
قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الجمعة، إنه أصدر تعليمات إلى الجيش الإسرائيلي بوضع خطة تقضي بنقل صلاحيات "إنفاذ القانون المدني" في الضفة الغربية من الجيش إلى الشرطة الإسرائيلية، وسط تواصل أعمال عنف المستوطنين الإسرائيليين في قرية قصرة، وتحذيرات من أن قرار كاتس، هو خطوة نحو ضم الضفة الغربية المحتلة.
وأضاف كاتس في بيان أنه "في ضوء أعمال الشغب التي نفذها متطرفون في قرية قصرة، يدرس وزير الدفاع خطة تقضي بنقل مسؤولية إنفاذ القانون بحق الإسرائيليين الذين يرتكبون جرائم في الضفة الغربية إلى الشرطة، التي ستعد وتنشئ قوة مناسبة للتعامل مع المسائل المدنية ومعالجتها، وستمنح جميع الصلاحيات والميزانيات اللازمة".
وأضاف البيان أن كاتس أصدر التوجيه بعد اجتماع عقده الخميس، مع رئيس أركان الجيش إيال زامير، ومسؤولين عسكريين كبار آخرين.
وقال وزير الدفاع إن مهمة الجيش تتمثل في التصدي لما وصفها بـ"الأنشطة الإرهابية وحماية حدود إسرائيل، وليس مطاردة الشبان في قمم التلال"، على حد قوله.
واعتبرت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل"، أن تصريحات كاتس تقلل من أعمال عنف المستوطنين المتفشية والدامية التي تتصاعد في الضفة الغربية.
وقال كاتس إن التعامل مع أعمال العنف التي يرتكبها إسرائيليون في الضفة الغربية "ليس من مهام الجيش الإسرائيلي، كما أنه غير قادر على التعامل مع إنفاذ القضايا المدنية، بسبب الزيادة المرتقبة في عدد المستوطنين"، في أعقاب موافقة الحكومة الحالية على مستوطنات جديدة في الضفة الغربية.
وأشارت الصحيفة إلى أنه "لم يتضح على الفور التأثير الذي قد يحدثه مثل هذا الإجراء على الأرض"، مضيفة أنه من المستبعد للغاية أن يتمكن كاتس من تنفيذ مثل هذه الخطوة المهمة في الفترة التي تسبق انتخابات وطنية.
خطوة نحو ضم الضفة
ونظراً لأن إسرائيل لم تعلن رسمياً ضم الضفة الغربية، ظل الجيش الإسرائيلي مسؤولاً عن إنفاذ القانون فيها، ولكن الخطوة التي يقودها كاتس وتقضي بمنح صلاحيات إنفاذ القانون للشرطة، ستكون خطوة أخرى نحو الضم، وهو ما يدفع به الائتلاف الحكومي الحالي، لكن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لم يصل إلى حد تنفيذه، في ظل ضغوط دولية شديدة، وفق ما ذكرت "تايمز أوف إسرائيل".
وفي الوضع الحالي، لا يستطيع الجيش الإسرائيلي، سوى احتجاز الإسرائيليين المتورطين في أنشطة إجرامية في الضفة الغربية لفترة وجيزة، قبل تسليمهم إلى الشرطة الإسرائيلية.
وغالباً ما تطلق الشرطة سراح المستوطنين بعد ذلك من دون توجيه اتهامات إليهم، وفي حالات نادرة فقط يُوجه الاتهام إلى إسرائيليين في وقائع عنف ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية.
وأكد منتقدون أن إنفاذ القانون تراجع إلى مستويات أدنى حتى بعد تولي وزير الأمن القومي إيتمار بن جفير، الذي تربطه صلات طويلة الأمد بمتطرفين قوميين في الضفة الغربية، مسؤولية الوزارة التي تشرف على الشرطة الإسرائيلية.
اعتداءات المستوطنين في قرية قصرة
ودفع الجيش الإسرائيلي، الخميس، بقوات إضافية إلى بلدة قصرة في الضفة الغربية المحتلة، حيث يحاصر مستوطنون عائلتين فلسطينيتين لإجبارهما على التهجير قسراً.
وبدأ الحصار في مطلع الأسبوع عندما أغلق مستوطنون إسرائيليون الطريق المؤدي إلى ثلاثة منازل في بلدة قصرة الفلسطينية، ونصبوا خيمة في الساحات الأمامية للمنازل، رافضين السماح لأي شخص بالدخول أو الخروج. وقطع المستوطنون في وقت سابق الكهرباء والمياه عن تلك المنازل.
ويقول الجيش الإسرائيلي، إنه يحاول إبعاد المستوطنين عن المنطقة، رغم أن مقطع فيديو التقط في وقت سابق من الأسبوع، أظهر عدداً من الإسرائيليين بالزي العسكري وهم يشاركون المستوطنين صلاة صباحية داخل الخيمة. وقال الجيش الإسرائيلي إنه "يتخذ إجراءات تأديبية بحق أي أفراد يثبت تورطهم في ذلك".
وبعد يوم من استخدام القوات الغاز المسيل للدموع في محاولة فاشلة لإبعاد المستوطنين عن المكان، قال الجيش إنه أرسل تعزيزات إلى قصرة لـ"تنفيذ مهام دفاعية ودوريات من أجل الحفاظ على الأمن وحماية المنطقة".
وقالت الأمم المتحدة في بيان، إن نحو 15 فلسطينياً، بينهم طفلان، "محاصرون داخل منازلهم في حالة من الرعب، وغير قادرين على تلبية احتياجاتهم الأساسية، ودون مياه أو كهرباء".









