
أظهرت تجربة سريرية دولية أن جرعة واحدة من عقار Clesrovimab (كليسروفيماب) وهو جسم مضاد طويل المفعول قيد التطوير، كانت جيدة التحمل لدى الرضع الأكثر عرضة للإصابة بمرض شديد ناجم عن الفيروس المخلوي التنفسي، مع مستوى أمان مماثل للعلاج الوقائي الأقدم Palivizumab (باليفيزوماب) الذي يتطلب حقناً شهرية.
وقال الباحثون إن النتائج، التي شملت متابعة بعض الأطفال خلال موسمين متتاليين لانتشار الفيروس، قد تدعم استخدام "كليسروفيماب" لدى الأطفال الذين يستمر تعرضهم لخطر الإصابة الشديدة خلال عامهم الثاني من العمر، خصوصاً المصابين بأمراض الرئة المزمنة، أو عيوب القلب الخلقية.
والفيروس المخلوي التنفسي، المعروف اختصاراً باسم "RSV" أحد أكثر أسباب التهابات الجهاز التنفسي السفلي شيوعاً لدى الرضع، ويمكن أن يؤدي إلى التهاب القصيبات، أو الالتهاب الرئوي ودخول المستشفى، لا سيما خلال الأشهر الستة الأولى من الحياة.
عوامل خطر تهدد الرضع
يواجه الأطفال المولودون قبل الأوان، والرضع المصابون بمرض الرئة المزمن المرتبط بالولادة المبكرة، أو بأمراض القلب الخلقية المؤثرة في الدورة الدموية، خطراً أكبر للإصابة بمضاعفات خطيرة.
وربما يستمر هذا الخطر لدى بعضهم خلال السنة الثانية من العمر.
نشرت نتائج الدراسة، في دورية JAMA Pediatrics وهي تجربة من المرحلة الثالثة، شملت 997 رضيعاً مؤهلاً للحصول على العلاج الوقائي بسبب الولادة المبكرة، أو مرض الرئة المزمن، أو مرض القلب الخلقي، وبلغ متوسط العمر الوسيط للمشاركين 2.6 شهر، بينما بلغ متوسط الوزن الوسيط 3.3 كيلوجرام.
وقسم الباحثون الرضع بالتساوي تقريباً إلى مجموعتين؛ الأولى 498 رضيعاً وتلقوا حقنة واحدة تحتوي على 105 ملليجرامات من "كليسروفيماب"، بينما تلقى 499 رضيعاً "باليفيزوماب" بجرعة تعتمد على الوزن، مع إمكانية إعطائه شهرياً لما يصل إلى 5 جرعات خلال موسم الفيروس.
خلال الموسم الأول، سجل 75.3% من الأطفال الذين تلقوا "كليسروفيماب" حدثاً ضاراً واحداً على الأقل، مقارنة مع 79.6% في مجموعة "باليفيزوماب"، وشملت هذه الأحداث أعراضاً متفاوتة ارتبط كثير منها بالحالة الصحية الأساسية للأطفال، أو بالأمراض الشائعة في هذه الفئة العمرية، ولم تكن بالضرورة ناجمة عن الدواء.
وبلغت نسبة الأحداث الضارة الخطيرة 24.5% في مجموعة "كليسروفيماب" و27.5% في مجموعة "باليفيزوماب"، ولم يعتبر الباحثون أياً من الأحداث الخطيرة المرتبطة بمجموعة "كليسروفيماب" ناجماً عن العلاج نفسه.
وكانت التفاعلات في موضع الحقن أقل قليلاً مع "كليسروفيماب"، إذ ظهرت لدى 14.9% من الأطفال مقارنة مع 17.2% في مجموعة "باليفيزوماب"، وشملت أكثر الأعراض الجهازية شيوعاً: التهيج، والنعاس، وانخفاض الشهية، وكانت أغلب التفاعلات خفيفة، أو متوسطة.
ولم تسجل حالات حساسية مفرطة، أو صدمة تحسسية في أي من المجموعتين، كما لم يضطر أي طفل إلى وقف العلاج بسبب حدث ضار.
عدوى الجهاز التنفسي
وسجلت 14 وفاة خلال الدراسة ومتابعتها، لكن الباحثين قالوا إن جميعها ارتبطت بالأمراض الأساسية، أو بمضاعفات أخرى واضحة، ولم تعتبر أي منها ناتجة عن العلاج التجريبي. وخضع 6 من الأطفال المتوفين لاختبارات للكشف عن الفيروس المخلوي التنفسي، وكانت نتائجهم جميعاً سلبية.
وفي الموسم الثاني، حصل 276 طفلاً ظلوا معرضين لخطر المرض الشديد على جرعة مفتوحة من "كليسروفيماب" بلغت 210 ملليجرامات، تعطى في حقنتين. وكان متوسط العمر الوسيط لهؤلاء الأطفال 14.4 شهر.
وظهر حدث ضار واحد على الأقل لدى 67.4% من الأطفال خلال الموسم الثاني، بينما سجل 6.5% تفاعلاً في موضع الحقن، وكان الألم في مكان الحقن هو الأكثر شيوعاً. ولم تسجل حالات حساسية مفرطة، ولم يعتبر الباحثون أي حدث خطير مرتبطاً بالدواء.
جرعة "جيدة التحمل"
قال الباحثون إن نتائج الموسم الثاني تشير إلى أن الجرعة الأعلى كانت جيدة التحمل، سواء لدى الأطفال الذين تلقوا "كليسروفيماب" في الموسم السابق، أو أولئك الذين حصلوا على "باليفيزوماب".
أما من حيث الإصابات بالفيروس، فكانت معدلات التهابات الجهاز التنفسي السفلي، المرتبطة بالفيروس، والتي استدعت رعاية طبية خلال أول 150 يوماً متقاربة، إذ بلغت 3.2% مع "كليسروفيماب"، و3.4% مع "باليفيزوماب".
وبلغت نسبة دخول المستشفى بسبب عدوى الجهاز التنفسي السفلي المرتبطة بالفيروس 1% في مجموعة "كليسروفيماب"، مقابل 1.7% في مجموعة "باليفيزوماب".
وخلال الموسم الثاني، بلغت نسبة التهابات الجهاز التنفسي السفلي المرتبطة بالفيروس، والتي استدعت رعاية طبية 7.3%، بينما بلغت نسبة دخول المستشفى 3%، غير أن الباحثين حذروا من تفسير هذه النتائج باعتبارها مقارنة مباشرة، نظراً لعدم وجود مجموعة ضابطة خلال الموسم الثاني، ولأن أغلب الأطفال المشاركين فيه كانوا مصابين بأمراض قلب، أو رئة تزيد خطر العدوى الشديدة.
حماية آمنة للرضع المرضى
وعقار "كليسروفيماب" عبارة عن جسم مضاد وحيد النسيلة طويل المفعول، ويستهدف موقعاً محفوظاً في بروتين الاندماج الموجود على سطح الفيروس المخلوي التنفسي، ما يمنع الفيروس من دخول خلايا الجهاز التنفسي، والانتشار داخلها.
ويختلف هذا النوع من الوقاية عن اللقاحات التقليدية؛ إذ لا يحفز جسم الطفل على صنع الأجسام المضادة، بل يوفر له أجساماً مضادة جاهزة تمنحه حماية مؤقتة خلال موسم انتشار الفيروس.
وكان "باليفيزوماب" لعقود هو العلاج الوقائي الرئيسي للرضع الأكثر عرضة للخطر، لكنه قصير المفعول، ويحتاج الأطفال عادة إلى الحقن شهرياً.
وقال الباحثون إن نظام الجرعة الواحدة قد يقلل عدد الزيارات والحقن، ويخفض احتمالات تفويت الجرعات لدى الأطفال المصابين بحالات صحية معقدة.
قيود مهمة
لكن الدراسة تضمنت قيوداً مهمة؛ إذ لم تكن مصممة إحصائياً لإثبات أن "كليسروفيماب" يعادل "باليفيزوماب" أو يتفوق عليه في منع المرض، كما لم تضم مجموعة مقارنة في الموسم الثاني، واعتمد تقييم الجرعة جزئياً على قياس تركيز الدواء في الدم، ومقارنته بتجارب سابقة أظهرت فاعليته لدى الرضع الأصحاء.
وكذلك لم تبحث الدراسة ما إذا كان العلاج يؤثر في المضاعفات طويلة الأجل المرتبطة بالفيروس، مثل تكرر الصفير، أو الإصابة بالربو، أو تأثر وظائف الرئة.
وخلص الباحثون إلى أن جرعة واحدة من "كليسروفيماب" أظهرت مستوى أمان مماثلاً للجرعات الشهرية من "باليفيزوماب" خلال الموسم الأول، وأن جرعة الموسم الثاني كانت جيدة التحمل لدى الأطفال الذين استمر تعرضهم لخطر الإصابة الشديدة.










