ألم وانتفاخ واضطراب في الإخراج ماذا نعرف عن القولون العصبي؟ | الشرق للأخبار

ألم وانتفاخ واضطراب في الإخراج.. ما الذي نعرفه عن القولون العصبي؟

مرض وظيفي يربك الحياة اليومية واضطراب شائع يحتاج فهماً

time reading iconدقائق القراءة - 10
القولون العصبي يسبب انتفاخاً واضطراباً في الإخراج، صورة تعبيرية - Getty Images
القولون العصبي يسبب انتفاخاً واضطراباً في الإخراج، صورة تعبيرية - Getty Images
القاهرة -

القولون العصبي من أكثر اضطرابات الجهاز الهضمي شيوعاً، لكنه في الوقت نفسه من أكثرها التباساً لدى كثير من المرضى؛ إذ يظنه البعض مجرد توتر نفسي في صورة مغص، بينما يعتقد آخرون أنه التهاب مزمن، أو مرض خطير في القولون.

لكن الحقيقة الطبية أن القولون العصبي، أو متلازمة القولون العصبي، اضطراب حقيقي في وظيفة الأمعاء، يرتبط بطريقة التواصل بين الجهاز الهضمي والدماغ.

ويظهر غالباً في صورة ألم، أو تقلصات في البطن مع تغير في نمط الإخراج، دون وجود تلف عضوي واضح يفسر الأعراض.

القولون العصبي

تصف المراجع الطبية الحديثة القولون العصبي بأنه أحد اضطرابات التفاعل بين الأمعاء والدماغ، وهي مجموعة من الحالات التي تنتج عن خلل في طريقة عمل الدماغ والجهاز الهضمي معاً.

ووفق المعهد الوطني الأميركي للسكري وأمراض الجهاز الهضمي والكلى، فإن القولون العصبي مجموعة أعراض تحدث معاً، وتشمل ألماً متكرراً في البطن، وتغيرات في حركة الأمعاء، مثل الإسهال، أو الإمساك، أو الاثنين معاً.

ولا يعد القولون العصبي مرضاً يسبب تلفاً في الأمعاء بالطريقة التي تحدث في أمراض مثل التهاب القولون التقرحي، أو داء كرون.

وتكمن صعوبة القولون العصبي في أنه مرض وظيفي لا يظهر دائماً في التحاليل، أو الأشعة، أو المنظار؛ فالمشكلة لا تكون عادة في ورم، أو قرحة، أو انسداد، أو التهاب واضح، بل في طريقة عمل الأمعاء نفسها والتي تسبب حساسية أعلى للألم، وحركة أسرع أو أبطأ من المعتاد، وتفاعلاً مبالغاً فيه مع الغازات، أو الطعام، أو الضغط النفسي. 

أعراض القولون العصبي

ربما يعاني المريض بالقولون العصبي ألماً وانتفاخاً واضطراباً في الإخراج، بينما تكون الفحوصات الأساسية طبيعية، وهذا لا يعني أن الأعراض "وهمية"، بل يعني أن مصدرها في وظيفة الجهاز الهضمي، وتنظيمه العصبي أكثر من كونه تلفاً ظاهراً في النسيج.

وتدور الأعراض الأساسية للقولون العصبي حول 3 محاور، هي الألم أو انزعاج في البطن، وتغير في عدد مرات التبرز، وتغير في شكل البراز، وقد يعاني المريض إمساكاً أو إسهالاً غالباً، أو يتناوب بين الاثنين، مع تفاوت في الأعراض من شخص إلى آخر، بحسب الكلية الأميركية لأمراض الجهاز الهضمي.

وقد يصاحب ذلك انتفاخ، وغازات، وإحساس بعدم إفراغ الأمعاء بالكامل بعد دخول المرحاض، أو زيادة الأعراض بعد تناول أطعمة معينة.

سمات مميزة للقولون العصبي 

من السمات المميزة للقولون العصبي أن الألم غالباً يرتبط بحركة الأمعاء؛ فقد يتحسن الألم بعد التبرز عند بعض المرضى، أو يزداد قبله، أو يتغير مع تغير شكل البراز وعدد مرات دخوله المرحاض، وتشير الإرشادات السريرية للكلية الأميركية لأمراض الجهاز الهضمي إلى أن تشخيص القولون العصبي يعتمد على وجود ألم متكرر في البطن، يرتبط بتغيرات في نمط البراز أو عدد مرات التبرز، مع استبعاد العلامات التي قد تشير إلى مرض آخر.

ورغم أن القولون العصبي مزعج، وقد يؤثر بقوة في جودة الحياة، إلا أنه لا يتحول إلى سرطان ولا يسبب نزيفاً من تلقاء نفسه، ولا يؤدي عادة إلى تلف دائم في القولون، وهذه نقطة مهمة لأن الخوف من الأمراض الخطيرة قد يزيد قلق المريض، وقد يزيد بدوره الإحساس بالأعراض. 

لكن في المقابل، لا ينبغي تفسير كل ألم أو اضطراب في البطن على أنه قولون عصبي؛ لأن هناك علامات تستدعي البحث عن أسباب أخرى.

التوتر والقولون العصبي

توجد أعراض إنذار لا تتماشى عادة مع القولون العصبي البسيط، منها نزول دم مع البراز، أو فقدان وزن غير مبرر، أو فقر دم، أو قيء مستمر، أو حرارة، أو إسهال يوقظ المريض من النوم، أو بداية الأعراض لأول مرة في سن متقدمة، أو وجود تاريخ عائلي قوي لسرطان القولون، أو أمراض الأمعاء الالتهابية.

عند ظهور مثل هذه العلامات، يحتاج المريض إلى تقييم طبي لاستبعاد أمراض أخرى، لذلك لا يعتمد التشخيص الصحيح على الاسم الشائع وحده، بل على نمط الأعراض، ومدتها، والفحص الطبي، ووجود أو غياب علامات الخطر.

أما علاقة القولون العصبي بالتوتر فهي من أكثر الجوانب أهمية؛ فالتوتر لا يعني أن المرض "نفسي فقط" لكنه عامل قادر على زيادة الأعراض عند كثير من المصابين.

وتوضح "مايو كلينك" أن معظم مرضى القولون العصبي يعانون أعراضاً أسوأ أو أكثر تكراراً خلال فترات زيادة التوتر، لكنها توضح في الوقت نفسه أن التوتر قد يجعل الأعراض أسوأ، ولا يعد بالضرورة السبب المباشر الوحيد للمرض.

العلاقة بين الأمعاء والدماغ

لفهم هذه العلاقة، يستخدم الطب الحديث مفهوم "محور الأمعاء والدماغ"؛ فالأمعاء ليست أنبوباً خاملاً للهضم فقط، بل تحتوي على شبكة عصبية واسعة، وتتواصل باستمرار مع الدماغ عبر الأعصاب والهرمونات والمواد الكيميائية والمناعة والميكروبيوم.

ولذلك، يمكن لتقلبات المشاعر، والضغط النفسي، أن يؤثرا في حركة الأمعاء وحساسيتها، كما يمكن لأعراض الأمعاء المتكررة أن تزيد القلق والتوتر.

وتوضح الكلية الأميركية لأمراض الجهاز الهضمي أن الدماغ والأمعاء مرتبطان بشدة، ويشتركان في رسائل كيميائية مثل السيروتونين، وترتبط بينهما أعصاب كثيرة.

وعندما يتعرض الإنسان للتوتر، ينشط الجهاز العصبي المسؤول عن الاستجابة للخطر، وتتغير إشارات الجسم الهرمونية والعصبية.

عند بعض الأشخاص، قد يؤدي ذلك إلى تسريع حركة القولون، فيظهر الإسهال والتقلصات، وعند آخرين قد يحدث العكس، فتتباطأ الحركة ويظهر الإمساك والانتفاخ.

وقد يصبح القولون أكثر حساسية، فيشعر المريض بألم من كمية غازات أو تمدد، وقد لا تسبب ألماً مماثلاً عند شخص آخر.

ويشير المعهد الوطني الأميركي للسكري وأمراض الجهاز الهضمي والكلى إلى أن اضطراب التفاعل بين الدماغ والأمعاء قد يجعل الأمعاء أكثر حساسية، ويغير انقباض عضلاتها، ما يؤدي إلى ألم وانتفاخ وإسهال أو إمساك.

القولون العصبي والتوتر

هنا، تظهر الحلقة المغلقة بين القولون العصبي والتوتر؛ إذ يبدأ المريض بمغص أو إسهال مفاجئ، فيقلق من الخروج أو السفر أو حضور اجتماع طويل، هذا القلق قد يزيد نشاط الأمعاء وحساسيتها، فتزداد الأعراض، فيزداد الخوف منها.

ومع الوقت، قد لا يكون الطعام وحده هو المحفز، بل توقع الأعراض نفسه، لذلك قد يشعر بعض المرضى بأن القولون العصبي يظهر قبل الامتحانات، أو الاجتماعات، أو السفر، أو المناسبات الاجتماعية، أو الخلافات الأسرية، أو فترات ضغط العمل.

ولا يقتصر تأثير التوتر على حركة الأمعاء، بل قد يشمل الألم والانتفاخ أيضاً، إذ توضح مراجعة علمية عن تأثير الضغط النفسي على القولون العصبي أن التوتر قد يؤثر في حساسية الأمعاء وحركتها وإفرازاتها ونفاذية جدارها، وقد يسبب نوبات اشتداد، أو يضخم الأعراض لدى مرضى القولون العصبي. 

الغذاء والقولون العصبي

تفسر هذه الآليات سبب شعور المريض بأن الطعام نفسه يسبب أعراضاً في يوم، ولا يسببها في يوم آخر، إذا اختلف مستوى التوتر والنوم والإرهاق.

ويلعب الغذاء دوراً مهماً، لكنه يختلف من شخص إلى آخر، فبعض المرضى يتأثرون بالبقول، أو اللبن، أو القمح، أو البصل، أو الثوم، أو الأطعمة الدسمة، أو المشروبات الغازية، أو الكافيين، لكن لا توجد قائمة واحدة تصلح لكل الناس، وقد يؤدي المنع العشوائي لأطعمة كثيرة إلى نقص غذائي، أو خوف زائد من الطعام.

لذلك يفضل عادة مراقبة العلاقة بين الطعام والأعراض بشكل منظم، لا بناءً على الانطباعات السريعة.

في بعض الحالات، قد يوصي الطبيب، أو إخصائي التغذية بحمية من نوع خاص لفترة محدودة، وتحت إشراف يقلل فيها المريض الكربوهيدرات القابلة للتخمر التي قد تزيد الغازات، والانتفاخ لدى بعض المرضى.

علاج القولون العصبي

لا يوجد علاج واحد يناسب كل مرضى القولون العصبي، ويعتمد العلاج على النمط الغالب للأعراض، وقد يشمل تعديل الطعام، وزيادة الألياف الذائبة مثل السيليوم لبعض حالات الإمساك، وتنظيم النوم، وممارسة النشاط البدني، وتقليل المحفزات الفردية، وأدوية موجهة للإسهال، أو الإمساك، أو التقلصات حسب الحالة.

وتشير "مايو كلينك" إلى أن الأعراض الخفيفة يمكن التحكم فيها غالباً بإدارة التوتر، وتغيير نمط الغذاء والحياة، وتجنب الأطعمة التي تحفز الأعراض، وإدارة التوتر ليست علاجاً نفسياً بديلاً عن الطب، بل جزء من علاج اضطراب يرتبط عضوياً بمحور الأمعاء والدماغ.

وقد تساعد تقنيات الاسترخاء، والتنفس العميق، والنشاط البدني المنتظم، والعلاج المعرفي السلوكي، والعلاج الموجه لمحور الأمعاء والدماغ، خصوصاً عند من ترتبط أعراضهم بقلق واضح، أو خوف من الأعراض. 

وفي بعض الحالات، قد تستخدم أدوية تؤثر في حساسية الأعصاب ونقل الألم بجرعات يحددها الطبيب، وليس بالضرورة لأن المريض "مكتئب"، بل لأن الألم الوظيفي في الأمعاء له مسارات عصبية يمكن تعديلها علاجياً.

تصنيفات

قصص قد تهمك