الكافيين وصحة القلب.. متى يصبح فنجان القهوة اليومي مصدر خطر؟ | الشرق للأخبار

الكافيين وصحة القلب.. متى يصبح فنجان القهوة اليومي مصدر خطر؟

أحياناً يتضرر القلب من الإضافات وليس من القهوة خاصة عند الاستهلاك اليومي المتكرر

time reading iconدقائق القراءة - 6
شخص يضيف الحليب إلى فنجان قهوة في صنعاء، اليمن. 31 أغسطس 2022 - REUTERS
شخص يضيف الحليب إلى فنجان قهوة في صنعاء، اليمن. 31 أغسطس 2022 - REUTERS
القاهرة -

لسنوات طويلة، ظلت القهوة، ذلك المشروب الصباحي المفضل للملايين حول العالم، موضع جدل طبي، خصوصاً عند الحديث عن أمراض القلب، وضغط الدم، والتأثير العام للكافيين على صحة الجسم.

ينبع هذا الجدل من كون الكافيين مادة منبهة تؤثر في الجهاز العصبي، ما جعل كثيرين يربطون بين القهوة وخطر الخفقان، أو ارتفاع الضغط، أو النوبات القلبية.

لكن الأدلة العلمية الحديثة تقدم صورة أكثر توازناً: القهوة ليست ضارة بالقلب عند أغلب البالغين إذا استهلكت بكميات معتدلة، لكنها قد تسبب مشكلات لدى بعض الأشخاص أو عند الإفراط في تناولها.

اقرأ أيضاً

هل تقل فعالية المكملات الغذائي مع القهوة والشاي؟

امتصاص الفيتامينات يتأثر بتناول بعض المشروبات مثل القهوة والشاي، إضافة إلى أن توقيت تناول المكملات يلعب دوراً مهماً في زيادة أو تقليل الفائدة داخل الجسم.

شرب القهوة وصحة القلب

تحتوي القهوة على مئات المركبات الكيميائية، وليس الكافيين وحده، بعض هذه المركبات، مثل البوليفينولات، يرتبط بتأثيرات مضادة للأكسدة والالتهاب، لذلك لا تنظر الدراسات الحديثة إلى القهوة كمجرد "منبه" بل كمشروب معقد قد تكون له آثار متعددة على الجسم.

وتوضح إدارة الغذاء والدواء الأميركية أن تناول ما يصل إلى 400 ملليجرام من الكافيين يومياً لا يرتبط عادة بآثار سلبية لدى معظم البالغين، مع وجود اختلافات كبيرة بين الناس في الحساسية للكافيين، وسرعة التخلص منه.

من ناحية القلب، لا تدعم المراجعات الكبيرة فكرة أن القهوة المعتدلة تضر عموم الناس؛ فقد وجدت مراجعة واسعة، نشرت في المجلة الطبية البريطانية عام 2017، وشملت مئات التحليلات السابقة، أن تناول القهوة كان في الغالب مرتبطاً بفوائد أكثر من أضرار عبر عدد من النتائج الصحية، وأن أكبر انخفاض نسبي في بعض النتائج، ومنها وفيات القلب والأوعية، ظهر عند تناول ما بين 3 و4 أكواب يومياً مقارنة بعدم شرب القهوة.

ومع ذلك، فإن هذه النتائج قائمة بدرجة كبيرة على دراسات رصدية، أي أنها ترصد الارتباط، ولا تثبت وحدها أن القهوة هي السبب المباشر للحماية.

وتشير مراجعة منشورة عام 2023 عن تأثير القهوة في صحة القلب والأوعية إلى أن الاستهلاك المعتدل ارتبط بانخفاض في الوفيات العامة، والوفيات المرتبطة بالقلب، وكذلك بانخفاض خطر ارتفاع ضغط الدم، وفشل القلب، والرجفان الأذيني في بعض التحليلات.

لكنها أوضحت في الوقت نفسه أن العلاقة مع مرض الشرايين التاجية ليست محسومة بصورة قاطعة في جميع الدراسات.

القهوة واضطراب ضربات القلب

ويرتبط القلق الشائع من القهوة غالباً باضطراب ضربات القلب؛ فمن المعروف أن الكافيين قد يسبب لدى بعض الأشخاص إحساساً بالخفقان، أو تسارع النبض، خصوصاً عند تناوله بكميات كبيرة، أو مع قلة النوم والقلق.

لكن جمعية القلب الأميركية ذكرت، في تقرير عام 2024، أن الدراسات وجدت عموماً أن استهلاك الكافيين بالكميات المعتادة لا يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالرجفان الأذيني، بل ارتبط في بعض الدراسات بانخفاض الخطر.

ولا يعني ذلك أن كل مريض باضطراب نظم القلب يستطيع شرب القهوة بلا حدود، لكنه يعني أن المنع العام غير مدعوم بالأدلة نفسها لدى كل المرضى.

اقرأ أيضاً

تعرف على أسباب صداع الصيام في رمضان وعلاقته بانقطاع الكافيين

صداع الصيام في الأيام الأولى من شهر رمضان يرتبط بأعراض انسحاب الكافيين وتأثيره على الجهاز العصبي مع نصائح للتخفيف عبر التدرج في التقليل وشرب الماء والنوم الكافي

أما ضغط الدم، فالصورة أكثر تعقيداً؛ لأن الكافيين قد يرفع ضغط الدم بشكل مؤقت، خاصة لدى الأشخاص غير المعتادين عليه أو الأكثر حساسية له، لكن هذا الارتفاع لا يعني بالضرورة أن القهوة تسبب ارتفاع ضغط مزمن عند كل من يشربها.

وتشير بعض الدراسات إلى أن الجسم قد يطور قدراً من التحمل مع الاستهلاك المعتاد، لذلك قد يكون قياس استجابة الشخص نفسه مهماً، خصوصاً لمن يعانون ارتفاع ضغط غير منضبط، أو خفقاناً واضحاً بعد القهوة.

أنواع القهوة والأثر الصحي

وتتأثر النتيجة أيضاً بطريقة تحضير القهوة؛ فالقهوة غير المفلترة، مثل القهوة المغلية أو بعض أنواع القهوة الثقيلة، قد تحتوي على مركبات دهنية مثل الكافستول والكاهويول، وهي مركبات قد ترفع الكوليسترول الضار عند تناولها بكميات كبيرة. أما القهوة المفلترة بالورق فتحتوي عادة على كميات أقل من هذه المركبات. لذلك لا يتعلق السؤال بالقهوة وحدها، بل بالنوع والكمية وطريقة التحضير وما يضاف إليها.

وقد تغير إضافة السكر والكريمة والمبيضات عالية الدهون أيضاً القيمة الصحية للمشروب؛ فالقهوة السوداء أو قليلة السكر تختلف عن مشروبات القهوة التجارية الغنية بالسكر والدهون والسعرات، ففي هذه الحالة، قد يأتي الضرر المحتمل للقلب من الإضافات لا من القهوة نفسها، خصوصاً عند الاستهلاك اليومي المتكرر.

وتوجد فئات تحتاج إلى حذر أكبر، منها الحوامل، والمصابون بارتفاع ضغط غير منضبط، ومن يعانون اضطرابات قلق أو أرقاً شديداً، ومن يلاحظون خفقاناً واضحاً بعد الكافيين، ومن يتناولون أدوية قد تتفاعل معه، كما أن مشروبات الطاقة أو مساحيق الكافيين المركزة لا تعادل القهوة العادية؛ إذ قد تحتوي على جرعات عالية أو إضافات منبهة أخرى، ما يزيد احتمال الأعراض الجانبية.

تصنيفات

قصص قد تهمك