامة، ما أدى إلى موت أسرع للخلايا المصابة، أما عندما كان Arc موجوداً، فقد تمكنت الخلايا من إخراج جزء من "تاو" داخل الحويصلات، وهو ما خفف العبء عنها، لكنه سمح في المقابل بانتقال المرض إلى خلايا مجاورة.

سلاح ذو حدين

وقالت تياجي إن هذه النتيجة تجعل هذا البروتين "سلاحاً ذا حدين"؛ لأنه قد يحمي الخلية المصابة مؤقتاً، لكنه يساعد على نشر المرض في الدماغ.

ويرى الباحثون أن منع دخول الحويصلات المحملة ببروتين تاو إلى الخلايا السليمة قد يكون نهجاً علاجياً أفضل من منع الخلايا المريضة من إخراج البروتين السام.

وفحص الباحثون أيضاً أنسجة دماغية بشرية، ووجد أن الحويصلات خارج الخلية يمكن أن تحتوي على Arc و"تاو" معاً، ما يشير إلى احتمال وجود آلية مشابهة لدى البشر، غير أن الباحثين قالوا إن هذه النتائج لا تثبت بعد أن الآلية تعمل بالطريقة نفسها في المرضى، ولا تعني أن علاجاً قريباً أصبح متاحاً.

مسارات جديدة للبحث

وقال شيبرد إن معظم البحث أجري على الفئران، وإن الأدلة البشرية الحالية تقدم "خيوطاً" فقط، موضحاً أن الباحثين لا يستطيعون القول بعد إنه يطور علاجاً لألزهايمر، لكنه يرى أن النتائج قد تفتح مسارات جديدة للبحث.

وتتمثل إحدى الفرضيات التي يختبرها الباحثون مستقبلاً في إمكانية استهداف الحويصلات المحملة ببروتين تاو أثناء انتقالها بين الخلايا، أي بعد خروجها من الخلايا المريضة وقبل دخولها إلى الخلايا السليمة.

ولن يكون هذا النهج، إذا ثبتت فاعليته، قادراً على إصلاح التلف القائم في الدماغ، لكنه قد يساعد نظرياً على إبطاء انتشار المرض، ومنع حدوث المزيد من التدهور المعرفي.

وقال شيبرد إن استهداف هذه الحويصلات تحديداً قد يكون استراتيجية مفيدة، خاصة لدى المصابين في مراحل مبكرة من ألزهايمر أو الخرف، إذ يمكن أن يؤدي وقف الانتشار إلى الحد من الضرر اللاحق، والتراجع الإدراكي.

تصنيفات

قصص قد تهمك