
أعاد الإعلان عن فتح ممر بحري مؤقت في الجزء الواقع ضمن المياه الإقليمية العُمانية من مضيق هرمز، بالتنسيق بين سلطنة عُمان والمنظمة البحرية الدولية (IMO)، التركيز على مستقبل الملاحة في المضيق، وذلك في ظل تصاعد التوترات الأمنية.
وقال الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية، أرسينيو دومينجيز، في مؤتمر صحافي، الجمعة، إن الأمم المتحدة تعمل مع الدول على استئناف عملية إخراج مئات السفن وإجلاء آلاف البحارة العالقين في مضيق هرمز، بعد أن توقفت هذه الجهود في وقت سابق من هذا الأسبوع إثر تعرض سفينة حاويات تشغلها شركة إيفرجرين التايوانية لهجوم.
وتمكن نحو 115 سفينة وقرابة 2500 من البحارة من الإبحار عبر الممر البحري المؤقت في المضيق قبل تعليق عمليات الإجلاء.
وجاءت الخطوة في ظل ترتيبات جديدة أعقبت الحرب على إيران، وسط خلاف متصاعد بشأن إدارة حركة السفن وإمكانية فرض رسوم على العبور. فما هو هذا المسار؟ ولماذا أثار اعتراض طهران؟ وما تداعياته على الملاحة العالمية؟
ما المسار البحري البديل؟
أعلنت سلطنة عُمان توفير ممر بحري مؤقت داخل مياهها الإقليمية في مضيق هرمز، ليكون خياراً إضافياً أمام السفن التجارية الراغبة في عبور المضيق. وأوضحت أن استخدامه سيكون وفق الإحداثيات التي أعلنتها المنظمة البحرية الدولية، وبالتنسيق معها، مع التأكيد على أن العبور سيكون مجانياً ودون فرض أي رسوم.
ويقع الممر بالكامل داخل المياه العُمانية، وهو ما يمنح السفن خياراً للعبور عبر الجانب العُماني من المضيق مع الالتزام بقواعد الملاحة الدولية.
وكانت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز تتزايد تدريجياً منذ أن وقّعت إيران والولايات المتحدة مذكرة تفاهم. وبموجب الاتفاق، تعهدت طهران بضمان استعادة حرية الملاحة الكاملة في المضيق، وعدم فرض أي رسوم أو إتاوات على السفن لمدة لا تقل عن 60 يوماً.
ولا يزال الممر الملاحي الرسمي الذي كانت السفن تستخدمه قبل الأزمة (مصار الفصل الملاحي TSS) غير صالح للاستخدام بسبب وجود ألغام بحرية. واقترحت المنظمة البحرية الدولية مسارين بديلين: الأول يقع شمال مسار الفصل داخل المياه الإيرانية التي تنتشر فيها الألغام، والثاني أكثر قابلية للعبور ويقع جنوباً داخل المياه العُمانية.
ورفض الحرس الثوري الإيراني الإحداثيات الخاصة بممرين مؤقتين جديدين لإجلاء السفن، كانت قد أعلنتهما المنظمة البحرية الدولية (IMO) بالتنسيق مع سلطنة عُمان.
وأعلنت سفينة حاويات ترفع علم سنغافورة تعرضها للإصابة أثناء عبورها هذا المسار في 25 يونيو، وفقاً لهيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO).
لماذا قررت مسقط إنشاء هذا الممر؟
تقول سلطنة عُمان إن الهدف من الخطوة هو ضمان استمرار انسيابية الملاحة بعد التوترات التي شهدها المضيق خلال الحرب الأخيرة، وتوفير مسار آمن ومنظم للسفن التجارية، بما ينسجم مع التزامها بالقانون الدولي وقانون البحار اللذين يكفلان حرية الملاحة في المضائق الدولية.
كما تسعى مسقط إلى تجنب أي اضطرابات قد تؤثر في تدفق التجارة العالمية، خاصة أن مضيق هرمز يمثل شرياناً رئيسياً لصادرات النفط والغاز.
وكانت المنظمة البحرية الدولية وسلطنة عُمان قد أوضحتا أن عملية إجلاء مئات السفن العالقة منذ أشهر يجب أن تتم بالتنسيق مع الجانبين لتحديد مواعيد العبور ومناطق الانتظار.
لماذا اعترضت إيران؟
رفضت بحرية الحرس الثوري الإيراني الممر الجديد، معتبرة أن أي مسار يُعلن من دون تنسيق مع طهران "مرفوض وينطوي على خطورة بالغة". وأكدت أن المسار الوحيد الآمن لعبور السفن هو الذي تحدده السلطات الإيرانية.
ووصف الحرس الثوري أي مسارات بديلة بأنها "غير مقبولة وخطيرة للغاية"، زاعماً أن "حركة السفن خارج المسارات الرسمية محظورة"، ومحذراً من الإبحار خارج الممرات التي أُبلغت بها السفن.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن طهران "وحدها المسؤولة" عن إعادة حركة الملاحة في مضيق هرمز إلى مستويات ما قبل الحرب.
وأعاد غموض صياغة اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران إشعال التوتر في مضيق هرمز، بعدما تبنى كل طرف تفسيراً مختلفاً لبنود الاتفاق المتعلقة بحرية الملاحة، بحسب "نيويورك تايمز".
وينص الاتفاق على أن تقوم إيران بـ"اتخاذ الترتيبات، مع بذل أقصى الجهود، لضمان المرور الآمن للسفن التجارية" عبر مضيق هرمز لمدة 60 يوماً، لكنه لا يحدد المقصود بمصطلحي "الترتيبات" أو "أقصى الجهود"، وفقاً للصحيفة.
ما علاقة الخلاف بالرسوم؟
برزت هذه القضية بعدما ألمحت إيران إلى إمكانية فرض رسوم أو تكاليف على السفن العابرة مقابل خدمات مثل الإرشاد الملاحي أو التأمين أو مكافحة التلوث، معتبرة أن ظروف ما بعد الحرب تختلف عن السابق.
في المقابل، أكد وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي أن الممر الذي وفرته بلاده سيكون مجانياً، بينما شدد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو على رفض واشنطن فرض أي رسوم على عبور المضيق، محذراً من أن ذلك قد يفتح الباب أمام دول أخرى لفرض رسوم مماثلة على ممرات بحرية دولية.
ماذا يقول القانون الدولي؟
تنص اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار على أن السفن تتمتع بحق المرور العابر عبر المضائق الدولية دون فرض رسوم على مجرد العبور. لكنها تسمح للدول الساحلية بتحصيل مقابل خدمات اختيارية، مثل الإرشاد الملاحي أو القطر أو مكافحة التلوث.
لذلك، يتمحور الجدل الحالي حول ما إذا كانت أي رسوم مستقبلية ستكون مقابل خدمات اختيارية، أم ستتحول عملياً إلى رسوم إلزامية على جميع السفن العابرة.
كيف يبدو الوضع الآن في هرمز؟
تراجعت حركة الملاحة في مضيق هرمز عن الذروة التي بلغتها في 24 يونيو، إلا أن السفن واصلت استخدام الممر البحري الذي لم توافق عليه إيران، رغم تعرض سفينة لإصابة بمقذوف، وفقاً لبيانات منصات تتبع الملاحة في 26 يونيو.
وأظهرت بيانات منصة Kpler أن ما لا يقل عن 42 سفينة شحن للسلع الأساسية، بينها ناقلات نفط وغاز وسفن تنقل البضائع الجافة مثل الأسمدة، عبرت المضيق في 25 يونيو، انخفاضاً من 57 سفينة سجلت في اليوم السابق.
ودخلت 10 سفن إلى الخليج، بينما غادرته 32 سفينة، واستخدمت نصف هذه السفن تقريباً ممراً جنوبياً ملاصقاً للساحل العُماني.
وبحلول بعد ظهر 26 يونيو، كانت 29 سفينة شحن أخرى قد عبرت المضيق، بينها 10 سفن متجهة إلى الخليج و19 سفينة خارجة منه، بحسب بيانات Kpler.
وأدى الهجوم على سفينة الشحن إلى تعليق برنامج لإجلاء نحو 11 ألف بحار كانوا عالقين بسبب إغلاق المضيق الاستراتيجي، بحسب المنظمة البحرية الدولية.
وقال الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية إنه اتخذ قرار تعليق عمليات الإجلاء بعد "مشاورات مع عدد من الدول، لا سيما في المنطقة".









